AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

في ذكرى رحيله .. محمد عفيفي مطر شاعر الطين والأرض .. انتصرت قصيدته للأسطورة والفلسفة

الأحد 28/يونيو/2020 - 12:01 م
صدى البلد
Advertisements
جمال الشرقاوي
تغذت تجربة الشاعر الكبير محمد عفيفي مطر الذي تحل اليوم ذكرى رحيله، من مصادر ريفية وترابية، وما يتفرع عنها من عناصر تكوينية وطقوس ومعتقدات، لذا يعد الراحل أحد أكثر الشعراء الذين يمكن لشعرهم أن يكون مادة خصبة للتحليل النفسي، أو لما تمكن تسميته بالتفسير النفسي للأدب.


"محمد عفيفي مطر"، من مواليد عام 1935، ولد بمحافظة المنوفية تخرج في كلية الآداب ـ قسم الفلسفة، حصل على جائزة الدولة التشجيعية في الشعر عام 1989 وحصل على التقديرية 2006 وصدرت أعماله الكاملة عن دار الشروق عام 2000.

ويعتبر مطر من أبرز شعراء جيل الستينات في مصر، وقد تنوّعت مجالات عطائه بين المقالات النقدية وقصص الأطفال وترجمة الشعر، وفاز بجوائز عديدة منها جائزة سلطان العويس في 1999. 

ومن دواوين عفيفي مطر 'الجوع والقمر' الذي صدر في دمشق عام 1972، 'ويتحدث الطمي' الذي صدر في القاهرة عام 1977، ورباعية 'الفرح'، وصدر في لندن عام 1990، واحتفالية 'المومياء المتوحشة'، وصدر في القاهرة عام 1992م. 

يقول عنه الشاعر الفلسطيني المتوكل طه:  "لقد استطاع محمد عفيفي مطر- هذا الشاعر المنسي أو المُغيَّب - أن يقدم صيغة مبدعة لعلاقة الشاعر المثقف بالسلطة وإفرازاتها وهيمنتها وما تضعه حولها من نخب تتبنى وتردد أطروحاتها، خالقة بذلك ظلامًا  كثيفًا يمنع الرؤيا ويقتل الرؤية ويغتال البصيرة والحياة، إنّ مفردة 'الظلام' التي يستعملها الشاعر محمد عفيفي مطر هي من أكثر المفردات تكرارًا في دواوينه الظلام الذي يعيشه الشاعر ليس فقط، في زنزانته التي يسميها 'جحيمًا' وإنما في لحظته المعيشة وفي تاريخه، إن ما يعانيه ويكابده الشاعر جعله يرى الأشياء من جديد ويقرأ التاريخ بعيون وروح جديدة، أو لنقل، بنظرية جديدة هي نظرية 'الخوف من الخوف'، وما بين 'الظلام' و'الخوف' يكون الموت، وفي هذه الكآبة، والقتامة، تجد قصيدة الشاعر محمد عفيفي مطر، تضجّ بالألم والفزع والكوابيس والرؤى المقتولة والأماني المغدورة ووجوه الأحبة الموتى والمدن التي يسكنها الأشباح كما أنها قصيدة مُركّبة تستند إلى الأسطورة التي يُعيد إنتاجها بلغة حداثية فلسفية، تؤكد أن صاحبها شاعر رجل يستحق الاحترام".

تميز مطر بالتزام مدرسة شعرية قائمة بذاتها تنتصر للأسطورة والفلسفة، وتحتشد بالمهارات اللغوية والمغامرات البلاغية والرصانة، وكان لمفردات الطين والأرض حضور طاغٍ في مجمل إنتاجه، واستندت قصيدة عفيفي مطر إلى قاموس بلاغي شديد الثراء، جعله واحدًا من رواد التجريب والتجديد في الشعر العربي، خلال مرحلة الستينيات، وقاد ثورة في الشعر المصري في نفس توقيت الثورة التي قادها أدونيس في الشام، ولا يغيب الحس السياسي غير الصارخ ولا المباشر في نصوصه، التي تستلهم التاريخ، كما كانت قصائده تتوجه إلى النخبة قبل العامة رغم تعبيرها عن آلامهم وأحلامهم المجهضة بلغة شعرية حداثية.
Advertisements
AdvertisementS