عاش هنا يوثق دور الصدفة فى دخول شادية عالم الفن.. أسرار انفصالها عن عماد حمدى وصلاح ذو الفقار وظلم نجيب محفوظ لها .. وكواليس اعتزالها ومأساة عاشتها أثناء ريا وسكينة
فى محافظة الجيزة وتحديدًا في 49 شارع مراد الجيزة الدور الثانى، عاشت الفنانة شادية، التى وثق جهاز التنسيق الحضارى منزلها، من خلال وضع لافتة على باب العقار، توضح تاريخ الميلاد: 08/02/1931 ، وتاريخ الوفاة: 28/11/2017.
يأتى ذلك فى إطار مواصلة مشروع "عاش هنا"، أحد أهم المشروعات التي يشرف عليها جهاز التنسيق الحضاري التابع لوزارة الثقافة، جهوده في توثيق المباني والأماكن التي عاش فيها الفنانين والسينمائيين وأشهر الكتاب والموسيقيين والشعراء وأهم الفنانين التشكيليين والشخصيات التاريخية، التي ساهمت في إثراء الحركة الثقافية والفنية في مصر عبر تاريخ مصر الحديث.
ولدت الفنانة شادية وأسمها الحقيقى فاطمة كمال شاكر في عام 1931 بمنطقة الحلمية الجديدة في حي عابدين، كان والدها المهندس أحمد كمال أحد المهمين من مهندسي الزراعة والري ومشرفا على أراضي الخاصة الملكية حيث كان عمله آنذاك أي في بدايات القرن العشرين يستدعي وجوده في قلب العاصمة المصرية القاهرة وعلى بعد خطوات من قصر عابدين.
بدأت شادية رحلتها الفنية في عمر 16 عاما. وخلال مسيرتها الفنية، التي انتهت باعتزالها في عام 1984، شاركت في أكثر من 110 أفلام، وقدمت بصوتها مئات الأغنيات، ومثلت في عدد من المسلسلات الإذاعية، ومسرحية واحدة، تمكنت شادية منذ بداياتها الفنية من حجز مكانة متميزة بين قريناتها من نجمات السينما المصرية خلال مشوارها الذي زاد على أربعة عقود، شكلت خلالها ثنائيات شهيرة مع فنانين كبار مثل كمال الشناوي وفريد الأطرش وصلاح ذو الفقار، وينسب لـ الفنان عبد الوارث عسر تسميتها بـ شادية لأنه عندما سمع صوتها لأول مرة قال: "إنها شادية الكلمات".
كانت بداية دخول شادية لعالم الفن من خلال صدفة بحتة حيث كانت ترافق شقيقتها عفاف شاكر التى سبقتها فى دخول هذا المجال إلى الاستديوهات وتحلم بفرصة حتى تحقق حلمها فى دخول هذا العالم لتصبح فتاة مشهورة، وحانت اللحظة عندما رآها المخرج حلمى رفلة، وقالوا له إن هذه الفتاة هى شقيقة الممثلة عفاف شاكر، وحسبما روت شادية فى تصريحاتها لمجلة الكواكب عن هذه اللحظة قائلة: "أطال المخرج حلمى رفلة التحديق فى وجهى حتى أننى خفت منه"، مشيرة إلى أنه وقتها كان يبحث عن فتاة لتؤدى دور فتاة ساذجة فى فيلم "العقل فى إجازة" بطولة محمد فوزى وليلى فوزى، وعرض عليها هذا الدور، ففرحت كثيرا، وأخبرته بأنها تغنى أيضا، وعندما سمعها اقتنع جدا بموهبتها وأجرى لها عددا من الاختبارات واجتازتها جميعا، ثم قال لها المخرج حلمى رفلة: "مبروك يا شادية انتى كويسة خالص"، ومنحها هذا الدور الذى بدأت به مشوار نجوميتها، فتفوقت على شقيقتها فى المجد والشهرة.
كان للأديب الراحل نجيب محفوظ نصيبا كبيرا في حياة شادية الفنية، حيث قدمت أفلاما عن روايات، مثل "ميرامار، وشيء من الخوف، واللص والكلاب، وزقاق المدق، والطريق، ونحن لا نزرع الشوك"، وعلى الرغم من نظرة نجيب محفوظ الظالمة لشادية - قبل أن تكون بطلة للعديد من رواياته كنجمة دلوعة وخفيفة الظل ولاتشبه بطلات رواياته، إلا أنه عندما قدمت "نور" في فيلم اللص والكلاب، تغيرت نظرته كثيرا حيث قال: "إنها ممثلة بارعة تستطيع أن تؤدي أي دور وأي شخصية وليست فقط الفتاة الدلوعة".
تزوجت شادية في حياتها ثلاث مرات أولها كان زواجها من الممثل عماد حمدي عام 1953 على الرغم من رفض عائلتها لأنه يكبرها بعشرين عامًا، وواجه الزوجان ضائقةً ماليةً كبيرةً في أول فترةٍ من زواجهما بسبب النفقة الشرعية التي طالبت بها طليقته الفنانة المعتزلة فتحية شريف، واستمر هذا الزواج ثلاث سنوات وانتهى بطلبها الطلاق بسبب صفعه إياها أمام أصدقائهما في إحدى الحفلات نتيجة غيرته الشديدة عليها.
بعدها وقعت شادية في حب فريد الأطرش إلا أن الصحافة لم تترك لهما حرية إكمال قصة الحب تلك، إضافةً إلى نشوب بعض الخلافات بينهما مما أدى إلى افتراقهما.
تزوجت شادية للمرة الثانية من المهندس عزيز فتحي الذي يصغرها بعدة سنوات، وذلك بعد تعارفهما بمدةٍ قصيرة، إلّا أنّ هذا الزواج لم يستمر سوى أقل من عام؛ حيث اكتشفت شادية أنه كان متزوجًا قبلها ولم يخبرها بذلك وعندها بدأت المشاكل، إلّا أنّها حاولت الحفاظ على هذا الزواج وعملت على إدخال زوجها مجال التمثيل، إلّا أنه لم يفلح في اختبار الأداء، مما جعله يضيق ذرعًا بعملها، عندها طلبت شادية الطلاق.
ثم تزوجت شادية بعدها من الفنان صلاح ذوالفقار عام 1967 واستمر زواجهما عامين فقط ثم انفصلا عام 1969 بسبب حالتها النفسية السيئة بعد إصرارها على الإنجاب وتأكيد الأطباء خطورة ذلك على حياتها، إذ أنها حملت مرتين قبلًا في زواجيها السابقين ولم يكتمل الحمل، لكنها أصرت على قرارها، وفي الشهر الرابع مات الجنين فضاقت بها الحياة ودخلت في أزمةٍ نفسية تسببت لها في العديد من المشاكل الزوجية.
إلا أن ناهد ابنة شقيق الفنانة شادية والناقد السينمائي طارق الشناوي كشفا عن زيجة رابعة سرية للفنانة الراحلة شادية بعد وفاتها فى تصريحات لهم فى أحد البرامج التليفزيونية فقالت: عمتي كانت متزوجة من مصطفى أمين، وهو الزوج الثالث في حياتها، بعد عزيز فهمي وقبل صلاح ذو الفقار".
وكشفت أنها لم تكن تعلم أنها زيجة غير معلنة للجمهور لأن دائرة الأصدقاء المقربين منهم كانوا على علم بذلك، كما أن الكاتب الصحفي مصطفى أمين أثر في حياة شادية بشكل كبير في الجانب الثقافي وجعلها تحب القراءة أكثر.
وعن قصة اعتزال شادية الفن وارتدائها الحجاب يقول الفنان سمير صبرى فى أحد تصريحاته الصحفية بندوة بقصر السينما بعد وفاتها ان هذا القرار جاء بعدما تعرضت لصدمتين قويتين في حياتها، حيث إن شادية كان حلم حياتها أن تصبح أما، وأنها حملت بالفعل ثلاث مرات من زوجها الفنان صلاح ذو الفقار، لكن الحمل لم يكن يكتمل في كل مرة، مضيفا أن شادية اعتبرت ابن أخيها بمثابة ابن لها، لكنها صدمت بوفاته المفاجئة وقت عملها بمسرحية "ريا وسكينة"، وهو ما سبب لها صدمة كبيرة.
أما الصدمة الثانية، فكان تشخيص الأطباء لها بأنها مصابة بسرطان الثدي، وبالفعل قامت باستئصال ثدييها، لكنها بعد ذلك اكتشفت أنها لم تكن مصابة بهذا المرض، وأنه كان تشخيصا خاطئا من الأطباء، وهاتان الصدمتان تسببتا لشادية في حالة إحباط وحزن شديد، وهو ما جعلها تقترب أكثر من الله، وتكثف العبادات أكثر مما كانت عليه ، وتعتزل الفن نهائيًا.
جدير بالذكر أن مشروع "عاش هنا" يتم بالتعاون مع الجهات والمؤسسات الفنية، ويستعان خلالها بالمُهتمين بتوثيق التراث الثقافي والفني في مصر لتدقيق المعلومات والبيانات التي يتم تجميعها.