قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

بالصور.. بديعة مصابني..ضحية جريمة الاغتصاب التي تحولت إلي صانعة النجوم ..وهربت من مصر إلى لبنان لتبيع الجبن واللبن

0|وفاء الشامي

طاردتها الضرائب فهربت من مصر وتحولت إلى بائعة للبن والجبن في لبنان
كوبري الجلاء كان اسمه كوبري بديعة مصابني
بعد رحيل نجيب الريحاني حبها الأوحد هجرت الحياة والفن بديعة مصابني ولدت بلبنان عام 1892 لأب لبناني وأم سورية ..اسمها الحقيقي (وديعة ) جمعت بين الجمال اللبناني والسحر والأنوثة السورية ما جعل الجميع يطلقون عليها اسم (بديعة ).. اسست فرقة خاصة بها للرقص والتمثيل المسرحي أطلقت عليها اسم (فرقة بديعة مصابني ) ...هي بلا جدال صانعة للنجوم ومديرة مدرسة الفن الاستعراضي علي مستوي العالم العربي ..خرجت أجيالا كثيرة من الفنانين الذين اصبحوا علامات بارزة في عالم الفن بجميع دروبه فقد شكلوا بأعمالهم الثرية تراثا مسرحيا وسنيمائيا وغنائيا مازال صداه يسطع ليومنا هذا.
تنتمي بديعة مصابني لعائلة ميسورة حيث كان والدها يمتلك مصنعا للصابون ..ولكن في ضربة من ضربات الزمن المفاجئة احترق المصنع وتوفي والدها حزنا علي أمواله ..وفي ليلة (المأتم ) وأثناء تلقي العزاء في والدهم سرقت مجوهرات والدتها ..لم يكتف الزمن بهذه المآسي ..ففي السابعة من عمرها تعرضت لجريمة اغتصاب من صاحب ( الخمارة) التي كان يعمل بها أخوها توفيق.
لم تستطع الأسرة البقاء في هذه البلدة بعد تلك الفضيحة التي طالت سمعة وشرف العائلة بأسرها..هاجرت هي ووالدتها الي امريكا الجنوبية.
وتفرق الإخوة كل في طريق مما كان له الأثر السيئ في تشكيل وجدانها بعد ذلك..تعلمت هناك الإسبانية وفنون الرقص والغناء و في عام 1910, وعندما بلغت 19 عاما قررت ( بديعة) ضرورة الذهاب إلي مصر هليود الشرق وعاصمة الفن والثقافة والأدب عملت في ملهي (نزهه النفوس )عام 1914 ..انضمت لعدة فرق منها فرقة جورج ابيض ...عزيز عيد ..احمد الشامي.
وفي هذه الفرق صعد نجمها بسرعة مذهلة وتم إسناد البطولة لها في مسرحية (ابن الحارة ) وكانت اول امراة عربية تغني علي خشبة المسرح وكان ذلك عام 1924 ، بعدها اصبحت البطلة الفعلية للفرقة ...ومن تلك اللحظة احست بديعة انه لابد من العودة الي بلدها ليشاهد كل من تحدث عنها اثناء محنتها كيف اصبحت نجمة لامعة تتألق في سماء الفن..وبالفعل فقد تسابق الجميع ليطلبوا ودها.
وعندما شعرت هي وأسرتها برد اعتبارهم، عادت مرة أخرى إلي القاهرة لتستكمل حلمها الذي تحقق بعد كثير من العناء والمثابرة.
فنانة شاملة تغني وترقص وتمثل ..استمرت تدعم المسرح الاستعراضي لمده 30 عاما ماجعل من صالتها مدرسة لتفريخ الأصوات والراقصات والعازفين أمثال هاجر حمدي..أسمهان, سامية جمال,فريد الأطرش ,تحية كاريوكا ,محمد فوزي ,محمد الكحلاوي ..وغيرهم من الأسماء التي أصبحت علامات فارقة بعد ذلك في دنيا الفنون.
كانت السيدة (هدي شعراوي ) رائدة الحركة النسائية تحرص علي حضور ومتابعة عروضها والثناء عليها ..ولم يحدث في تاريخ مصر أن أطلق اسم راقصة علي واحد من أهم وأكبر جسور القاهرة وهو (كوبري الجلاء ) الآن الذي كان اسمه الحقيقي كوبري (بديعة مصابني ) وذلك نظرا لمشوارها الحافل المضىء في عالم الفن بصفة عامة.
تزوجت من نجيب الريحاني رائد المسرح الكوميدي في مصر والعالم العربي بعد قصة حب طويلة ..لكن هذا الزواج لم يدم طويلا نظرا لاختلاف الميول والأهواء ,,هي طموحة ..متمردة ..متطلعة لأبعد مدي طموحها يقودها لما بعد السحاب , اقتصادية.. سيدة اعمال , وهو انسان قدري .. مسرف ..فليسوف..يحب الانطلاق..لم ينجبا ..وتبنت بديعة طفلة صغيرة تدعي (جوليت ) وأعطاها الر يحاني اسمه رسميا .. لم يسمح المذهب الكاثوليكي بالطلاق، فاشترطت بديعة الانفصال جسديا وإرضاء لها وافق الريحاني علي رغبتها وتم ما أرادت.

بعد قيام الثورة سلطت عليها الضرائب أنظارها، مما جعلها تدبر خطة للهرب بأموالها من مصر عام 1948.

أكبر جرح في حياتها هو موت نجيب الريحاني.. حبها الأوحد والكبير ما جعلها تفكر ان تهجر كل شئ في الحياة.. فلم يعد للحياة معني بدونه..باعت الكازينو والفن ..وهاجرت من مصر ...اختارت مدينة (شتورة ) اللبنانية لتشهد ميلادها الجديد كسيدة اعمال تدير مزرعة للدواجن لبيع الألبان والأجبان، في أواخر أيامها وقعت من علي السلم وادخلت لمستشفي (تل شيحا ) بمنطقة زحلة بلبنان حيث توفيت في صمت وحيدة عام 1974 عن عمر يناهز 82 عاما.