ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
مدير التحرير
صفاء نوار

الزيادة السكانية ومصر والتعليم والتقدم !

ريهام مازن

ريهام مازن

الإثنين 13/مايو/2019 - 10:49 ص
فكرة هذه المقالة ترجع إلى القارئ المحترم الدكتور/ محمد إبراهيم بسيوني، عميد طب المنيا السابق، والذي اعتاد أن يقرأ ما ننشره في موقع صدى البلد، الموقَّر، حيث أرسل برسالة تمنى أن لو تصل إلى كل من يهمه الأمر في مصرنا الحبيبة، سواء لوزير الصحة والسكان، أو المسئولين القائمين على الملف السكاني في مصر.

وبما أن ما طرحه الدكتور من أفكار ومقترحات حول الملف السكاني، الذي هو قضية في غاية الأهمية، قررنا أن نرفعه لمن يهمه الأمر، لعلنا نستطيع خلال السنوات القادمة تلافي جميع الأخطاء التي دأبنا على الوقوع فيها، منذ سنوات طويلة إلى أن وصل بنا الحال لأن نصبح 100 مليون مصري يعيش على أرض المحروسة، في مساحة اقتربت على ألا تسعنا جميعًا.

من يقرأ ما أرسله هذا الطبيب، يظن أننا نقدم فكرًا سلبيًا يبعث على التشاؤم، ولكنها الحقيقة من دون ذرة شك.

وإليكم نص الخطاب، الذي أرسله لنا الدكتور محمد بسيوني، من خلال البريد الإليكتروني:

أستاذتنا الجليلة،

تحية طيبة وبعد،

‏الدولة المصرية لن تستطيع إصلاح التعليم مهما فعلت مع عدد المواليد السنوي الهائل (2.6 مليون مولود سنويا). مهازل مستويات خريجي الجامعات سببها أن منتج التعليم قبل الجامعي هو منتج رديء وآخذ في الانحدار والعينات أمامنا.‫ منظومة التعليم لم تتطور منذ ١٩٥٢ حتى الآن، ولم تهتم مؤسسات الحكم المتعاقبة بالإنفاق الاستثماري الحقيقي على التعليم واحتياجات سوق العمل.

بغض النظر عمّا قيل أو سيقال أو ما قد سنقوله ونتناوله في موضوعنا هذا، لكن لابد من الاعتراف بحقيقة ثابتة لا جدال فيها سواء من قبل الأشخاص المتدينين أو العلمانيين آلا وهو موضوع الإنجاب أو استمرار النسل البشري بمفهومه العام الشعبوي أو المؤسساتي الأيديولوجي أو بمفهومه الشخصي الضيق. إن هذا الموضوع والحدث الجلل للكثيرين من أبناء جلدتنا لطالما شكّل هاجسًا وحافزًا في المضي قدمًا نحو تلك الحياة بمستقبلها المضلل المظلم والمجهول وغير المشرق للعديد منا عبر أطوار حياته وتقلباتها المتراكضة على ذاتها.

في العديد من الثقافات الدينية يعتبر إنجاب الأولاد مسألة قدرية ومصيرية تتصل بالسماء العليا، فالرزق والنصيب بما فيها إنجاب الأولاد هو قرار سيادي للسماء وما البشر سوى أدوات تنفيذية أو فئران تجارب في أحواض المختبرات، إنه الجهل والخوف من المجهول هذا بدوره أدى إلى نشوء وارتقاء ثقافة الأرانب بجدارة.

اسمحوا لي بأن اسمّيها بتلك التسمية لأن الأرانب كما هو معلوم ومتعارف عليه تمتلك السبق في عدد المواليد التي تنجبها أو تنتجها غريزيًا، طبعا وباستبعاد البكتيريا والجراثيم وأشباهها التي تتكاثر بطريقة الانقسام الخلوي ومن دون أدنى تلقيح أو تزاوج جنسي بين ما يسمى بثنائية الذكر والأنثى.

إن تلك الثقافة التي استمدت شرعيتها من الغيبيات وفلسفتها اللامنطقية شئنا أم أبينا أصبحت واقعًا عامًا وعرفًا بل وقانونًا في الكثير من مجتمعاتنا العربية وعلى الأخص الإسلامية، بسند شرعي من بعض الأحاديث والمقولات المدسوسة والمفبركة والتي تم اعتبارها مقدسة في غفلة من الزمن العابث فنرى في مجتمعاتنا العربية والإسلامية تسود تلك الثقافة أو الفلسفة بشكل تواتري وغرائزي ومن جيل إلى أخر وكأنه حُمّل على الجينات الوراثية وأصبح استعدادًا فطريًا ومن ثمَّ فكريًا. فنحن وعلى الرغم من بلوغنا القرن الواحد والعشرين بثراه العلمي والأدبي والتكنولوجي لازال العديد والعديد من الأسر والعوائل تتبع هذا المنهج بغض النظر عن الحالة الاجتماعية والاقتصادية بل وحتى الثقافية.

فلازلنا نشاهد الكثير منهم يصر على الإنجاب وبأعداد تفوق قدرته الاقتصادية المادية وحالته الاجتماعية رغم تحصيله العلمي الجيد إلى حد ما رغم أن مسألة الشعور والإحساس بالأمومة والأبوة تتحقق بوجود ولد واحد وبالتالي لن يزداد الشعور كميًا بازدياد العدد تصاعديًا والعذر والمبرر دائمًا موجود آلا وهو إن هذه هي إرادة السماء والقدر.

إن العلوم الطبية قد تطورت وقطعت أشواطًا كبيرة وهائلة في هذا المجال فأصبحنا اليوم نستطيع تحديد عدد المواليد واختيار جنسهم بإرادتنا نحن فلم يعد هنالك عذر مقبول في تلك المسألة. إن المخجل هو الجهل وعدم السؤال بل والمزري والأشد نفاقًا على النفس والغير هو تحميل الأمر أكثر من الطاقة والاستطاعة وكأنه خارج عن إرادتنا أو سيطرتنا إلا في نطاق ضيق جدًا.

إن الأمر لا يتعلق بكثرة العدد والعديد فنحن لسنا أمام سباق تسلح لخوض معركة أو حرب تستهدف الحصول على مناطق خصبة للماء والكلأ كما كان يحدث في تلك الأزمنة السحيقة العتيقة حيث تقاس القوة بمقدار ما للأسرة أو العشيرة من رجالات وأبناء. الأمر بعيد كل البعد عن ذلك فالمسألة تتعلق بالتزام أخلاقي وأدبي وواجب تربوي بامتياز فالكيفية والنوعية هي الأساس في عصرنا هذا وخصوصًا في ظل فاقة وعوز متجدد وأزمات اقتصادية وسياسية متلاحقة ومتكررة. ولكن في المقابل نرى الفئة التي تتّبع المنهج العلماني كأسلوب حياة وطريقة في التفكير تنهج سلوكًا مغايرًا ومختلف تمامًا.

أولًا إن مسألة إنجاب الأطفال هي قرار ذاتي وشخصي نابع من إرادة شخصين متطابقين إلى حد ما وليست مسألة عبثية أو قدرية مرمّزة أو مشفرة بل هو مشروع مخطط له معلوم الدوافع والأسباب والنتائج.

وثانيًا هو التزام أخلاقي وأنساني وأسري ومادي إلى حد كبير لأن مسألة إنجاب الأطفال ومن ثمَّ إلقائهم في طرقات الحياة ومن دون أدنى سبل العيش أو فرص التكيف والتقدم والنضوج على كافة المستويات وبعدها خلق وإيجاد الأعذار والتبريرات بحجج واهية لا منطقية وعبثية لهو الجنون والحماقة والوقاحة في آن معًا.

وثالثًا هو واجب والتزام وطني من منظور أكثر بعدًا وعمقًا ففي الدول الغربية والتي تنتهج العلمنة في أدبياتها وتشريعاتها نرى المواطن يشارك بهذا الأمر من بُعد أخر آلا وهو مسألة إنجاب الأطفال لأن الدولة والحكومة ككيان سياسي واجتماعي واقتصادي عليها مهام وأعباء تجاه رعاياها ويزداد ثقلًا وحملًا كلما ازداد عدد الرعايا بشكل طردي إيجابًا وبشكل عكسي سلبًا.

أي بمعنى أخر إن الدولة أو البلد وبغض النظر عن شكل الحكم السياسي تتحمل أعباء إضافية فكلما ازداد عدد الرعايا والسكان ستكون نوعية الخدمات والنفقات على تلك الأعداد الغفيرة وبشتى المجالات إن وجدت رديئة وسيئة وعبثية ولكن في المقابل كلما انخفض عدد السكان كلما زادت الثروة وقدمت الخدمة على اختلاف أشكالها ومسمياتها بشكل أفضل وطالت عددًا أكبر من الرعايا المواطنين حتى تصل الخدمة إلى مستوى الرفاهة في عرف القانون الدولي.

د. محمد إبراهيم بسيوني

عميد طب المنيا السابق

انتهت الرسالة.

من قلبي: المطلوب طرق الدولة بيد من حديد، بتشريعات وقوانين، هي لا تُخالف الشرع أو القوانين السماوية كما يدَّعي البعض من دعاة التخلف، بل إنها لضبط النسل من أجل عيش أفضل للمواطن، وتحقيق مستوي علمي أفضل ومن ثمَّ خدمي لكل مواطن وصولًا للرفاهية المنشودة من الدولة أو التي مسئولة عنها الدولة... المطلوب إشراك كل مواطن في هذه المنظومة لتحقيق المصلحة الفُضلى للمجتمع، فمشاركة الجميع أمر واجب لبناء وطننا الحبيب، فالأمم لا تصنع تقدمها وتطورها بمحض الصدفة... والدولة وحدها لا تصنع المعجزات فعلينا جميعًا أن نتكاتف ونقتنع بهذا الأمر لحياة أفضل لنا جميعًا.

من كل قلبي: اللهم نوَّر بصيرتنا لما فيه مصلحتنا وخيرنا بحق هذا الشهر الفضيل، لنلحق بقطار الدول المتقدمة، فالدول المتقدمة هي التي تصنع بوعيها ومنهجيتها وشعوبها قبل كل شيء صلاح بلادها، والله المستعان... ورمضان كريم علينا جميعًا.
ads