تزخر العاصمة بتراث لا مثيل له في العالم فهي تجمع بين مختلف الثقافات قديما وحديثا.. وحكايتنا اليومقصر الاتحادية.
ذلك التحفةالجمالية ،بدأتحكايتها في مطلع القرن العشرين وتحديدا عندما قرر الخديوي عباس حلمي الثاني في عام 1908 إنشاء فندق كبير يحمل اسم "هليوبوليس بالاس".
قررالخديوي إنشاء الفندق في ضاحية هليوبوليس بمصر الجديدة بعد أن أنشأها البارون إمبان بفترة قصيرة حيث كانت آنذاك صحراء لم يصلها العمران.
كان التصميممن نصيب المعماري البلجيكي "أرنست جاسبار" حيث كلفه الخديويبوضع التصميم الهندسي والمعماري للفندق.
اقرأ أيضا:
كبح جماح نفوذ الأتراك.. حكاية أمير الجيوش الملقب باسمه واحدا من أقدم شوارع القاهرة
واستمرت عملية البناء في الفندق والتي استغرقتثلاث سنوات، و افتتحتهالشركة الفرنسية المالكة رسميا في الأول من شهر ديسمبر عام 1910.
القصر جمع في تصميمه بين النمط الأوروبي في القرن التاسع عشروالتي تمتاز بالضخامة والرقي في التصميم،حيث صمم ععلى شكل حرف H ضخم ، بجانب تداخله مع العمارة الإسلامية.
مساحة القصر ومنشآته والمنطقة المحيطة به تبلغ حوالي 20 فدانا تقريبا، قام بتنفيذ الإنشاء أكبر شركات الإنشاءات المعمارية في مصر هما "ليو رولين وشركاه"، و"بادوفا دينتامارو وفيرو"، فيما قامت شركة "ميسس سيمنز آند شوبيرت" في برلين بمد الوصلات الكهربائية والتجهيزات للقصر.
أما عن تصميم القصر من الداخل فيحنما تدخل من الباب الرئيسي ستجده مكونا من من طابق أرضي وثلاثة أدوار علوية، ويضم 400 حجرة مفروشة بأثاث فاخر من طراز "لويس الرابع عشر" و"لويس الخامس عشر"، و 55 شقة خاصة.
أما أشهر ما يميز القصر وما نعرفه جميعا هو القبة الكبيرة التي يصل ارتفاعها إلى 55 مترا من الأرض، كما يضم بهو رئيسي تبلغ مساحته 539 مترا، أما الحجرات العلوية فشملت مكاتب وأثاثا من خشب "البلوط" جيء بها من محلات "كريجير" في باريس، وخشب "الموهاجني" من لندن.
ليس هذا فحسبفيضم القصر أيضا مجموعة قاعات، تبلغ مساحة القاعة الكبرى 589 مترا مربعا، صممها ألكسندر مارسيل وقام بعمل الديكور بها جورج لوي كلود، وتضم ثريات ضخمة من الكريستال، وسجادا شرقيا فاخرا، ومرايات بلجيكية من الأرض للسقف، وتحتوي على 22 عمود رخام إيطالي الصنع، وتوجد قاعة طعام فاخرة تكفي 150 مقعدا، وقاعة أخرى للبلياردو.
تصميمه الجمالي والكلاسيكي الممزوج بتصميمات العصر الحديث جعله جذابا ومقصدا للسائحين والوزراء من جميع أنحاء العالم، حيث أطلقت عليه الصحف الغربية وقتها لقب"تاج محل الصحراء" نسبة لقصر تاج محل في الهند الذي يشبهه.
عندما اندلعت الحرب العالمية الأولى تحول القصر إلى مستشفى عسكري بريطاني للجنود البريطانيين وحلفائهموذلك في عام 1914، وكذلك أيضا أثناء الحرب العالمية الثانية في عام 1939.
ومرت السنون وجاءتثورة يوليو 1952 التي شكلت مرحلة فاصلة في تاريخ القصر ، بعد أن تحولت مصر للنظام الجمهوري تم تأميم القصر، وأصبح مقرا لحكومة الوحدة بين مصر وسوريا عام 1958.
وحينما تولى الرئيس الراحل محمد أنور السادات في يناير 1972 أصبح مقرا لما عرف باتحاد الجمهورية العربية، والتي ضمّت مصر وسوريا وليبيا خلال فترة الحرب.
ونظرا لذلك الاتحاد أطلق عليه الوقت قصر الاتحادية، وفي الثمانينيات أصبح مقرا للحكم وهو حاليا أحد القصور الرئاسية.