دعا عدد من أعضاء مجلس النواب إلى اعتبار محصول القمح ملف أمن قومي في ظل التحديات العالمية المتسارعة وأزمات الغذاء المتكررة، مطالبين بتوسيع الرقعة المزروعة، وتحفيز الفلاحين، ورفع أسعار التوريد بما يضمن تشجيع الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد.
وشدد النائب محمود شعلان، عضو لجنة الزراعة بالبرلمان، في تصريحات خاصة لـ"صدى البلد" على أن تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة وطنية، لحماية الأمن الغذائي المصري في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وارتفاع أسعار الحبوب نتيجة النزاعات الجيوسياسية.
وأكد شعلان، أن مصر تسير في الاتجاه الصحيح، لكنها بحاجة إلى مزيد من الخطوات الجادة لتوفير الحوافز للفلاح، وعلى رأسها تحديد سعر توريد عادل يواكب تكلفة الإنتاج المتزايدة، وتوفير المستلزمات الزراعية بأسعار مناسبة.
كما طالب شعلان بتقديم دعم متكامل للفلاح المصري، باعتباره "الركيزة الأساسية للاقتصاد الزراعي"، لضمان استمرارية زراعة المحاصيل الاستراتيجية، مشيرًا إلى أن الاكتفاء الذاتي من القمح سيوفر مليارات الجنيهات من العملة الصعبة ويعزز الاستقرار الاقتصادي.
الاكتفاء من القمح "درع اقتصادي"
من جانبه، أكد النائب علي الدسوقي، عضو لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، أن الاكتفاء الذاتي من القمح هو أحد أهم الأسلحة الاقتصادية التي يجب أن تمتلكها الدولة، خاصة في ظل أزمات سلاسل الإمداد العالمية والتقلبات الحادة في أسعار السلع.
وأوضح في تصريحاته لـ"صدى البلد" أن الاعتماد على الإنتاج المحلي سيؤدي إلى توفير العملة الأجنبية الموجهة للاستيراد، وتوجيهها بدلاً من ذلك نحو قطاعات التنمية والاستثمار والبنية التحتية.
وأشار الدسوقي إلى أن الدولة وضعت خطة طموحة لرفع نسبة الاكتفاء الذاتي من القمح إلى نحو 70% خلال السنوات المقبلة، من خلال مشروعات كبرى مثل "الدلتا الجديدة" و"توشكى"، إضافة إلى الاعتماد على أصناف جديدة عالية الإنتاجية، وتطوير منظومة الري.
البرلمان يتحرك: حوافز تشريعية ودعم مستمر للفلاح
وكشف الدسوقي عن استعداد البرلمان بالتعاون مع وزارتي الزراعة والتخطيط، لطرح حزمة تشريعات تحفيزية لتشجيع الفلاحين على زراعة القمح والمحاصيل الاستراتيجية، ودعمهم بأنظمة ري حديثة وميكنة زراعية متطورة لخفض تكاليف الإنتاج وزيادة العائد.
واختتم النائبان تصريحاتهما بالتأكيد على أن القمح لم يعد مجرد محصول زراعي، بل خط دفاع استراتيجي لمصر في مواجهة أي صدمات غذائية عالمية مستقبلًا.