AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

محمود باشا الفلكي

مايسة السلكاوى

مايسة السلكاوى

السبت 27/يونيو/2020 - 02:49 م
من أنبغ من أنجبتهم مصر الحديثة فى الفلك والرياضيات، ويعتبر رائد علم الفلك الأثرى، وضع أول تقويم سنوى يضم مقارنة بين التاريخ الهجرى والميلادى والقبطي، وضع خريطة للإسكندرية القديمة أدق مما وضعته الحملة الفرنسية، وكانت مرجعا لعلماء أوروبا فى أبحاثهم. من أجمل أعماله دراسته التى توضح عمر الأهرامات والغرض من تشييدها.

وُلد "محمود حمدى" وهذا اسمه الحقيقى فى قرية الحصة إحدى قرى محافظة الغربية عام 1814، تعلم فى كتاب القرية وفى سن العاشرة أخذه أخوه إلى الإسكندرية والحقه بمدرسة الترسانة البحرية التى انشأها محمد على باشا وتخرج منها ضابطا برتبة ملازم ، ثم إنتقل إلى مصر المحروسة والتحق بمدرسة المهندسخانة وتخرج منها  1839 ، وكان أول دفعته فعين مدرس جبر بالمهندسخانة ببولاق، وخلال تلك الفترة ترجم عن الفرنسية  إلى العربية أول كتاب عن التفاضل والتكامل فكان يتقن الفرنسية لأن المدرسين كانوا فرنسيين وإيطاليين.

أراد "عباس الأول" إعادة تنظيم "الرصدخانة" ببولاق، فأوفد محمود الفلكى ومعه اثنان هما حسين إبراهيم وإسماعيل مصطفى فى بعثة إلى باريس لدراسة علوم الفلك  عام 1850.  زار الفلكى خلال تلك المدة ، دور الرصد فى باريس وفى معظم أنحاء أوروبا، فكان  مواظبا على الحضور بدار الرصد بباريس  ، وظهر نبوغه فى  إدخال إصلاحات على بعض أدوات الرصد ، ونشر أبحاثة الفلكية فى المجلات العلمية الأوروبية ،وأثناء دراستة فى باريس ، وضع العديد من الرسائل المهمة قدم بعضها للمجمع العلمى الفرنسى ، منها رسالة عن التقاويم الإسلامية والإسرائيلية طبعت سنة 1855 ببروكسيل ، ورسالة عن التقاويم العربية قبل الإسلام حقق فيها مولد النبى عليه الصلاة والسلام ونشرت فى المجلة الأسيوية ، ثم قام بتعريبها أحمد زكى باشا بعنوان " نتائج الإفهام فى  تقويم العرب قبل الإسلام ، ورسالة عن المواد المغناطيسية الأرضية قدمها الى المجمع العلمى بفرنسا سنة 1856. وله دراسات فى  التنبؤ بفيضان النيل قبل وقوعه وأخرى عن ضرورة إنشاء دار الرصد بمصر ،ودراسة فى توحيد موازين العملة فى الديار المصرية وأخرى فى المقاييس والمكاييل فى مصر.

بعد حصوله علي الشهادة العليا من باريس عام 1854 ،  تنقل بين العديد من العواصم والمدن الأوروبية ونجح فى قياس شدة المجال للمركبة الأفقية للقوى المغناطيسية الأرضية فى ثلاثين مدينة المانية وبلجيكية لصالح أكاديمية العلوم البلجيكية ، كلفتة الحكومة المصرية بالتوسع فى مناطق أبحاثة لتشمل الجزر البريطانية وهولندا وفرنسا وبلجيكا وبالفعل عين فى هذه الدول الميل المغناطيسى للمحصلة الكلية للمجال المغناطيسى الأرضى فى   45 محطة أرصاد بمدن هذه الدول وأنهى رصده بوضع خريطة دقيقة لهذه المنطقة الجغرافية ، وقارن بين النتائج التى توصل إليها  ونتائج العالم الفلكى الإنجليزى " إدوارد سايين " عام   1837 وكانت تقتصر على الجزر البريطانية فقط  ، فكان محمود الفلكى أول من خرج بنطاق أبحاثه عن نطاق الجزر البريطانية .  وعند عودتة لمصر عام  1859 بعد حصوله على أكبر الشهادات حصل على رتبة الأميرالاى وتعنى حصوله على لقب " باشا " .

 كلفة سعيد باشا بالذهاب إلى دنقلة بالسودان لتسجيل الكسوف الكلى للشمس وكان من كاليفورنيا وحتى أفريقيا ، أمضى الفلكى شهرا فى دنقلة وقد سجل وهو على ظهر جمل عمليه الكسوف بنجاح ، وقدم بها تقريرا إلى أكاديمية العلوم بباريس ، وقد إنتهز فرصة وجودة فى السودان فقام بتحديد المواقع الفلكية على النيل . 

يرجع الفضل إلى محمود باشا الفلكى فى تحديد معالم الإسكندرية ، وقد أيدت جميع الأبحات التى تمت بعد ذلك ما توصل إليه الفلكى من تحديد أماكن معالم الإسكندرية القديمة .
بدأت أبحاث محمود الفلكى حين أراد نابليون الثالث إمبراطور فرنسا وضع كتاب عن تاريخ حياة يوليوس قيصر ، فأبدى رغبته للخديو إسماعيل سنة 1866م فى الحصول على رسم لمدينة الإسكندرية فى هذا العصر . فكانت هذه فرصة لنفض الغبار عن تاريخ إندثر والكشف عن آثار ومعالم تلك الفترة ، فكلف الخديو العلامة محمود باشا الفلكى ، بالقيام بهذه المهمة ورسم خريطة الإسكندرية للإمبراطور . وأعطى له مطلق الحرية فى عمل الحفريات اللازمة وتذليل كل ما يواجهه من معوقات العمل ، ومما ساعدة على إنجاز مهمتة عند إجراء الحفريات ، أن المساحة التى كانت تشغلها المدينة القديمة ، تقريبا كانت خالية من المساكن .
نجح الفلكى فى القيام بمهمتة فى رسم خريطة مدينة الإسكندرية القديمة على الرغم من الصعوبات التى واجهتة ، فلم يتم العثور على أثر هام لإحتمال أن مدينة البطالمة قد غارت تحت منسوب المياه بكثير .  
كانت هذه أول خريطة صحيحة  لمدينة البطالمة فى العصر اليونانى والرومانى يعرفها العالم وحازت على موافقة جميع علماء العالم دون معارضة .
أثبتت خريطة الفلكى أن شوارع المدينة القديمة كانت مستقيمة ومتقاطعة ، وأهم شوارعها كانت كانوب ثم ضريح الإسكندر الأكبر –النبى دانيال حاليا – كما أثبتت صحة مواقع أسوار المدينة وقت تأسيسها وصحة مواقع المنارة والمكتبة وقبر الإسكندر وقصور البطالمة تقريبا كما حددها الفلكى .
وكان محمود باشا الفلكى قد وضع من قبل خريطة مفصلة عن القطر المصرى كلفه بها سعيد باشا حاكم مصر . كما يرجع إليه الفضل فى وضع التقاويم السنوية ، فكان أول تقويم وضعه سنة  1264 ه وفيه مقارنة بين التاريخ الهجرى والميلادى والقبطى موضحا  فيه مواقع الشمس والقمر فى تلك السنة ، ( وبالمناسبة كان التقويم القبطى وفقا للشهور القبطية هو المتبع فى مصر إلى أن بدأ العمل بالشهور الميلادية  سنة  1876 بعد أن أصدر الخديو إسماعيل قرارا بذلك لمواكبة مصر العالم الأوروبى ) ومنذ ذلك الحين وهو يعرف بإسم الفلكى  .
 ومن أجمل اعماله أنه وضع دراسة توضح عمر الأهرامات والغرض من تشييدها وتناسبها مع كوكب الشعرى ( وكوكب الشعرى كان من معبودات قدماء المصريين ) وأخذ بنفسه مقاييس الأهرامات  وموقعها من التناسب الفلكى . قال الأميرالاى محمد مختار باشا : " كنت موجودا معه ( مع محمود الفلكى  ) عند شروعه فى أخذ مقاييس الأهرامات وموقعها من التناسب الفلكى وأعلم علم اليقين أنه وصل إلى معرفة الغرض من تشييدها إذ وجدها محكمة البناء فى رسم  يقابل كوكب الشعرى عند طلوعه ، فكأن الذى بناها قصد أن يجعلها مزولة ليعرف منها يوم شم نسيم العلماء ، وكذلك لأجل تعريض جثث المدفونين فيها لموافاة صعود كوكب الشعرى المذكور، فيسبغ عليه من آياته رحمة وغفرانا لأن كوكب الشعرى كان من معبودات المصريين القدماء " .
 كما أنشأ الفلكى مدفع الظهر فى القلعة ، وأقام " مزولة " على سطح منزلة  الموجود بميدان الفلكى الحالى ، ولكنها نزعت من مكانها بعد وفاته . وكان يفكر فى إعداد قاعة عامة فى منزله ليتردد عليها من يشاء  للإطلاع على ما فيها من نفائس الكتب والخرائط والمخطوطات  ، و تحققت أمنيته عندما أهدت إبنته مكتبتة الى الحكومة المصرية  عام  1929. 
 عين محمود باشا الفلكى  ناظرا لمدرسة المهندسخانة سنة  1871 وتولى نظارة (وزارة)  الرصدخانة ومثل الحكومة المصرية فى المؤتمر الجغرافى بباريس سنة  1875  وآخر فى البندقية سنة 1881 بإعتبارة وكيلا للجمعية الجغرافية  .  و تولى  وزارة الأشغال عام 1882 فى وزارة اسماعيل راغب ، وعين وكيلا  لوزارة المعارف من 1882-1884 فى وزارة شريف باشا ، ثم وزيرا للمعارف فى وزارة نوبار باشا 1884 الى جانب رئاسة الجمعية الجغرافية حتى وفاته عام 1885 .






 
   








.




 


.  

  
 
 



Advertisements
AdvertisementS