أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إشعال الجدل حول علاقته بنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، وذلك خلال كلمته في منتدى دافوس الاقتصادي، بعدما سخر علنًا من ارتداء ماكرون نظارات شمسية داخل القاعات المغلقة، في مشهد أثار ضحكات الحضور ولفت أنظار وسائل الإعلام العالمية.
وقال ترامب، بنبرة تهكمية: «رأيته أمس بتلك النظارات الشمسية الجميلة… ما الذي حدث بحق الجحيم؟»، في إشارة مباشرة إلى ماكرون، الذي اعتاد في الأيام الأخيرة الظهور بنظارات شمسية حتى داخل الأماكن المغلقة. وكان الرئيس الفرنسي قد تعامل مع الأمر بروح الدعابة، موضحًا أن السبب يعود إلى حالة صحية بسيطة في عينه، وصفها بأنها «غير ضارة على الإطلاق».
سخرية من ماكرون
لكن سخرية ترامب لم تكن سوى فصل جديد في سلسلة من التوترات المتصاعدة بين الرئيسين، إذ سرعان ما انتقل الخطاب من المزاح العلني إلى استحضار خلافات سياسية واقتصادية عميقة. وخلال الأسابيع الماضية، كرر ترامب روايته بشأن ما وصفه بنجاحه في الضغط على ماكرون لتقليص الفجوة في أسعار الأدوية بين الولايات المتحدة وفرنسا، مؤكدًا أن باريس كانت ترفض أي زيادة في أسعار الأدوية المحلية.
وبحسب ما قاله ترامب، فإن الموقف الفرنسي لم يتغير إلا بعد تهديده بفرض رسوم جمركية مرتفعة على المنتجات الفرنسية، وعلى رأسها النبيذ والشمبانيا، وهو ما دفع ماكرون – وفق الرواية الأمريكية – إلى التراجع والموافقة. ورغم عدم صدور تأكيد رسمي فرنسي لهذه القصة، فإنها تعكس حجم التباين في الرؤى الاقتصادية بين البلدين.
توتر بين واشنطن وباريس
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وباريس توترًا غير مسبوق. فقد كشف ترامب مؤخرًا عن رسالة تلقاها من ماكرون دعا فيها إلى عقد اجتماع لمجموعة السبع في باريس عقب منتدى دافوس، مع اقتراح توسيع نطاق الدعوات لتشمل روسيا وأوكرانيا والدنمارك وسوريا، في خطوة اعتُبرت جريئة وتعكس رؤية فرنسية مختلفة لإدارة الأزمات الدولية.
كما تضمنت الرسالة دعوة شخصية من ماكرون لترامب لتناول العشاء في العاصمة الفرنسية، في محاولة واضحة لإعادة فتح قنوات الحوار المباشر. غير أن الأجواء سرعان ما توترت مجددًا، بعدما هدد ترامب بفرض رسوم جمركية تصل إلى 200% على النبيذ والشمبانيا الفرنسية، في حال رفضت باريس الانضمام إلى ما يُعرف بـ«مجلس السلام في غزة».
ونقلت تقارير عن مصادر مقربة من الرئاسة الفرنسية أن باريس تميل إلى رفض هذه الدعوة، وهو ما قد يزيد من حدة الخلاف. ويُضاف إلى ذلك موقف ترامب الداعم لعودة روسيا إلى مجموعة السبع، معتبرًا أن استبعادها كان «خطأً فادحًا»، في حين تتحفظ فرنسا وعدة دول أوروبية على هذا الطرح.
وبين السخرية العلنية والتهديدات الاقتصادية والدعوات الدبلوماسية، يبدو أن العلاقة بين ترامب وماكرون تمر بمرحلة معقدة، تختلط فيها الشخصنة بالسياسة، والمصالح الاقتصادية بالاصطفافات الدولية، ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على مزيد من التصعيد أو محاولات التهدئة الحذرة.