AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

د. عصام حجازي يكتب: عقدة إبليس

الإثنين 29/يونيو/2020 - 11:16 م
صدى البلد
Advertisements
لا أدري إن كان هناك في علم النفس ما يمكن أن يطلق عليه مثل هذا المسمى، لكن ما أقصده بعقدة إبليس هي توتر الكثير من البشر عند مقابلة أو معرفة من يفوقونهم علمًا أو مهارة ولا أقول خلقًا فلا أحد يخاف أو يشعر بالدونيه ممن يفوقه أدبًا بل الخطر كل الخطر ممن يفوقونه في القدرات والمهارات. 


ومن المعروف أن ما أخرج إبليس من الجنة حسب ما تقول الروايات الدينية هو شعوره بالعظمة ورفضه لقبول فكرة أن يأتي أحد يفوقه تكريما أو تعظيما لذا كان الرفض القاطع من إبليس لأن يسجد لآدم كما أمره الرب. وفي رأيي أن آدم كإنسان هو ضحية للتكريم الإلهي له فهو لم يسع إلى منازعة إبليس في مكانته عند الرب كما لم يصارعه من أجل إقصائه من محبة الله بل وجد نفسه منذ خليقته محاطًا بتكريم إلهي ووجد إبليس نفسه مهددا في مكانته عند الله وصورته عند الملائكة والجن. فهل يتنازل إبليس عن تلك المكانه انصياعًا لأمر إلهي بالسجود لأدم أم يدافع عن "أنانيته" وليكن ما يكون؟.


جاء الرد الفوري من إبليس بالرفض القاطع لأن يتنازل عن رؤيته لنفسه مع تحمله لعواقب رفضه وقبوله للعقاب الإلهي "المؤجل". أرى أن كثيرًا من البشر يعانون من تلك العقدة فهم يشعرون بالخطر threat  من وجود آخرين متميزين وقادرين علي إبراز ضعفهم وقصورهم من خلال العمل الجيد ومن أجل مواجهة المتميزين طور "أصحاب عقدة إبليس" نمطا من السلوك السيكوباتي القائم علي الحيلة والمكر والمراوغة من أجل الحفاظ علي صورتهم ومكانتهم عند أنفسهم، إلا انني أرى إبليس شخصيا أفضل منهم في تحمل المسئولية فإبليس لم يجعل نفسه ضحية ولم يتهم آدم بالتآمر عليه أو استهدافه بل دخل معركة وخسر فيها بشرف بعكس أمثاله من أحفاد آدم الذين تبعوا إبليس في طباعه وتخلوا عن إنسانية أبيهم وكرامته.
Advertisements
AdvertisementS