قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مدفن الرئيس التونسي السبسي.. حكاية مقبرة الجلاز مثوى عظماء بلاد الياسمين

0|سلمى عبد الناصر

وسط صخب المدينة وضجيجها ومبانيها الشاهقة خلت مساحة شاسعة من الأصوات، وفي الخلاء غطت الأشجار المكان حتى أصبح أشبه بالبستان، ولكن بلا روح أو حياة، رائحة الموت فقط تعم المكان، الصمت يسود المكان حتى ينقلب هذا السكون بعد لحظات إلى ضجيج، ويتحول الخلاء إلى زحام، وتتسارع خطوات الزائرين الذين تسابقت أقدامهم لحمل الضيف الجديد الذي سيحل على المكان وتحتنضه تراب "الجلاز"، تلك المقبرة التاريخية التي وارت عظماء تونس، ليدفن فيها اليوم الرئيس التونسي قائد السبسي الذي وافته المنية الخميس الماضي، عن عمر يناهز 92 عاما.


وتودع تونس اليوم رئيسها السبسي، لتنطلق جنازة مهيبة من قصر قرطاج بمشاركة عدد من قادة الدول، ليوراى الثرى لمثواه الأخير في مقبرة الجلاز، لتفتح المقبرة أبوابها من جديد لاستقبال شخصية أخرى ساهمت في بناء تاريخ تونس، وتحتضن الرئيس الذي رسم مستقبل وطن وعبر به من الظلام إلى بر الأمان.


تبعد مقبرة الجلاز حوالي 25 كيلومترًا من قصر قرطاج، ليست موحشة بل ملأتهاالخضار وظلتهاالأشجار بظلها، حتى تحسبها من على بعد أنها بستان، وتعد المقبرة الرئيسية في تونس وتقع في العاصمة نفسها على المدخل الجنوبي لها في منطقة حيوية تضم منشآت ومباني هامة هناك.

وعلى مساحة شاسعة تقع المقبرة التي أحيطت بسور أبيض، احتضنت السماء بوقوعها فوق ربوة، حتى تمكن شعب تونس من رؤية قبور أسلافهم وأجدادهم، وأطلقوا عليها " زلاج" باللهجة العامية، فبجانب احتضانها لعظماء التاريخ التونسي، تعد المقبرة شاهدة على التاريخ والنضال والكفاح التونسي ضد الاستعمار الفرنسي.


سميت مقبرة الجلاز بهذا الاسم نسبة إلى الشيخ أبي عبد الله محمد بن عمر بن تاج الدين الزلاج أصيل قرية فوشانة القريبة من تونس الذي توفي عام 1205م، وهي مقبرة تاريخية تعود إلى العهد الحفصي، وأصبحت بعد ذلك بمثابة مقام، ودفن فيها العلماء والصالحين والشيوخ، وأصحاب الولي أبي الحسن الشاذلي الذي بني له مقام في جبل التوبة المطلّ على المقبرة، كما دفن فيها عدد كبير من أعلام تونس في العهد المعاصر من بينهم علي باش حانبة وعبد العزيز الثعالبي والمنصف باي وأحمد التليلي والمنجي سليم والحبيب ثامر وعلي بن عياد ومحمود الماطري والباهي الأدغم وإبراهيم المحواشي.

وبجانب الطابع الديني الذي اكتسبته هذه المقبرة، شهدت الجلاز على كفاح ونضال الشعب التونسي ضد الاستعمار الفرنسي، الذي حاول تسجيل أرض المقبرة في السجل العقاري، لتشتعل المظاهرات في أنحاء تونس عام 1911، ونشبت أحداث عنف حينها واشتعلت الاحداث وسقط الموتى خلالها، كما تخللها مصادمات مع الجالية الإيطالية على خلفية الغزو الإيطالي لليبيا، أقيمت عام 1912 محاكمة للمشاركين في المصادمات من بينهم شخصيات وطنية كمحمد دافع، أسفرت على أحكام تتراوح بين الأشغال الشاقة والإعدام بحق 25 شخص.