قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال كلمته قبل بداية الطابور الصباحي لطلبة الأكاديمية العسكرية: "بالنسبة لأزمة غزة، فإنها لم يكن لها أن تتوقف إلا بتدخل شخصي من الرئيس ترامب كقائد وزعيم صانع للسلام في العالم، وبخطة السلام التي طرحها".
وأجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي، فجر اليوم، زيارة تفقدية إلى الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة، حيث كان في استقبال الرئيس فور وصوله الفريق أشرف زاهر، مدير الأكاديمية العسكرية المصرية.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية أن الرئيس استهل زيارته بأداء صلاة الفجر مع طلاب الأكاديمية، ثم تابع الطابور الصباحي للياقة البدنية، وشهد مرور طابور السير والفروسية والدراجات والضاحية أمام المنصة.
وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، إلى أن الرئيس ألقى كلمة قبل بداية الطابور الصباحي، فيما يلينصها:
"أرحب بكم، وأوجه لكم جميعاً كل التحية والاحترام وأشير إلى اعجابي بكم، أنتم أمل مصر، شباب وشابات مصر همالأمل… الذي نتمنى من الله أن نعدهم ونجهزهم حتى يتحملوا أمانة الحفاظ على الدولة، تمنياتي لكم ودعائي للهسبحانه وتعالى أن يكلل كل جهودنا بالتوفيق. أرحب بالدورات الجديدة، سواء طلبة وطالبات الكليات العسكرية، أوالدورات المدنية من وزارات الري، المالية، الأوقاف، النقل، والخارجية، ومن المعلمين، ومن القضاة في الأيام القليلةالقادمة، وأتمنى أن تكون فترة تواجدكم بالأكاديمية فترة بناء وتطوير في كل المجالات.
إن جوهر الفكرة من وراء الأكاديمية العسكرية المصرية هو عمل برنامج للتطوير والتحديث والتغيير في مؤسساتنا، والفكرة مبنية على أن التطور الإنساني هو جزء أصيل من تطور البشر، وأي جمود يعني التراجع… والله خلق الوجودعلى هذا النحو، وبالتالي ففكرة التطوير والتغيير تعبر عن حيوية الدولة ومؤسساتها، وهذا نوع من النقد الذاتيللمسار الذي نسير فيه، وهذا لا يعني الإساءة لمؤسساتنا، إلا أن الجمود وعدم التطور يؤدي إلى التخلف، وأنه لابد من الوفاء بالأمانة التي أعطانا الله إياها في مؤسساتنا وكل مسؤول معني بذلك، جزء بسيط من المسئولية أن توفر كل أسرة المأكل والمشرب لأبنائها، إلا أن البناء الإنساني في القيم والتعليم والمعرفة والسلوكيات العامة هي أمور تحتاجأن نعمل عليها على مستوى الأسرة وعلى مستوى الدولة.
إن فكرة الأكاديمية تقوم على وضع معايير للانتقاء والاختيار، تنطبق على كل مؤسسة من مؤسسات الدولة، وفقاً لاحتياجات ومعايير كل من تلك المؤسسات، ونحتاج أن يعرف الناس إن الهدف من تلك البرامج هو تحقيق المصلحة، وليس الاستقطاب أو التمييز. نحاول أن نوضح أن الانضباط والرعاية المدروسة يمكن أن تكون حصيلتهاأمر رائع، ومن الهام على من تلقى دورات الأكاديمية أن ينقل ما استفاده منها للمجتمع، وكذا نقل تأثيرها الإيجابي إلى مؤسسات الدولة دون الاستعلاء على الآخرين ممن لم يتلقوا تلك الدورات. نحن عملنا هذه الدورات لضمان تحقيقالجدارة، والحكمة من قيام الأكاديمية بتقديم الدورات هو إيجاد مسار واحد لبناء الشخصية وضمان وجود جدارة فيالتعليم والتقييم، فعند وضعنا للبرامج حرصنا على تحييد العامل البشري وضمان أن يكون المستفيدون والمجتازون للدورات جديرين بالنجاح بدون مجاملة، ولديهم القدرة على التعامل داخل مؤسساتهم وفقاً للمعايير التي تدربوا عليها، خاصة وأن تقدم الأمم مرتبط بجدارة الأداء والتعليم. نحن نشتكي من أداء المؤسسات ونحن هنا في الأكاديمية نجحنا في وضع برامج سوف تؤدي إلى نتائج إيجابية وبناء شخصيات سوية تتسم بالجدارة.
أرحب بالطالبات بكلية الطب المدني وسعيد جدا بما أسمعه عنكن، وأقول لأسر الطالبات أن بناتهن يستفيدون، وأن الله تعالى سيحفظهن، وأن العام القادم ستكون هناك أربع كليات جديدة بالأكاديمية في مجالات الهندسة والبرمجيات والطب والعلاج الطبيعي.
إن الدولة تقوم بالمجهود القائم في الأكاديمية للمساهمة في وضع نموذج يحتذى به لجدارة التعليم الحقيقي الذينحتاج إليه في مصر، ولكي يحصل أولادنا وبناتنا على أعلى مستوى تعليم في العالم، وبنظام تقييم عادل وموضوعي يعتمد على الرقمنة دون تدخل بشري أو مجاملة.
وأشير إلى أن الوزارات المختصة كالمالية والنقل على سبيل المثال،هي التي تضع للدارسين التابعين لها بالأكاديمية البرامج والمناهج الفنية، وأن الأكاديمية لا توفر سوى المكان ومعاييرومسار الدراسة دون التدخل في الجوانب الفنية، وأتمنى أن نحقق تغييرا حقيقيا، وأشير إلى أننا عندما نستطيع أننجعل جامعات وكليات مصرية تبرم اتفاقات توأمة مع جامعات أوروبية وذات تصنيف عالمي فإن هذا سوف يحققإستفادة، علما بأننا قد نجحنا في هذا الأمر في أحيان بينما لم ننجح في أحيان أخرى، وبأن المراجعة الذاتية أوضحتأن بعض الجامعات لم تحقق الأهداف اللازمة لتطوير الدولة.
وأؤكد أنه بدون تعليم جيد لن نحقق أهدافنا، وهذا يتطلب مجهودا من القائمين على التعليم، وكذلك من الأهالي والأسر، الذين يتعين عليهم عدم السعي لحصول الأبناء على شهادات دون حصولهم على تعليم حقيقي. وأؤكد أننا نسعى لعمل نموذج يمكن تكراره والاحتذاء به.
وأنا حريص على المجئ للأكاديمية حتى أقول لكم أنني معكم، وأن مصر في انتظاركم، حتى تقوموا أنتم الشبابوالشابات بتطوير الدولة بعقولكم وسواعدكم، وهذا لن يتحقق إلا بوجود بناء إنساني بجدارة وبدون محاباة أومجاملة أو إهمال أو تجاوز.
وبالنسبة للوضع الداخلي؛ أطمئنكم أنه في تحسن سواء على الصعيد الاقتصادي أو في تحسن فرص الاستثمار، ورداعلى من يستفسرون عن توقيت حصد نتائج الجهد في مجال الإصلاح الاقتصادي، فأشير إلى أهمية أن نعمل أكثر، ونبذل جهدا أكبر، وأن تكون عناصر الاقتصاد المصري أقوى بكثير، وأؤكد أن الدولة في تطور وتقدم مستمر، والتحسن عملية مستمرة وقائمة على قيام جيل بتسليم الأجيال التالية، وأؤكد أن الأوضاع الداخلية مستقرة، والسلع والاحتياجات وخلافه متوافرة على الرغم من الأزمات العالمية، ونحن في شهر شعبان وعلى أعتاب شهر رمضان وكلالسلع متوافرة بحمد الله.
وبالنسبة للوضع الخارجي؛ فالعالم كله يمر بأزمات وهناك متغيرات كثيرة سيكون لها تأثيرها على العالم، ومصر جزء من هذا العالم.
وبالنسبة لأزمة غزة، فإنها لم يكن لها أن تتوقف إلا بتدخل شخصي من الرئيس ترامب كقائد وزعيم صانع للسلام في العالم، وبخطة السلام التي طرحها، وإن إعلان الولايات المتحدة دخول المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في غزةحيز التنفيذ هو أمر غاية في الأهمية بعد تسليم آخر جثمان من الأسرى الاسرائيليين لإسرائيل، وهناك ضرورة وفرصةلإعادة إعمار قطاع غزة وإدخال المزيد من المساعدات الإنسانية للقطاع بعد فترة صعبة استمرّت عامين، وقدوجّهت الشكر للرئيس ترامب عندما التقيته في دافوس مؤخرا، وانتهز هذه الفرصة لشكره مجدداً.
وهناك مشكلة أخرى تتصاعد، وقد يكون لها تأثير على المنطقة، وهي الأزمة مع إيران، وهنا نناشد ونبذل جهدا كبيرا بهدوء للتوصل بأي شكل من الأشكال إلى الحوار لخفض التصعيد، ونتحسب من أن يكون لهذة الأزمة تداعيات خطيرة جدا على منطقتنا إذا وقع اقتتال، وكذلك تداعيات اقتصادية.
أؤكد لكم أن زيارتي لكم تعكس اهتمامي بكم وبشأنكم، وأدعو الله تعالى أن يحفظ كل شاب وشابة في مصر وأنتكونوا على قدر الأمل الذي تضعه الدولة عليكم … وربنا يحفظكم ويحميكم … والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
أعقب ذلك لقاء بطالبات كلية الطب وطالبات دورة وزارة النقل، قبل أن يتوجه إلى نادي الفروسية بمقر الأكاديمية،مرورًا بمجموعات التريض والدراجات وميادين التحدي ونشاط العمل الجماعي، حيث استعرض الطلاب مهاراتهم المختلفة، وكان في استقبال سيادته مدير النادي وعدد من الضباط. وبنادي الفروسية، تم عرض أحدث المستجداتوالتطورات المرتبطة بالنادي، بالتزامن مع عروض القوس والسهم وقفز الفروسية، ثم توجه السيد الرئيس إلى أرض طلق الخيل لمتابعة تجربة نواة الخيل.
وأضاف المتحدث الرسمي أن الرئيس تناول وجبة الإفطار مع طلاب الأكاديمية، وتبادل معهم الحوار، حيث أكد سيادته على أهمية ممارسة الرياضة، وضرورة ترسيخ ثقافة الرياضة بين أبناء الشعب المصري، مشددا سيادته على أهمية استمرار طلبة الأكاديمية في ممارسة الرياضة بعد تخرجهم.
وفي ذات السياق، أكد الرئيس على أن المناهج الدراسية التي تدرس بالأكاديمية تضمن جدارة التعليم، موضحا أنمنظومة التعليم والاختبارات بالأكاديمية تم وضعها وفقا لأعلى المعايير وبعد دراسة وتدقيق، وأنه جاري النظر لإنشاء كليات متخصصة عسكرية ذات مستوى رفيع تقوم بتدريس مواد مدنية على غرار السياسة والاقتصاد والطب والهندسة.
وشدد السيد الرئيس على أهمية احترام ثقافة الاختلاف بين البشر وتجنب الاستقطاب، موضحا سيادته أن برامج الأكاديمية ترسخ في هذا الصدد مفهوم التعايش والقبول بين الطلبة، ومؤكدا أنه حريص على متابعة أحوال الطلاب بنفسه، والوقوف على وضع الأكاديمية بهدف مواصلة تحسين التجربة وإثرائها. ووجه السيد الرئيس النصح لطلاب الأكاديمية بأهمية حسن استغلال الوقت ووسائل التواصل الاجتماعي. وفي نهاية اللقاء، أكد السيد الرئيس على أن الالتحاق بالوظائف الحكومية يتعين أن يكون وفقا لمعايير موضوعية حيادية مجردة دون أي مجاملة لضمان تحقيق العدالة والمصداقية، مشددا سيادته على أنه حريص كل الحرص على ضمان تطبيق ذلك.