أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ومفتي الجمهورية السابق، أن ذكر الله تعالى هو القوت الضروري للقلوب والمسار الآمن لتحقيق الطمأنينة النفسية والروحية، مشيراً إلى أن كتاب الله وسنة نبيّه صلى الله عليه وسلم جاءا بالحث المتواصل على ملازمة الذكر في كل الأحوال والأوقات.
وأوضح الدكتور علي جمعة، عبر صفحته الرسمية على منصة فيسبوك، أن المسلمين عبر العصور أولوا اهتماماً بالغاً بما يُعرف بـ "الكلمات العشر المباركات"، وهي كلمات نبوية جامعة علّمنا إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنواجه بها تفاصيل الحياة وتحدياتها اليومية، وتتكون من شقين أساسيين يضمنان للمؤمن حفظ الله وتوفيقه.
وبيّن عضو هيئة كبار العلماء أن الخمس الأولى من هذه الكلمات تسمى "الباقيات الصالحات"، وهي: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله)، في حين تكتمل الكلمات العشر المباركات بإضافة: (أستغفر الله، ما شاء الله، حسبنا الله ونعم الوكيل، إنا لله وإنا إليه راجعون، توكلت على الله).
وأشار المفتي السابق للجمهورية إلى الفقه العملي لتلك الكلمات، موضحاً أن المؤمن يواجه بكلمة "سبحان الله" كل أمر عجيب يراه في الدنيا، سواء كان من عجائب قدرة الله في الكون أو من أفعال العباد، حيث تُعد هذه الكلمة تنزيهاً لله عز وجل عن كل نقص ووصفاً له بكل كمال مطلق، ولذلك شرعها لنا النبي صلى الله عليه وسلم عقب الصلوات المكتوبة ثلاثاً وثلاثين مرة، لتكون مكوناً رئيساً من مكوّنات "الذكر الجامع" الذي استنبطه أهل العلم من الأحاديث النبوية.
وصية الرسول في الذكر
وتطرق الدكتور علي جمعة إلى اللمسة البيانية والمعنوية في وصية الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال: "لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله"، مبيناً أنه من الواقع المحسوس قد يجف اللسان مادياً مع كثرة الكلام والذكر، غير أن هذا الجفاف المحسوس الملحوظ في الدنيا هو عين الرطوبة المحمودة والأثر الطيب عند الله تعالى، مشبهاً ذلك بخلوف فم الصائم الذي هو أطيب عند الله من ريح المسك، وبدم الشهيد يوم القيامة الذي يكون لونه لون دم وريحه ريح المسك.
واختتم فضيلته تدوينته بدعوة المسلمين إلى ضرورة إحياء هذه الأذكار العشرة في حياتهم اليومية، والتمسك بالقرآن الكريم الذي جعل الذكر وسيلة للفلاح ومغفرة الذنوب، مستشهداً بقوله تعالى: "والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً"، مؤكداً أن لزوم هذه الكلمات يورث العبد طمأنينة في الدنيا ودرجات علا في الآخرة.



