شهدت ليلة رأس السنة 2026 حوادث مأساوية في أوروبا، حيث تزامن حريق ضخم في كنيسة تاريخية في أمستردام مع انفجار مروع داخل حانة في منتجع كرانس-مونتانا للتزلج بسويسرا، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وإصابة العديد من الأشخاص، وسط حالة من الفوضى والتوتر.
حريق كنيسة تاريخية في أمستردام
اندلع حريق ضخم في كنيسة عمرها نحو 150 عامًا تقع في قلب العاصمة الهولندية، ما أدى إلى انهيار برج الكنيسة الذي شيد عام 1872 وصممه المهندس المعماري الشهير بيتر كويبرس، المصمم أيضًا لمتحف ريكز ومحطة أمستردام المركزية.
واستخدمت الكنيسة لأكثر من قرن كمكان للعبادة الكاثوليكية قبل تحويلها إلى مقر لإقامة المناسبات الثقافية والاحتفالية.
وأكدت السلطات أن الحريق بدأ مباشرة بعد منتصف الليل، ما دفع الشرطة الهولندية وخدمات الطوارئ إلى التدخل السريع، وسط تقارير عن تطاير جمر مشتعل نحو وسط المدينة.
ووصفت عمدة أمستردام، فمكه هالسيما، الحادث بأنه "شديد ومريع"، مشددة على أولوية حماية سكان المنازل المجاورة الذين تم إخلاؤهم كإجراء احترازي.
واستجابت السلطات بسرعة، حيث أصدرت تحذيرًا عاجلًا عبر نظام التنبيه العام دعت فيه السكان إلى الابتعاد عن المنطقة وإغلاق النوافذ والأبواب وإيقاف أنظمة التهوية لتجنب استنشاق الدخان الكثيف. كما طلبت استخدام أرقام الطوارئ فقط للحالات المهددة للحياة بسبب الضغط الكبير على الخطوط الهاتفية.
اضطرابات أخرى في هولندا ليلة رأس السنة
لم يقتصر الوضع في هولندا على حريق الكنيسة، إذ شهدت عدة مدن أخرى اضطرابات مرتبطة بالألعاب النارية وأعمال عنف. ففي مدينة نايميجن قرب الحدود الألمانية، قُتل شخص في حادث مرتبط بالألعاب النارية، بينما وقعت اشتباكات عنيفة بين الشرطة ومواطنين في مدينة بريدا، أُطلق خلالها زجاجات مولوتوف وأحرقت سيارات، بما في ذلك سيارة شرطة، وتم اعتقال خمسة أشخاص.
كما أطلقت الألعاب النارية على عناصر الشرطة في روسندال ولاهاي، ما أسفر عن اعتقال سبعة أشخاص إضافيين، وفقًا لوكالة الأنباء الهولندية، مما يعكس تصاعد حدة الاحتفالات العنيفة في بعض مناطق هولندا.
ويعد حريق الكنيسة ضربة قوية للتراث المعماري في أمستردام، إذ كانت الكنيسة شاهدة على أكثر من قرن من التاريخ المحلي، وتقع على حافة حديقة فوندل، أكبر حدائق المدينة العامة، ما يجعلها موقعًا ثقافيًا واجتماعيًا هامًا. ويطرح الحادث تساؤلات حول فعالية الإجراءات الوقائية خلال الاحتفالات العامة والتحكم في الألعاب النارية لحماية الأرواح والمعالم التاريخية.
انفجار مأساوي في منتجع كرانس-مونتانا بسويسرا
في سويسرا، أعلنت شرطة كانتون فاليه إصابة حوالي 100 شخص ومصرع العشرات نتيجة انفجار تلاه حريق داخل حانة "لو كونستلاسيون" في منتجع كرانس-مونتانا للتزلج جنوب غرب البلاد. وقع الانفجار قرابة الساعة 01:30 فجرًا بالتوقيت المحلي خلال احتفالات رأس السنة، فيما أشارت تقارير أولية إلى أن الاستخدام غير الحذر للألعاب النارية قد يكون السبب وراء الحادث.
وأعلنت الشرطة عن استجابة طارئة واسعة، بمشاركة أعداد كبيرة من قوات الشرطة والإطفاء والإسعاف، مع فرض حظر جوي فوق المنطقة المحيطة بالموقع. وتواصل الفرق عملها وسط حالة من الفوضى، حيث لم تحدد السلطات حتى الآن العدد الدقيق للضحايا، مكتفية بالقول إنه يوجد "عدة قتلى وعدة مصابين".
كما خصصت السلطات خط مساعدة لعائلات الضحايا والمفقودين للحصول على معلومات رسمية حول أحبائهم، في ظل حالة من القلق والترقب. ويعد منتجع كرانس-مونتانا من أفخم منتجعات التزلج في سويسرا، ويقع في قلب جبال الألب، ما يزيد من تعقيد جهود الإنقاذ والسيطرة على الوضع.