ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

الأميرة فاطمة إسماعيل

مايسة السلكاوى

مايسة السلكاوى

الأحد 14/فبراير/2021 - 11:33 ص
أميرة مصرية من الأسرة العلوية، تميزت بحبها للعمل العام والتطوعى، لها إسهاماتها العديدة فى أعمال الخير ورعاية العلم والثقافة، فكان لها صالون فكرى يحضره نخبة من مفكرى العصر يناقشون من خلاله قضايا الوطن ومنها بالطبع مقاومة الإحتلال البريطانى و قضية التعليم وإيمانهم التام بان العلم والفكر المستنير  هما السبيل للتخلص من الاحتلال.

عرفت الأميرة فاطمة إسماعيل بلقب " أم التعليم والعلم " فقد أسهمت  بدور أساسى وفعال فى إنشاء "الجامعة المصرية  " كأول جامعة مصرية  يدرس بها أبناء المصريين، وكانت هذه الأميرة سببا مباشرا للنهضة النسائية فى مصر، وواحدة ممن مهدن طريق المشاركة أمام المرأة المصرية، إذ التحقت الفتاة المصرية لأول مرة بالجامعة سنة 1929م لتدرس ثلاثة منهن بكلية الآداب وواحدة بكلية الحقوق.

.. الأميرة فاطمة إسماعيل هى إحدى بنات الخديو إسماعيل ولدت سنة 1853 وتزوجت سنة  1871م من الأمير طوسون ابن سعيد باشا والى مصر، وبعد وفاته تزوجت من محمود سرى باشا سنة 1888م.
 
حرصت الأميرة فاطمة على رعاية الثقافة والعلم وعمل الخير، وتأثر بها ابنها " عمر طوسون " الذى كان أكثر أمراء الأسرة العلوية إقبالا على العمل العام.

علمت الأميرة فاطمة من طبيبها الخاص الدكتور محمد علوى باشا رائد طب الرمد فى مصر، بالصعوبات التى تواجه بناء الجامعة الأهلية، التى تم افتتاحها فى 21 ديسمبر 1908م كأول جامعة مصرية ، فى احتفال أقيم فى قاعة مجلس شورى القوانين . وكان مقر  الجامعة  فى بداية الأمر بقصر جناكليس ( وتشغله الآن الجامعة الأمريكية بباب اللوق ) فى مقابل إيجار سنوى  400 جنيه مما كان يمثل عبئا على الجامعة فى المصروفات بالاضافة إلى انه لا يتناسب مع متطلبات الجامعة ، كما لم يكن جناكليس صاحب القصر يرغب فى إيجاره  وإنما يريد بيعه ، إلا أن الأمير أحمد فؤاد ( الملك فؤاد ) طلب منه مد مدة إيجارة أربع سنوات أخرى.

وحتى يستمر مشروع الجامعة، قررت الأميرة فاطمة على الفور، إيمانا منها برعاية العلم وتشجيع العلماء ، أوقفت مساحة من أراضيها  لإقامة  مبنى دائم الجامعة الأهلية وتبرعت بمجوهراتها القيمة لتمويل عملية البناء كما تحملت تكاليف الإحتفال بوضع حجر الأساس .


ووفقا لما جاء بوثائق جامعة القاهرة ، "أوقفت الأميرة فاطمة ستة أفدنة خصتها لبناء دار للجامعة ، هذا بخلاف  661 فدانا من أجود الأراضى الزراعية بمديرية الدقهلية، من ضمن  3357 فدانا خصصتها للبر والإحسان وجعلت للجامعة من صافى ريعها ( ريع  3357 فدانا  و 4 قراريط  و14 سهما )  40% بعد خصم استحقاقات ومرتبات يبلغ مجموعها  5239  جنيها كل سنة ، وقدر إيراد هذه الوقفية بميزانية الجامعة بمبلغ  4000 جنية سنويا ".

وعلى الفور كلفت الجامعة المهندسين المصريين صابر صبرى باشا ومحمود فهمى باشا وغيرهم لوضع رسومات الجامعة ، وقدرت تكاليف البناء على مساحة 4 الآف متر بنحو 26 ألف جنية . وعندما علمت الأميرة فاطمة ، بعجز الجامعة عن تحمل تكلفة البناء ، قررت أن تتكفل بتكاليف البناء ، فوهبت  مجوهراتها لهذا الغرض . تولت الجامعة بيع المجوهرات فى مصر ، ولكنها فشلت ، فأوكلت طبيب الأميرة الخاص  بالسفر الى الخارج لبيع المجوهرات وبالفعل نجح فى بيعها بمبلغ مناسب جدا- فى ذلك الوقت - بلغ  70  الف جنية وشملت هذه المجوهرات على :

عقد من الزمرد ، يشتمل على قطع ، حول كل قطعة أحجار من الماس البرلنت كان هدية من السلطان عبد العزيز ، إلى الخديو إسماعيل باشا .
اربع قطع موروثة عن سعيد باشا وهى :
سوار من الماس البرلنت ، تشتمل على جزء دائرى ، بوسطه حجر ، وزنه تقريبا  20 قيراطا ، حوله  10 قطع كبيرة ، مستديرة الشكل ، والسلسلة التى  تلتف حول المعصم ، مركبة عليها  18 قطعة كبيرة ،  56 قطعة أصغر منها حجما ، وكلها مربعة الشكل . 
ريشة من الماس البرلنت على شكل قلب يخترقه سهم ، مركب عليها حجارة مختلفة الحجم . 
عقد يشتمل على سلسلة ذهبية ، تتدلى منها ثلاثة أحجار من الماس البرلنت ، وزن الكبير منها تقريبا  20 قيراطا ، والصغيران يقرب وزن كل منهما من  12 قيراطا . 
خاتم مركب عليه فص هرمى من الماس يميل لونه إلى الزرقة . 

وتقول الوثائق الخاصة بالجامعة إن الوقفية التى قدمتها الأميرة سنة 1909: "تتضمن  3357 فدانا  و 14 قيراطا شملت سراى بولاق الدكرور المبنية على قطعة الأرض رقم  2 بحوض الورد وجميع بناء الوابورين وبناء العربخانة والاسطبل حيث تقع كلية الفنون التطبيقية، وجميع ما فى السرايا المذكورة من أثاث وخلافه، حيث يقع مقر كلية الآداب الآن ". وقد حرصت جامعة القاهرة على تخليد اسمها على باب كلية الآداب والذى كتبت عليه :

" هذه من آثار صاحبة السمو الأميرة فاطمة إسماعيل "
 وتبرعت الأميرة فاطمة فى سنواتها الأخيرة بنحو 30 فدانا لمنطقة الدقى فكان شارعا يحمل اسم الأميرة فطمة إسماعيل ، كما تنازلت عن قصرها للحكومة   وهو الآن مقر المتحف الزراعى بالدقى الذى أمر الملك فؤاد الأول بإنشاؤه سنة  1930 ليكون " أول متحف زراعى فى العالم ! كما أمر ببناء مبنى ملحق بالقصر على الطراز نفسه ، ليضم  ثمان متاحف بداخله يروى التطور الزراعى فى مصر وثروتها الحيوانية منذ عهد الفراعنة وحتى ذلك العصر".
 
كما قررت الأميرة فاطمة إسماعيل تحملها كافة نفقات حفل وضع حجر أساس الجامعة المصرية ، والذى كان سيحمل الجامعة نفقات كبيرة ، وخاصة أن الخديو عباس حلمى الثانى كان قد أعلن أنه سيحضر حفل الافتتاح هو والأمير أحمد فؤاد الرئيس الشرفى للجامعة ، كما حضره الأمراء والنظار وقاضى مصر وشيخ الجامع الأزهر وكبار العلماء وقناصل الدول ورئيس وأعضاء الجمعية التشريعية وأصحاب الصحف والأدباء ، ولم يحضر هذا الاحتفال اللورد كيتشنر المعتمد البريطانى ولا كرومر قائد جيش الإحتلال كما أنهما لم يعتذرا !  وقد نشرت إدارة الجامعة بيانا فى جميع الجرائد اليومية المحلية تحت عنوان ( نفقات الاحتفال بوضع حجر الأساس لدار الجامعة ).

وكتب على حجر الأساس : الجامعة المصرية ’ الأميرة فاطمة بنت إسماعيل سنة  1332 هجرية . " الموافق 31 مارس 1914م ". 
شاركت الأميرة فاطمة إسماعيل فى وضع حجر أساس أول جامعة فى مصر، ولكنها لم تر هذا الصرح العظيم الذى نفخر به  إلى الآن فقد توفيت فى نوفمبر 1920 م.
Advertisements
Advertisements