الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

الدولة تتحمل فاتورة باهظة للتوسع في مجال التعليم الفني.. خبراء: تغيير الصورة النمطية عبر عن إجراء تحسين حقيقي في الخدمة التعليمية

التعليم الفني في
التعليم الفني في مصر

مصر تشهد منظومة تعليم متطورة

خبير: الدولة تحملت فاتورة باهظة للتوسع في مجال التعليم الفني

أستاذ علم اجتماع: يجب تغيير النظرة المجتمعية للخريجيين في مصر

 

تشهد مصر مرحلة انتقالية في المستوي التعليمي على مدار السنوات السابقة تظهر آثارها بوضوح، ففي إطار جهود الدولة المتواصلة لتحسين مستوى التعليم في مصر، تسعي وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني لعقد إتفاقيات دولية في مجال التعليم الفني، للتغيير بشكل كبير وسريع، وبما أن التكنولوجيا الحديثة تؤثر على عملية التصنيع والإنتاج فقد أصبحت عملية تنفيذ الأعمال تعتمد على التكنولوجيا الحديثة أكثر من العمالة البشرية وكما يخضع مجال الأعمال للتغيير المستمر لابد من أن يخضع التعليم الذى نتلقاه أيضا إلى التغيير ليواكب متطلبات عصرنا.

وأكد الدكتور محمد فتح الله، الخبير التربوي، أن لا يمكننا أن نكمل حياتنا على نظام التعليم النمطي التقليدي، والذي يعتمد على نظام المدرسة القديم، فلابد أن المناهج تعكس أسلوب العالم الخارجى حتى نتمكن من إعداد طلاب لمواجهة العالم المتغير، وهو الهدف الذي تسعى من أجله المدارس الفنية الكبرى التي تعمل بنظام التعليم المزدوج.

وصرح الدكتور محمد فتح الله، بأن قطاع التعليم الفني قبل ثورة 30 يونيو عاني كثيرًا من انخفاض مؤشرات جودته و ضعف مخرجاته، وعدم مواكبة المناهج والكوادر البشرية لمتطلبات العصر الحالي ومع بداية استقرار البلاد بعد ثورة 30 يونيو، وتولي الرئيس عبدالفتاح السيسي الحكم، شهدت منظومة التعليم في مصر طفرة هائلة غير مسبوقة من خلال استحداث وسائل تكنولوجية حديثة وبناء مدارس جديدة وتطوير القديمة وتجديد البنية التحتية بالكامل.

وقال الخبير التربوي، إن الدولة المصرية تحملت فاتورة باهظة للتوسع في مجال التعليم الفني وسط ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة، رغم أن كثيرين عارضوا التطوير في بداية الأمر، لكن بتطبيق منظومة تعليم متطورة وسط ظروف جائحة كورونا، أدرك الجميع أن الرئيس والحكومة المصرية كانا علي صواب، وأن الطريق الصحيح هو تطوير طريقة التعليم الفني القديمة.

وأعلن "فتح الله" أن خطة التعليم الفني ترتكز على هدفين رئيسيين، أحدهما غير مباشر وهو التنمية الشاملة للنشء مع غرس روح المواطنة والتسامح ونبذ العنف وتفهم أسس الحرية والعدالة من حقوق وواجبات وشعور بالمسئولية تجاه الوطن والمواطنين.

أما الهدف الثاني مباشر، فيتمثل في التأكيد على الالتزام بحق كل طفل في فرصة متكافئة لتلقي خدمة تعليمية فنية بمستوى من الجودة يتناسب مع المعايير الفنية العالمية بما يسمح له بالإسهام الفعال في التنمية الاجتماعية والاقتصادية لبلده و بالمنافسة إقليميا وعالميا.

ومن جانبة أكدت الدكتورة سامية خضر، أستاذة علم الاجتماع بكلية التربية جامعة عين شمس، أن من إنجازات المنظومة التعليمية خلال الفترة الأخيرة، إستخدامها أساليب مختلفة للتعامل مع جائحة كورونا لإستكمال الدراسة، وعدم الغاء العام الدراسي نهائيًا، مشيدةً باستخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة في التعليم، موكدةً على أهمية العمل نحو تغيير النظرة المجتمعية لخريجي التعليم الفني في مصر عن طريق الحملات الإعلامية المدروسة التي تتضمن عرضًا لاحتياجات المستقبل من المهارات المرتبطة بالتكنولوجيا المتطورة.

وأوضحت الدكتورة سامية خضر، خلال تصريحات خاصة لـ"صدى البلد" أن إهمال التعليم الفني لسنوات جعل المجتمع ينظر إلى طالب التعليم الفني على إنه دائما "الأسطى بلية"، ما أدى إلى عزوف العديد من الطلاب عن هذا المجال لكونه يفتقر الناحية المهنية والمعلوماتية، إلا أن تحركات وتوجيهات الرئيس السيسي المستمرة ساعدت على تطوير التعليم الفني، معربة عن أملها في النهوض بهذا المجال بعد توجيهات الرئيس الأخيرة.

واشادت أستاذة علم الاجتماع بكلية التربية جامعة عين شمس، بحرص الدولة المصرية على تشكيل منظومة تعليمية متكاملة ومتطورة، تتناسب وتتناغم مع احتياجات المجتمع ومتطلبات سوق العمل، وهو ما يعكسه الحرص على إنشاء المدارس والجامعات التكنولوجية، من أجل تقديم برامج ومواد تعليمية جديدة ومتطورة ، تهتم بالجانب التكنولوجي والتدريس التطبيقي العملي، وفقًا المناهج في الجامعات العالمية، بما يساهم في تزويد خريجيها بالمهارات اللازمة لسوق العمل على الصعيدين المحلي والعالمي.

وقالت الخبيرة التربوية، إن تخصصات التعليم الفنى وخاصة مجال التكنولوجيا التطبيقية، أصبحت مطلوبة فى سوق العمل خلال الفترة الحالية ، مشددةً على ضرورة التوسع في تخصصات التعليم الفني بدلا من اقتصار أغلبها على الزخرفة والميكانيكا، لأن هناك وظائف ستتوفر في المستقبل نتيجة التقدم التكنولوجي وحل محلها التطبيقات الالكترونية.

وأعلنت أستاذة علم الاجتماع، أن التعليم الفني أصبح بمثابة "طوق نجاة" وحاجة ملحة، خاصة بعد زيادة الطلب عليه خلال الفترة الأخيرة، مشيرًة إلى وجود العديد من الشركات والمصانع التي أنشئت مدارس فنية خاصة بها للتعليم الفني وتدريب الطلاب على الصناعات الخاصة بهذه الشركات، إلى جانب منح راتبا شهريا للطلاب كحافز لهم في التدريب والتعلم.

ولفتت الخبيرة التربوية، إلى أن الخريجين سيتلقون شهادة مرموقة من الدول الأجنبية، المنظمة للتعليم والتدريب الفني والمهني حيث يكون الحصول على شهادة الكفاءة من قبل مؤسسة التعليم الفني، عاملا يزيد من إمكانية توظيف خريجي هذه الأكاديميات محلياً ودولياً بما يتماشى مع الخطة الاستراتيجية للحكومة المصرية في تطوير التعليم.

وكشفت الدكتورة سامية خضر، عن ضرورة مواكبة التطور وظروف العصر الحديثة في تطوير التعليم الفني، بحيث يتم ربط المناهج بسوق العمل والاهتمام بالجانب العملي، إلى جانب إشراك أصحاب الصناعات المستهدفة في وضع المناهج تنفيذا لتوصيات الرئيس السيسي بمشاركة القطاع الخاص في عملية التطوير.

ومن جانب اخر أكد الدكتور حسن شحاتة، الخبير التربوي وأستاذ المناهج بكلية التربية جامعة عين شمس، ان تغيير الصورة النمطية في التعليم الفني عبر عن إجراء تحسين حقيقي على الخدمة التعليمية المقدمة، وتحسين مهارات المعلمين بتقديم التدريبات العملية القائمة على تطوير طرق التعلم، ومشاركة أصحاب الأعمال في تطوير التعليم الفني عن طريق إبرام شراكات مع الوزارة.

وأضاف الخبير التربوي، خلال تصريحات خاصة لـ "صدى البلد"، أن التعليم الفني في السنوات العديدة السابقة كان مجرد تعليم سطحي من أجل الحصول علي شهادة فقط دول الحصول علي محتوي علمي يفيده وينفعه في سوق العمل اما الان ما تفعله الدولة المصرية لتطوير التعليم الفني جعل تعليمنا الفني سينافس دول العالم، وجعل خريجي التعليم الفني مطلوبين في الدول الأخرى.

وأوضح “شحاتة”، أن هناك تطورا في المناهج الدراسية بهذه المدارس يوماً بعد يوم، وهذا دليل ان التعليم الفني سيصبح مصدر اهتمام كبير مثل الثانوية العامة وستتغير نظرة المجتمع له حيث تم إضافة وتكثيف بعض المناهج والتخصصات والمتمثلة في الصناعات، والبتروكيماويات، والذكاء الاصطناعي، والمناهج الخاصة بالتعليم الرقمي التكنولوجي.

وشدد أستاذ المناهج بكلية التربية جامعة عين شمس، بضرورة تطوير مهارات التعلم الذاتي بين طلاب التعليم الفني بما يمكنهم من البحث عن المعرفة واكتسابها وإنتاجها، فضلاً عن توفير فرص التنمية المهنية المستمرة للعاملين في مختلف القطاعات، بجانب سعي تطوير أداء المعلم ورفع كفاءة المؤسسات التعليمية، بالإضافة إلى أن تكون المدرسة جاذبة للطلاب ووجود نسبة حضور جيدة حتى يكون التطوير في مساره الصحيح، مشيرًا إلى ضرورة تغيير ثقافة الطالب وحصول المعلم على دورات تدريبة لتحقيق الهدف الأساسي من التطوير.

وأشار الدكتور حسن شحاتة، إلى أن توفير التعليم الفنى يقدم خدمات تعليمية وتدريبية متكاملة ذات جودة مناظرة لنظم الجودة العالمية وبما يسمح بإعداد خريج قادر على المنافسة فى أسواق العمل المحلية والإقليمية والعالمية، وإعداد كوادر تتوافر لديهم القدرة على الاستمرار فى التعلم والتحول المرن بين التخصصات الفرعية، بالإضافة إلى إمكانية الالتحاق بسوق العمل والعودة إلى الدراسة بعد تلقي التدريب والممارسة العملية المناسبة.