أرسى قانون الطفل إطارًا قانونيًا واضحًا يضمن التوازن بين حق الأم العاملة في الرعاية الصحية والاجتماعية، وحق الطفل في الحصول على رعاية كاملة خلال أشهره الأولى، من خلال تنظيم إجازة الوضع، وتحديد آليات التبليغ عن المواليد الجدد، وفرض عقوبات حاسمة على مخالفي الأحكام في هذا الشأن.
ووفقًا للمادة (70) من القانون، تستحق العاملة في الدولة أو القطاع العام أو قطاع الأعمال العام أو القطاع الخاص، سواء كانت تعمل بصفة دائمة أو بعقد مؤقت، إجازة وضع مدفوعة الأجر لمدة ثلاثة أشهر بعد الولادة، على ألا يزيد عدد مرات الحصول عليها على ثلاث مرات طوال مدة خدمتها.
كما ألزم القانون بتخفيض ساعات العمل اليومية للمرأة الحامل “ساعة على الأقل” بدءًا من الشهر السادس للحمل، مع حظر تشغيلها ساعات إضافية طوال فترة الحمل وحتى مرور 6 أشهر على تاريخ الوضع.
تنظيم دقيق للتبليغ عن المواليد
نظم قانون الطفل، في مادته (15)، ضوابط التبليغ عن الولادات، محددًا الأشخاص المكلفين بذلك على الترتيب، وهم: والد الطفل حال حضوره، ثم والدة الطفل بشرط إثبات العلاقة الزوجية، يليهم مديرو المستشفيات والمؤسسات العقابية ودور الحجر الصحي، ثم العمدة أو الشيخ.
كما أجاز القانون قبول التبليغ من الأقارب أو الأصهار حتى الدرجة الثانية ممن حضروا الولادة، وفقًا لما تحدده اللائحة التنفيذية.
وأكد القانون مسؤولية المكلفين بالتبليغ عن أي تقصير في المواعيد المحددة، مع عدم جواز قبول التبليغ من غير الفئات التي حددها صراحة.
وألزم الأطباء والمرخص لهم بمزاولة التوليد، بإصدار شهادات تثبت واقعة الولادة وتاريخها وبيانات الأم ونوع المولود، كما أجاز لأطباء الوحدات الصحية ومفتشي الصحة إصدار شهادات مماثلة بعد توقيع الكشف الطبي.
وكفل القانون حق الأم في الإبلاغ عن مولودها وقيده في سجلات المواليد واستخراج شهادة ميلاد مدون بها اسمها، على أن يقتصر أثر هذه الشهادة على إثبات واقعة الميلاد فقط.
عقوبات رادعة لضبط المهنة
وفي إطار إحكام الرقابة، نصت المادة (13) من قانون الطفل على معاقبة كل من يزاول مهنة التوليد بالمخالفة لأحكام القانون بالحبس مدة لا تجاوز ستة أشهر، أو بغرامة تتراوح بين مائتي وخمسمائة جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، مع تشديد العقوبة في حالة العود.
كما أوجب القانون على المرخص لهن بمزاولة مهنة التوليد إخطار وزارة الصحة بأي تغيير دائم في محل الإقامة خلال ثلاثين يومًا، وإلا تعرضن لشطب أسمائهن من السجلات الرسمية، مع إتاحة إعادة القيد مقابل رسم تحدده اللائحة التنفيذية. وحظر القانون مزاولة مهنة التوليد لغير الأطباء البشريين، إلا لمن كانت أسماؤهن مقيدة رسميًا بسجلات وزارة الصحة.
بهذه الضوابط، يؤكد قانون الطفل توجه الدولة نحو تعزيز الحماية القانونية للأم والطفل، وضمان بيئة صحية وآمنة منذ اللحظات الأولى للميلاد.

