قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

كل ما تريد معرفته عن تطبيق Max الروسي منافس واتساب .. يشمل الدفع الإلكتروني والخدمات الحكومية والمؤسسات التعليمية

تطبيق Max
تطبيق Max

- روسيا تتجه نحو السيادة الرقمية عبر تطبيق “Max” الوطني

- تطبيق “Max” البديل الروسي لتطبيقات المراسلة الشهيرة واتساب وتيليجرام

- إلزام رسمي بتثبيت تطبيق Max على جميع الأجهزة الذكية في روسيا ابتداء من سبتمبر

تسرع روسيا خطواتها نحو بناء منظومة رقمية سيادية، حيث بات تطبيق “ماكس” Max، المدعوم من الدولة والمطور بواسطة شركة VK، محور الجهود الرسمية ليكون بديلا وطنيا لتطبيقات مثل واتساب وتيليجرام، بعد أن شهد المستخدمون في الأسابيع الأخيرة انقطاعات كاملة أو جزئية لخدمات المكالمات الصوتية والفيديو عبر هذه المنصات داخل البلاد.

وتسعى السلطات الروسية لتحويل “Max” إلى تطبيق شامل، يجمع بين خدمات المراسلة، والدفع الإلكتروني، والوصول إلى الخدمات الحكومية.

إلزام بالتثبيت ودعم رسمي واسع

اعتبارا من الأول من سبتمبر، سيكون التطبيق مثبتا بشكل إلزامي على جميع الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وأجهزة الكمبيوتر والتلفزيونات الذكية المباعة في روسيا. 

ويأتي هذا القرار في وقت حظر فيه استخدام خدمات المكالمات الصوتية في واتساب وتيليجرام رسميا من قبل هيئة الرقابة الروسية “روسكومنادزور”، بحجة إساءة استخدامها من قبل محتالين وإرهابيين.

ويؤكد المسؤولون أن هذه الخطوة تأتي لتعزيز الاعتماد على التكنولوجيا المحلية، إلا أن خبراء يرون أن الإجراءات تكشف عن هشاشة البنية الرقمية الروسية واستمرار الاعتماد الشعبي على منصات أجنبية.

تطبيق “Max”

ترويج إعلامي ومؤثرون على خط المواجهة

استعانت الحكومة بعدد من مشاهير الفن والإعلام للترويج لتطبيق “Max”، من بينهم الفنان الروسي “ييجور كريد”، الذي ظهر في فيديو موسيقي يروج لاستخدام التطبيق حتى في عرض البحر.

لكن هذه الحملة تعرضت لانتقادات وسخرية واسعة عبر الإنترنت، حيث اعتبرها البعض دعاية قسرية في ظل غياب الثقة بالتطبيق، خاصة فيما يتعلق بالخصوصية.

منصة حكومية بامتياز

ورغم ترويج التطبيق كمجرد وسيلة تواصل، تشير المعطيات إلى توجه واضح لدمجه مع بوابة الخدمات الحكومية “غوسوسلوغي”، ما سيتيح للمستخدمين دفع الفواتير، وتوقيع الوثائق، والوصول إلى خدمات حكومية مباشرة من خلال التطبيق.

لكن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي FSB، أعاق في البداية هذا التكامل، مشيرا إلى مخاوف تتعلق بحماية البيانات، وفرض سلسلة شروط أمنية مشددة، وأعلنت وزارة التنمية الرقمية لاحقا أن “Max” استوفى هذه المتطلبات، على أن يكتمل التكامل بحلول الخريف.

حملات إجبارية وانتقادات ميدانية

رغم أن التطبيق لا يقدم حاليا سوى وظائف أساسية مشابهة لأي تطبيق مراسلة آخر، بدأت مؤسسات الدولة بالضغط لاعتماده على نطاق واسع، فقد أصدرت وزارة الإسكان في موسكو تعليمات بتحويل جميع مجموعات الدردشة في الأحياء والمباني السكنية من واتساب وتيليجرام إلى “Max”، فيما ظهرت ملصقات دعائية للتطبيق في مداخل البنايات السكنية بموسكو وسانت بطرسبرج.

كما ألزمت السلطات في عدة أقاليم، منها تترستان وباشكورتوستان، المدارس والجامعات ورياض الأطفال باستخدام التطبيق، ضمن مشروع تجريبي يمتد إلى 57 إقليما، تمهيدا لاعتماده بشكل كامل في المؤسسات التعليمية مع بداية العام الدراسي الجديد.

مخاوف أمنية وشكاوى تقنية

أظهرت عملية إطلاق التطبيق على نطاق واسع العديد من الثغرات التقنية، حيث كشف باحثون أمنيون عن مشاكل أمنية خطيرة دفعت VK إلى إطلاق برنامج مكافآت لرصد الثغرات، مع تقديم مكافآت تصل إلى 5 ملايين روبل.

كما يفرض التطبيق قيودا على التسجيل، إذ لا يمكن استخدامه إلا عبر أرقام روسية أو بيلاروسية، ما يعزل الجالية الروسية في الخارج عن استخدامه بسهولة.

وتشير تقارير تقنية مستقلة إلى أن التطبيق يجمع بيانات حساسة مثل عناوين IP والموقع الجغرافي وقوائم الاتصال، مع تصريح واضح في سياسة الخصوصية بإمكانية مشاركتها مع الجهات الحكومية وشركاء الشركة، كما يطلب التطبيق صلاحيات للوصول إلى الكاميرا والميكروفون والإشعارات والبيانات الحيوية.

نحو دمج المنصات الرقمية

تسعى الحكومة الروسية إلى دمج منصات رقمية سابقة داخل “Max”، أبرزها منصة “سفيروم” التعليمية التي كانت إلزامية في المدارس منذ عام 2022، وأعلنت وزارة التعليم أن وظائف سفيروم ستكون متاحة ضمن التطبيق مع بداية العام الدراسي، على أن يبدأ التشغيل التجريبي في 25 أغسطس، والتعميم على المستوى الوطني في منتصف سبتمبر.

يمثل تطبيق “Max” اختبارا حقيقيا لقدرة روسيا على فرض السيادة الرقمية عبر إجراءات إدارية بدلا من الاعتماد على التفوق التقني، فمع حظر المكالمات الصوتية عبر التطبيقات الأجنبية، يجد ملايين الروس أنفسهم أمام خيارين: إما تبني تطبيق لا يثقون به، أو التخلي عن وسيلة اتصال رئيسية مع الأهل والزملاء.

وفي ظل اقتراب الموعد النهائي لتثبيت التطبيق بشكل إلزامي، يبدو أن “Max” قد يحقق الانتشار، لا بسبب رغبة المستخدمين، بل نتيجة غياب البدائل.