ليس ثمة شك أن مصر بقيادتها الرشيدة دوما ما تكون مهمومة بقضايا أمتنا العربية والإسلامية. فمصر كما يعلم القاصي والداني ، هي التي أوقفت المخطط الصهيوني الذي كان يسعى إلى تقسيم غزة وتهجير سكانها وتشتيتهم فى البلاد المجاورة، وإخراجهم من أراضيهم.
لكن وقف الرئيس المصري كعادته مغردا ، لا للتقسيم ، لا للتهجير. نعم لإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس.
ودعت مصر إلى عقد مؤتمر السلام العالمي على أرض السلام ، شرم الشيخ ، وتم الاتفاق على وقف إطلاق النار.
لكن هل يتوقف المحتل عن تنفيذ مخططاته لإغراق المنطقة برمتها في بحور من الدماء، هل يتوقف الصهاينة عن تدابيرهم الخبيثة لايقاع الفتنة تلو الأخرى ، لا ، لم يتوقفوا.
فراح يؤججون نيران الحرب ويشعلونها لماذا ؟! ليجروا المنطقة برمتها إلى حرب ، الجميع فيها خاسر إلا هم.
فراحوا يدبرون لإشعال الحرب مع إيران ، وحجتهم أن إيران تمتلك السلاح النووي الذي يهدد بقائهم ويقضي على تحقيق حلمهم المشئوم (شرق أوسط جديد)، وكأنهم ورثوا الشرق الأوسط بدوله ودويلاته عن آبائهم.
وفي خديعة غير مسبوقة ، والمفاوضات منعقدة ومحاولات الوسطاء لإيجاد حل يرضي جميع الأطراف حول الملف النووي الإيراني.
إلا أن آلة الغدر الجبانة ، تدك مقر إقامة المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية ، وتوقعه شهيدا هو وعدد كبير من قادته ، فضلاً عن محاولة إثارة الفتنة بين أبناء الشعب الإيراني ومحاولات جادة لإسقاط- عبر عملائهم فى الداخل والخارج- نظامه الذي يقدسونه.
مما أثار غضب الإيرانيين شعبا وقيادة ، ليس هذا وحسب ، بل وأثار حفيظة كل مسلم لا يقبل أن يؤذى شعب مسلم ولا أن يغتال قادته.
فصدر بيان رئاسة الجمهورية منددا باستهداف المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية ، ليس هذا وحسب بل ومنددا وداعيا إلى ضرورة وقف الحرب الصهيو- أمريكية على إيران.
لكن الغطرسة والتكبر الصهيوني مدعوما بالولايات المتحدة الأمريكية لم يصغى لأي نداء ولا لصوت الحكمة والعقلية المصرية، ولا لصوت عقلاء العالم وحكمائه.
مما زاد الأمر تعقيدا ، ومما أدى إلى زيادة الغضب في إيران عبر أذرعها الداخلية ، جيشها وحرسها الثوري وألتها الإعلامية ، فتم شحن الرأي العام ضد الصهاينة والأمريكان.
وانطلقت صواريخهم تضرب بكل قوة جميع المدن الإسرائيلية ، وحاملات الطائرات الحربية الأمريكية ، ليس هذا وحسب ، بل واعلنوا أن من سيساندهم سيكون هدفا مشروعا.
ومن هذا المنطلق ، راحوا يضربوا قواعد الأمريكان فى السعودية ، وقطر ، والبحرين والإمارات ، وزاد الطين بلل أنهم ضربوا سفاراتهم في هذه الدول الشقيقة ، وهذا من وجهة نظرنا ، ووجهة نظر الدول المتقدمة ، يعد تعد على سيادة هذه الدول على أراضيها ، وهذا ما لم تقبله مصر شعبا وقيادة.
وهذا ما ذكره فخامة الرئيس المصري في حفل إفطار الأسرة المصرية ، فقد دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى وقف هذا العدوان السافر على دول الخليج وطالب إيران بعدم التعرض لدول الخليج ، ومن سيعاديها سنعتبر هذا تعد على مصر ، ولن تقبل مصر بذلك أبدا.
وهذا دأب وديدن القيادة المصرية حاضنة العرب جميعا.
فجميع الدول العربية والإسلامية ومنها دول الخليج بالنسبة لمصر وطن واحد.
ليس هذا وحسب بل عرض فخامة الرئيس على الجانبين الوساطة للتوصل إلى حل سياسي لوقف إطلاق النار ، حل يرضي جميع الأطراف.
أيضا قد تطرق فخامة الرئيس إلى ما خلفته هذه الحرب من آثار إقتصادية أضرت بجميع دول العالم نتيجة إغلاق إيران لمضيق هرمز وتهديدها بإغلاق مضيق باب المندب مما أدى إلى شلل حركات التجارة بين الشرق والغرب ، وأوضح الرئيس أن هذه الأضرار الاقتصادية أضرت بمصر مما أدى إلى اضطرار الدولة في ظرف استثنائي إلى رفع أسعار المحروقات مما تسبب في زيادة أسعار السلع الاستهلاكية مما شكل عبئا على المواطن.
إن كلمة الرئيس جاءت في وقتها ، في ظل أجواء ملتهبة ، فمنطقة الشرق الأوسط باتت مسرح عمليات عسكرية لا يستشعر المواطن فيها بالأمن والأمان ومن ثم فواجب الوقت يحتم على الجميع الاتحاد من أجل إيقاف هذه الحرب ومنع زيادة رقعتها وإلا ستكون عواقبها وخيمة على الجميع.
وإن كنت أرى أن الوقت قد حان لتكوين جيوش عربية إسلامية موحدة لصد أي عدوان على أي دولة عربية أو إسلامية ، وهذا ما دعت له مصر مرارا وتكرارا.
فإنه آن الأوان لكي يعي الجميع الدرس ، وآن الأوان لكي يستمع الجميع إلى صوت العقل والحكمة المصرية ، فمصر الشقيقة الكبرى لجميع الدول العربية والإسلامية.
حفظ الله أمتنا العربية والإسلامية من كيد الكائدين ومكر الماكرين.
أستاذ الفلسفة الإسلامية ورئيس قسم الفلسفة بآداب العاصمة.