أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ليل الخميس–الجمعة، أن قوة عسكرية أمريكية “هائلة” تتحرك في اتجاه إيران، مؤكدًا أن واشنطن تراقب طهران “عن كثب”، في وقت تتزايد فيه حدة التوترات بين البلدين على خلفية الملف النووي الإيراني والاضطرابات الداخلية في إيران.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة ستفرض رسومًا بنسبة 25% على أي جهة تتعامل مع إيران، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات ستدخل حيز التنفيذ “قريبًا جدًا”، في خطوة تعكس تصعيدًا سياسيًا واقتصاديًا متوازيًا مع التحركات العسكرية الجارية.
تحركات عسكرية أمريكية واسعة
وقبل تصريحات ترامب، كشف مسؤولان أمريكيان، الخميس، أن مجموعة ضاربة لحاملة طائرات أمريكية، إلى جانب معدات عسكرية أخرى، ستصل إلى منطقة الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، رغم تأكيد الرئيس الأمريكي أمله في تجنب عمل عسكري جديد ضد إيران.
وبدأت السفن الحربية الأمريكية، بما في ذلك حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن”، وعدد من المدمرات والطائرات المقاتلة، التحرك من منطقة آسيا والمحيط الهادئ منذ الأسبوع الماضي، مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران في أعقاب حملة قمع واسعة للاحتجاجات داخل إيران خلال الأشهر الأخيرة.
وأوضح أحد المسؤولين الأمريكيين أن هناك أيضًا أنظمة دفاع جوي إضافية يُنظر في إرسالها إلى الشرق الأوسط، في إطار ما وصفه خبراء عسكريون بأنه نمط معتاد تلجأ إليه الولايات المتحدة في فترات تصاعد التوترات الإقليمية، وقد يكون ذا طابع دفاعي بحت.
شبح الضربة العسكرية يعود للواجهة
ورغم الطابع الدفاعي المعلن، يستحضر هذا الحشد العسكري ذكريات صيف العام الماضي، حين عزز الجيش الأميركي وجوده بشكل كبير قبيل الضربة التي نفذها في يونيو ضد البرنامج النووي الإيراني، وهي الضربة التي تفاخر المسؤولون الأميركيون لاحقًا بالسرية التي أحاطت بها.
وكان ترامب قد هدد مرارًا بالتدخل العسكري ضد إيران بسبب مقتل متظاهرين خلال الاحتجاجات الأخيرة، إلا أن وتيرة تلك الاحتجاجات تراجعت خلال الأسبوع الماضي، كما خفف الرئيس الأميركي من حدة خطابه تجاه طهران، محولًا اهتمامه إلى ملفات جيوسياسية أخرى، من بينها مساعٍ تتعلق بضم غرينلاند.
تحذير نووي ورسائل ردع
وقال ترامب، الأربعاء، إنه يأمل ألا تشهد إيران عملًا عسكريًا أميركيًا جديدًا، لكنه شدد على أن الولايات المتحدة “ستتحرك” إذا استأنفت طهران برنامجها النووي. وأضاف في مقابلة مع شبكة “سي إن بي سي” خلال مشاركته في منتدى دافوس بسويسرا: “لا يمكنهم القيام بعمل نووي”، في إشارة إلى الضربات الجوية الأميركية على منشآت نووية إيرانية في يونيو 2025، محذرًا من أن تكرار ذلك سيقابل برد مماثل.
وفي السياق ذاته، أفادت تقارير بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تتمكن منذ سبعة أشهر على الأقل من التحقق من مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، رغم أن لوائحها تنص على إجراء هذا التحقق بشكل شهري.
وتُقدّر الكمية المفقودة بنحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، وهي نسبة تقترب من مستوى 90% اللازم لصنع سلاح نووي، ما يكفي – في حال تخصيبها بدرجة أعلى – لصناعة نحو عشر قنابل نووية، وفق معايير الوكالة.
اضطرابات داخلية وتحذيرات إيرانية
بالتوازي مع التصعيد الخارجي، لا يزال الغموض يكتنف مستقبل الاحتجاجات داخل إيران، والتي اندلعت في 28 ديسمبر الماضي من بازار طهران الكبير بسبب الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تمتد إلى مناطق عدة في البلاد.
وأفادت منظمة “هرانا” الحقوقية بأن عدد القتلى المرتبطين بالاضطرابات بلغ حتى الآن 4519 شخصًا، بينما قالت مصادر إيرانية إن العدد المؤكد تجاوز 5000 قتيل، بينهم 500 من قوات الأمن، وسط تحذيرات من الحرس الثوري لإسرائيل والولايات المتحدة من مغبة التصعيد.