في ظل تصاعد غير مسبوق للتوترات الأمنية في الشرق الأوسط، ووسط تضارب التقارير والتحليلات الدولية، ظهر مشروع إسرائيلي جديد يعتمد على الذكاء الاصطناعي لمحاولة قراءة المشهد العسكري المعقد واستشراف احتمالات التصعيد مع طهران.
يحمل المشروع اسم StrikeRadar، وهو نظام رقمي تفاعلي يقدم تقديرا لحظيا لاحتمال شن الولايات المتحدة هجوما عسكريا على إيران.
وطور النظام جوناثان بيك، مدير منتجات تقنية، الذي أوضح أن الهدف من المشروع هو تبسيط التحليل الاستراتيجي وإتاحته لعامة الجمهور، بعد أن كان حكرا على وحدات الاستخبارات والمؤسسات ذات الميزانيات الضخمة.
ويعتمد StrikeRadar على لوحة تحكم تُحدّث بياناتها في الوقت الفعلي، وتحول كما هائلا من المؤشرات إلى نسبة مئوية تعكس مستوى خطر اندلاع مواجهة عسكرية.
ويعمل النظام عبر دمج مصادر بيانات متعددة، تشمل التقارير الإخبارية العاجلة، وإلغاء الرحلات الجوية داخل إيران، وتحركات الطائرات العسكرية، لا سيما طائرات التزود بالوقود، إضافة إلى بيانات الطقس ومسارات الطيران.
وتُمنح هذه المؤشرات أوزانا مختلفة، تُستخدم لحساب مستوى التوتر العسكري بشكل ديناميكي ومتغير.
وأشار بيك إلى أن اللافت في المشروع أنه تم بناؤه خلال ساعات قليلة فقط، بالاستعانة بنموذج ذكاء اصطناعي، دون امتلاكه خلفية برمجية متقدمة، ما يعكس التحول الكبير في طبيعة الأدوات التقنية المتاحة في عام 2026.
ويقارن التقرير بين StrikeRadar وأسواق التنبؤ الرقمية مثل Polymarket، التي تعتمد على رهانات المستخدمين لاستخلاص احتمالات الأحداث، موضحا أن تلك المنصات تتأثر بالعوامل النفسية والمالية، بينما يسعى StrikeRadar إلى الحفاظ على قدر أكبر من الموضوعية من خلال الاعتماد على البيانات الخام والتحليل الخوارزمي.
كما أشار التقرير إلى أدوات مؤسسية أخرى مثل شركة GeoQuant الأمريكية، التي تقدم تحليلات مخاطر الدول للمستثمرين، لكنها تعتمد على نماذج مغلقة وموجهة للنخب المالية، على عكس StrikeRadar المصمم للاستخدام العام.
ويستند النظام إلى ما يُعرف بـ"البيانات المرجعية"، حيث يقارن المؤشرات الحالية بأنماط سابقة سبقت هجمات عسكرية سابقة، مثل الهجمات التي نُفذت ضد إيران في يونيو 2025، مع إعطاء وزن أكبر للتحركات العسكرية غير الاعتيادية في المنطقة.
ويؤكد التقرير أن StrikeRadar يعكس تحولا أوسع في الوعي العام، حيث لم يعد الجمهور يكتفي بالتفسيرات البشرية أو التحليلات الإعلامية التقليدية، بل بات يسعى إلى أدوات رقمية تقدم تقديرات سريعة قائمة على البيانات، ومع ذلك، يشدد مطورو النظام على أن الذكاء الاصطناعي يظل أداة مساعدة، وأن القرارات المصيرية في نهاية المطاف تبقى بيد البشر.



