الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

هل أخذ الحقن من مفسدات الصوم؟ نوع واحد فقط يبطل العبادة

هل أخذ الحقن يفطر
هل أخذ الحقن يفطر الصائم

هل الحقن تبطل الصيام؟ يلجأ كثير من الناس خاصة المرضى إلى استخدام الحقن للعلاج في رمضان سواء في العضل أو الوريد، وأوضحت دار الإفتاء حكم استخدام الحقن في رمضان. 


قالت دار الإفتاء، إن الحقن التي في الوريد أو العضل لا تفطر الصائم إذا أخذها في أي موضع من مواضع ظاهر البدن، سواء أكانت للتداوي أو للتغذية أو للتخدير.

وأوضحت الإفتاء في إجابتها عن سؤال: «ما حكم استخدام الحقن في نهار رمضان؟» أن شرط نقض الصوم أن يصل الداخل إلى الجوف من منفذ طبعي مفتوح ظاهرًا حسًّا؛ والمادة التي يُحقَن بها لا تصل إلى الجوف أصلًا، ولا تدخل من منفذ طبَعي مفتوح ظاهرًا حسًّا، فوصولها إلى الجسم من طريق المسام لا ينقض الصوم.

وبينت: وأمّا الحقن الشرجية «وهي التي تُعرَف بالحُقنة والاحتقان عند الفقهاء» فمذهب جمهور العلماء أنها مفسدة للصوم إذا استُعمِلت مع العمد والاختيار؛ لأن فيها إيصالًا للمائع المحقون بها إلى الجوف من منفذ مفتوح، وذهب اللخمي من المالكية إلى أنها مباحة لا تُفطِر، وهو وجه عند الشافعية قاله القاضي حسين، وفي قول آخر عند المالكية أنها مكروهة، قال ابن حبيب: "وكان من مضى من السّلف وأهل العلم يكرهون التّعالج بالحقن إلاّ من ضرورة غالبة لا توجد عن التّعالج بها مندوحة؛ فلهذا استحبّ قضاء الصّوم باستعمالها".

ونقلت قول الحافظ ابن عبد البر المالكي في "الكافي في فقه أهل المدينة": "وقد قيل: القضاء في الحقنة استحباب لا إيجاب، وهو عندنا الصواب؛ لأن الفطر مما دخل من الفم ووصل إلى الحلق والجوف"، وقال ابن جُزَيٍّ في "القوانين الفقهية": "فأما الحقنة ففيها ثلاثة أقوال: الإفطارُ بها وفاقًا لأبي حنيفة وابن حنبل، وعدمُه، وتخصيصُ الفطر بالحقنة بالمائعات".

وأفادت: وبناء على ذلك: فيمكن تقليد هذا القول عند المالكية لمن ابتُلِي بالحقنة الشرجية في الصوم ولم يكن له مجال في تأخير ذلك إلى ما بعد الإفطار، ويكون صيامه حينئذٍ صحيحًا ولا يجب القضاء عليه، وإن كان يستحب القضاء خروجًا من خلاف جمهور العلماء.

تتعدد الأمور التي يفسد بها الصوم، ويبطل بها الصيام، والمفطرات عامة - ما عدا الحيض والنفاس - لا يفطر بها الصائم إلا بشروط ثلاثة: أن يكون عالمًا غير جاهل، وأن يكون ذاكرًا غير ناسٍ، وأن يكون مختارًا غير مضطر ولا مكره.


الأول: الجماع: فمتى جامَع الصائم بطل صومُه، فرضًا كان أو نفلًا، ثم إن كان في نهار رمضان، والصوم واجب عليه لزمه مع القضاء الكفارةُ المغلظة، وهي عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين لا يفطر بينهما إلا لعذر شرعي كأيام العيدين والتشريق، أو لعذر حسي كالمرض والسفر لغير قصد الفطر، فإن أفطر لغير عذر ولو يومًا واحدًا لزمه استئنافُ الصيام من جديد ليحصل التتابع، فإن لم يستطع صيام شهرين متتابعين فإطعام ستين مسكينًا لكل مسكين نصف كيلو وعشرة جرامات من البُرِّ الجيد.

وفي الصحيحين أن رجلًا واقع امرأته في نهار رمضان فاستفتى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فعن أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ. قَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لَا، فَقَالَ: فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟..".


الثاني من مبطلات الصيام : إنزال المني اختيارًا:
سواء بتقبيلٍ أو لمسٍ أو استمناء أو غير ذلك في نهار رمضان؛ لأن هذا من الشهوة التي لا يكون الصوم إلا باجتنابها، كما جاء في الحديث القدسي: «يَدَعُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي».

فأما التقبيل واللمس بدون إنزال فلا يفطر لما في الصحيحين من حديث عائشة قالت: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَلَكِنَّهُ أَمْلَكُكُمْ لإِرْبِهِ».


وكذا الإنزال بالاحتلام لا يفطر، لأنه بغير اختيار الصائم، والتفكير معفوٌّ عنه لما صح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ»

الثالث من مبطلات الصيام : الأكل أو الشرب عمدًا:
فإذا أكل الصائم أو شرب عامدًا مختارًا فسد صومه؛ لقوله تعالى: «وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ» (البقرة: 187).

الرابع من مبطلات الصيام: ما كان بمعنى الأكل أو الشرب:
مثل الإبر المغذية التي يُكتفى بها عن الأكل والشرب؛ لأنها إن لم تكن أكلًا وشربًا حقيقة؛ فإنها بمعناهما، فتثبت لها حكمهما، ورأى بعض الفقهاء أنها لا تفطر، وذكرت دار الإفتاء المصرية، في حكم الحقن والمحلول الملحي والجلوكوز والمانيتول، أنها جميعًا لا تفسد الصوم؛ لعدم دخولها في منفذٍ مفتوح؛ لأنها تدخل عن طريق الجلد، فهي كأنها تَشَرَّبَها الجِلدُ، ولا فرق بين أن يتشربها الجلد وبين حقنها.

الخامس من مبطلات الصيام  : التقيؤ عمدًا:
لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنْ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ»
 

السادس من مبطلات الصيام : خروج دم الحيض والنفاس:

لقول النبي صلى الله عليه وسلم في المرأة: «أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ».