« 𝗢𝗡 𝗩𝗔 𝗝𝗢𝗨𝗘𝗥 𝗖𝗢𝗠𝗠𝗘 𝗗𝗘𝗦 𝗛𝗢𝗠𝗠𝗘𝗦 !!!!! »
سنلعب كالرجال الحقيقيين....جملة من ثلاث كلمات نطق بها ساديو ماني وأعطى بها درساً للعالم وكان من حسن حظ الجميع أن يلتقطها مخرج المباراة صوتاً وصورة ليوثق أهم لقطة في البطولة التي أبت أن تختتم نجاحها الكبير إلا بسيناريو درامي يعجز عن كتابته عتاولة التأليف السينمائى....
في الوسط الفني يُعرف مصطلح Plot twist بأنه تطور مفاجئ في الحبكة الدرامية أو سياق الرواية....وهو ما حدث في المباراة النهائية بين المغرب والسنغال....إذ فاجئ أسود التيرانجا الجميع بهدف في الدقيقة 92 ألغاه الحكم وقام بإطلاق صافرته باحتساب خطأ على السنغال ليمنع حكام الڤار بمقتضى القانون من مراجعة الهدف وسط دهشة كل من شاهد الهدف في الملعب أو خلف الشاشات.....وقبل أن ينتهي الوقت المحتسب بدلاً من الضائع يحتسب ضربة جزاء صحيحة للمغرب ....وهنا ثار المنتخب السنغالي ومدربه احتجاجاً على الظلم التحكيمي والكيل بمكيالين.....طلب المدير الفني من اللاعبين الخروج من الملعب وحدثت اشتباكات في المدرجات المخصصة للجمهور السنغالي والقوات الخاصة بتأمين الملعب ووقف العالم كله يشاهد بدهشة واستغراب ما يحدث في نهائي بطولة تعتبر هي الثالثة من حيث الأهمية على مستوى العالم بعد نهائي المونديال وكأس أمم أوروبا....
لحظات صعبة مرت على المنتخب السنغالي الذي قدم أداءً مذهلاً خلال المباراة وكان لابد من اتخاذ القرار بسرعة سواء الانسحاب أو استكمال المباراة....ليظهر البطل ساديو في اللحظة المناسبة وينجح في إقناع مدربه وزملاؤه وتحفيزهم على مواصلة اللعب كالرجال مهما كانت النتيجة....
وسط هذا الضغط والحشد الجماهيري الكبير امتلك ماني الثبات النفسي والقوة الذهنية التي مكنته من توقع العقوبات التي سيفرضها الكاف على بلاده وبالتالي فليس أمام السنغال إلا استكمال المباراة مع توقع الخسارة المحتومة مع تبقي دقيقة واحدة عقب تنفيذ ركلة الجزاء.....ضرب ساديو المثل للجميع في السلوك الرياضي القويم وفي القيادة كيف تكون وأن التنافس الرياضي الشريف لابد أن يسبق أي رغبة في انتصار سوف تطويه حتماً صفحة الأيام .
كافأت الأقدار السنغال التي سخر الله لها نجمها التاريخي في اتخاذ القرار الشجاع وأضاع دياز ركلة الجزاء التي أطاحت بأحلام المغرب ثم يسجل بابي جاي الهدف الوحيد لتكتمل الدراما التي لم يكن ليستوعبها العقل البشري .
لاشك أن المغرب نجحت في تنظيم البطولة بشكل رائع رغم بعض الهفوات وأزعم أنها صعبت الأمور على الدول التي ستقوم بالتنظيم لاحقاً....يمكن أن نطلق على هذه النسخة بطولة الكبار....فدور الثمانية شهد تأهل ثمانية فرق كان يمكن لأي منها تحقيق اللقب ويمكنك أن تقارن بين الدول التي تأهلت لنفس الدور في بطولة كوت ديفوار 2023 وهي أنجولا وغينيا والكونغو الديموقراطية ونيجيريا والرأس الأخضر ومالي وكوت ديفوار وجنوب أفريقيا والدول التي تأهلت لبطولة المغرب وهي مصر وتونس ومالي ونيجيريا والمغرب وكوت ديفوار والسنغال والجزائر....وانتصرت العدالة الكروية في النهاية بتأهل المغرب والسنغال للنهائي .
وكان تحقيق منتخبنا الوطني للمركز الرابع بمثابة المعجزة الكروية التي لم يتوقعها المشجع المصري قياساً على الفروق الفردية الكبيرة بين لاعبينا ونظرائهم في المنتخبات الأخرى بل كان من الممكن تحقيق ماهو أفضل من المركز الثالث لو لعبنا أمام السنغال كما لعبنا أمام نيجيريا.....المكسب الحقيقي من المشاركة المصرية في المغرب كانت استعادة الالتفاف الجماهيري مرة أخرى بالإضافة إلى لعب سبع مباريات هي أفضل إعداد لكأس العالم....
أما حسام حسن فرغم نجاحه في تحقيق ما اتفق عليه مع اتحاد الكرة بالوصول إلى قبل النهائي كحد أدنى لكنه كان لابد أن يكون أكثر حكمة في تعامله مع وسائل الإعلام التي نجحت في جره إلى مناطق مثيرة للجدل كنا في غنى عنها حيث تسببت في كثير من الاحتقان الذي أثر على تركيزه هو شخصياً وأثارت حفيظة الوسط الكروي المغربي والجماهير المغربية .... عموماً التنافس في ميادين كرة القدم لا يصح انسحابه على العلاقات بين الشعوب وكل التحية للمغرب على حسن التنظيم .
محمد ماهر يكتب: من خارج الخط