أكد المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى جامعة الدول العربية، السفير مهند العكلوك، أن الشعب الفلسطيني يعيش إحدى أكثر المراحل دموية وقسوة في تاريخه المعاصر نتيجة الحرب الإسرائيلية المتواصلة منذ أكثر من عامين على قطاع غزة، والانتهاكات الواسعة في الضفة الغربية والقدس.
واستهل العكلوك، كلمته خلال الفعالية المركزية التي تنظمها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، بتوجيه الشكر للأمانة العامة لجامعة الدول العربية على تنظيم اللقاء، ناقلاً تحيات الرئيس محمود عباس وتحيات الشعب الفلسطيني إلى الحضور من مسئولين ومندوبين ودبلوماسيين وممثلين عن الأزهر الشريف والكنيسة القبطية والجاليات الفلسطينية.
وقال مندوب فلسطين، إن السلام يُنقل اليوم من أرض «لم تعرف السلام منذ أكثر من قرن»، ومن أمهات قُتل أطفالهن قصفاً أو قنصاً أو تجويعاً، ومن آباء عجزوا عن إطعام أطفالهم تحت حصار خانق، ومن أسرى ومناضلين قدموا عقوداً من أعمارهم خلف القضبان، ومن أبناء وبنات الشهداء الذين تجاوز عددهم 40 ألفاً، ومن مبتوري الأطراف، ومن أطباء ومسعفين وصحفيين استهدفتهم إسرائيل، ومن مئات آلاف النازحين الذين تحولت بيوتهم وذكرياتهم إلى ركام.
التضامن مع الشعب الفلسطيني
وشرح المندوب حجم الكارثة الإنسانية في غزة، مؤكدا أن إسرائيل قتلت أو أصابت ما نسبته 11% من سكان القطاع، ودمرت 85% من مبانيه وبُناه التحتية، مشيراً إلى أن ربع مليون فلسطيني هم الضحايا المباشرون للإبادة الجماعية. أما غير المباشرين فعددهم مئات الآلاف ممن فقدوا حياتهم أو تضرروا صحياً ونفسياً ومادياً نتيجة تدمير المقومات الأساسية للحياة، بما في ذلك النظام الصحي والتعليمي والإغاثي، ومنع الغذاء والدواء وحليب الأطفال، واستخدام التجويع كسلاح إبادة.
وأضاف أن الضفة الغربية تشهد بدورها سياسة قتل واعتقال وهدم وتهجير، وسيطرة مباشرة على 82% من مساحتها، إلى جانب بناء وتوسيع المستوطنات وإنشاء 1200 حاجز عسكري تُعزز نظام الفصل العنصري (الأبارتايد)، محذرا من الهجمات المنظمة لمليشيات المستوطنين، والتي سجلت وفق الأونروا أعلى مستوياتها خلال 12 عاماً في شهر أكتوبر الماضي.
وفي القدس المحتلة، أوضح أن إسرائيل تصعد سياسات التهويد، وهدم المنازل، وسحب الهويات، والحبس المنزلي للأطفال، ومنع الخدمات عن اللاجئين عبر إغلاق مدارس ومكاتب الأونروا، إضافة إلى الاعتداءات المستمرة على المسجد الأقصى والحفريات التهويدية تحته.
وتوقف المندوب عند «برنامج التعذيب الرسمي» الذي تمارسه حكومة الاحتلال بتحريض من الوزير إيتمار بن غفير، مشيراً إلى تعرية الأسرى، وحرمانهم من الطعام والنوم، وربطهم بأسلاك بلاستيكية حادة، واحتجازهم في أقفاص حديدية تحت الحر الشديد أو البرد القارس، وصولاً إلى حالات اغتصاب طالت الأسرى والأسيرات.
وأكد أن صمت المجتمع الدولي على الاحتلال والاستيطان والفصل العنصري أدى إلى تمكين إسرائيل من التحول إلى قوة إبادة جماعية تمارس التدمير والقتل والتطهير العرقي بوعي وتخطيط.
وذكر أن العجز الدولي عن وقف الجرائم المتواصلة أضر بالنظام الدولي القائم على القانون منذ إنشاء الأمم المتحدة.
وتساءل: «بعد كل هذه الجرائم، هل إسرائيل دولة محبة للسلام؟ وهل تحترم مبادئ الأمم المتحدة؟»، مؤكداً أن الإجابة الواضحة هي «لا»، وبالتالي فإن إسرائيل «لا تستحق أن تكون عضواً في المنظومة الدولية».
وطالب المندوب العالم بالانتقال من الإدانة اللفظية إلى الفعل، عبر فرض عقوبات على إسرائيل، ووقف بيع وتزويد الأسلحة لها، ومراجعة العلاقات الاقتصادية والسياسية معها، وإدراج الجماعات الاستيطانية على قوائم الإرهاب.
كما دعا إلى دعم محكمة العدل الدولية في قضية الإبادة، ودعم المحكمة الجنائية الدولية في تنفيذ مذكرات الاعتقال بحق كبار المسؤولين الإسرائيليين، وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو.
وأكد أن التضامن الحقيقي يتطلب تمكين حكومة دولة فلسطين من تولي مسئولياتها كاملة في قطاع غزة ضمن وحدة الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، مشدداً على أن «أول السلام هو نهاية الاحتلال».
كما طالب بإطلاق تعريف قانوني لجريمة الإبادة التي ترتكبها إسرائيل، وتخصيص يوم عالمي لإحياء ذكراها.
وأشاد بازدياد عدد الدول المعترفة بدولة فلسطين ليصل إلى 160 دولة، داعياً الدول التي لم تعترف بعد إلى المسارعة في الاعتراف، ودعم حصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.
وفي ختام كلمته، وجه رسالة مباشرة إلى نتنياهو وحكومته قائلاً: «نحن ملح الأرض وزيتها وزيتونها.. إن تقتلونا مرة سنعود ألف مرة.. أنتم الغرباء الطارئون، ونحن أصحاب البلد الباقون».
واختتم بنص محمود درويش «أيها المارون بين الكلمات العابرة»، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني سيبقى يحرس «ورد الشهداء» ويحيا على أرضه كما يشاء.