أفادت مصادر إعلامية إسرائيلية، بأن الترقب لا يزال سيد الموقف فيما يخص قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول فتح معبر رفح، مشيرة إلى وجود غضب شديد داخل الدوائر السياسية الإسرائيلية تجاه مبعوث الرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف، الذي يُحمَّل مسؤولية إدخال تركيا إلى المجلس التنفيذي لغزة، الأمر الذي يشكل تهديدًا محتملًا للأمن الإسرائيلي ويزيد من تعقيدات الملف الفلسطيني.
تطورات مع تركيا
وأشار مسؤول إسرائيلي إلى أن العد العكسي بدأ لمواجهة أي تطورات مع تركيا قد تهدد مصالح تل أبيب، في ظل تصاعد التوترات السياسية والدبلوماسية بين الجانبين.
ويأتي هذا في سياق إدارة إسرائيل لأمن حدودها الجنوبية مع قطاع غزة، الذي يشهد منذ سنوات نزاعًا مستمرًا، وتعقيدات متشابكة على صعيد السياسات الإقليمية والدولية.
كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن إسرائيل تواصل دعم مليشيات مسلحة في غزة تعمل ضد حركة "حماس"، في محاولة لتجاوز القيود المفروضة على الجيش الإسرائيلي بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2023. ويشمل الدعم تزويد هذه المليشيات بالأسلحة والمعلومات الاستخباراتية والطائرات بدون طيار، بالإضافة إلى نقل الجرحى لتلقي العلاج داخل إسرائيل، وهو ما يشير إلى استمرار السياسة الإسرائيلية في استخدام أدوات غير مباشرة لمواصلة الضغط العسكري على غزة.
وتشير البيانات إلى أن الحرب الإسرائيلية على غزة منذ أكتوبر 2023، بدعم أمريكي مباشر، خلفت أكثر من 71 ألف شهيد فلسطيني و171 ألف جريح، أغلبهم من النساء والأطفال، في حين يعاني نحو 2.4 مليون فلسطيني من أوضاع إنسانية كارثية، نتيجة القيود المفروضة على إدخال المساعدات الإنسانية.
من بين المليشيات المدعومة إسرائيليًا، مجموعة يقودها حسام الأسطل، الذي أعلن مسؤوليته عن اغتيال مدير مباحث خان يونس، في حين تؤكد حماس أن عناصر هذه المليشيات ما هم إلا "أدوات للاحتلال الإسرائيلي".
ويشير الصحفيون ومسؤولون إسرائيليون إلى وجود تنسيق وثيق بين هذه المليشيات وتل أبيب، بما في ذلك تدخلات لحمايتهم عند الحاجة، رغم إنكار بعض القادة المحليين لتلقي دعم مباشر.
ويأتي هذا في وقت يحاول فيه المجتمع الدولي والولايات المتحدة إدارة اتفاق وقف إطلاق النار، والذي ينص على مرحلة ثانية تتعلق بنزع سلاح حماس، إلا أن الحركة الفلسطينية تؤكد على تمسكها بسلاحها، معتبرة إياه جزءًا من حقها في المقاومة ضد الاحتلال، الذي أُنشئت إسرائيل على أراضيه عام 1948 بعد هجرات ومجازر طالت مئات آلاف الفلسطينيين.
وتتداخل هذه الأبعاد مع التوترات الإقليمية الأوسع، حيث تلعب تركيا دورًا متزايدًا في غزة، ما يضع إسرائيل في مواجهة محتملة مع أنقرة، ويعيد إلى الأذهان حساسيات العلاقات الإسرائيلية-التركية التي شهدت تقلبات في السنوات الماضية.
ومع استمرار الضغط العسكري والدبلوماسي، يبقى مستقبل المعابر الإنسانية في غزة، مثل رفح، مفتوحًا على احتمالات متعددة قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد أو التفاوض الإقليمي والدولي لضبط الأوضاع الإنسانية والسياسية.
ويعكس هذا المزيج من التدخلات الإقليمية والدعم الإسرائيلي للمليشيات حالة عدم الاستقرار المستمرة في غزة، التي يعيش سكانها بين الحصار والمعارك المتقطعة، في وقت تتنافس القوى الكبرى على النفوذ الإقليمي، وسط محاولات للحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار، الذي يبدو هشًا في مواجهة الضغوط العسكرية والسياسية المستمرة.