يشهد العالم اليوم، الثلاثاء، أول كسوف شمسي في عام 2026، في ظاهرة تعرف باسم “حلقة النار”، إلا أن مشاهدتها ستكون محدودة للغاية، إذ لن يتمكن سوى نحو 2% من سكان العالم من رؤيتها مباشرة، وفقًا لموقع “تايم آند ديت” المتخصص في الحسابات الفلكية.
ويعرف هذا الحدث علميًا باسم الكسوف الحلقي للشمس، ويحدث عندما يمر القمر مباشرة بين الأرض والشمس، لكنه يكون على مسافة أبعد في مداره بحيث لا يغطي قرص الشمس بالكامل.
ونتيجة لذلك، تبقى حافة مضيئة من ضوء الشمس تحيط بظل القمر الداكن، لتشكل ما يشبه الحلقة المتوهجة، أو “حلقة النار”.
ووفقًا لوكالة ناسا، فإن الفرق بين الكسوف الحلقي والكسوف الكلي يكمن في أن القمر في الكسوف الكلي يغطي الشمس بالكامل، ما يسمح بمشاهدة الهالة الشمسية لفترة وجيزة، بينما في الكسوف الحلقي لا تختفي الشمس تمامًا، مما يجعل النظر إليها دون حماية أمرًا خطيرًا طوال مدة الظاهرة.
أين يمكن مشاهدة الكسوف؟
سيكون أفضل موقع لمشاهدة “حلقة النار” من شريط ضيق فوق القارة القطبية الجنوبية، وتحديدًا في محيط محطة كونكورديا في القارة القطبية الجنوبية، حيث يبدأ الحدث في الساعة 6:48 مساءً بالتوقيت المحلي، ويبلغ ذروته عند 7:47 مساءً، ويستمر قرابة ساعتين.
أما الكسوف الجزئي فسيكون مرئيًا في مناطق من أمريكا الجنوبية وجنوب أفريقيا وأجزاء أخرى من القارة القطبية الجنوبية.
وستتمكن كل من الأرجنتين وتشيلي من مشاهدة الكسوف الجزئي في ساعات الصباح، بينما يظهر في جنوب أفريقيا خلال فترة بعد الظهر.
ويشير علماء الفلك إلى أن ظواهر الكسوف تحدث ضمن ما يعرف بـ”مواسم الكسوف”، حيث يترافق الكسوف الشمسي عادة مع خسوف قمري يفصل بينهما نحو أسبوعين.
وفي هذا السياق، سيعقب الكسوف الحلقي خسوف قمري كلي في 3 مارس المقبل.
كيف يمكن مشاهدته بأمان؟
تشدد ناسا على أن النظر مباشرة إلى الشمس خلال الكسوف الحلقي أو الجزئي غير آمن مطلقًا دون استخدام وسائل حماية معتمدة، فحتى عند ظهور “حلقة النار”، تظل أشعة الشمس قوية بما يكفي لإحداث ضرر دائم في العين.
وينصح باستخدام نظارات كسوف معتمدة وفق المعايير الدولية، إذ إن النظارات الشمسية العادية—وحتي الداكنة جدًا—لا توفر الحماية الكافية. كما يمكن استخدام عارضات شمسية يدوية أو صنع جهاز عرض بسيط باستخدام ثقب صغير في قطعة كرتون، بحيث يُسقط ضوء الشمس صورة على سطح مستوٍ دون الحاجة للنظر المباشر إليها.
خلال المراحل الأولى، سيلاحظ المشاهدون القمر وهو “يقضم” قرص الشمس تدريجيًا، ومع وصول التغطية إلى نحو 80%، تصبح الظلال أكثر حدة ويخفت الضوء المحيط بشكل ملحوظ.
وعند الذروة، يظهر القمر في منتصف الشمس تاركًا الحلقة المضيئة المميزة.
أحداث فلكية مرتقبة في 2026
لا يقتصر عام 2026 على هذا الكسوف فقط، إذ يشهد تقويمه الفلكي سلسلة من الظواهر اللافتة، ففي 28 فبراير، يمكن رصد اصطفاف ستة كواكب في السماء بعد غروب الشمس، بعضها بالعين المجردة مثل عطارد والزهرة والمشتري، بينما يتطلب رصد أورانوس ونبتون استخدام منظار أو تلسكوب.
كما سيحدث خسوف قمري كلي في 3 مارس، يكون مرئيًا في آسيا وأستراليا وجزر المحيط الهادئ والأمريكتين، حيث يتحول القمر إلى اللون الأحمر فيما يُعرف بـ”القمر الدموي”.
ويعد هذا الحدث آخر خسوف كلي يُرى من أمريكا الشمالية حتى عام 2028.
إضافة إلى ذلك، يشهد العام عدة زخات شهابية بارزة، من بينها زخة البرشاويات في أغسطس وزخة الجوزاء في ديسمبر، وفقًا للجمعية الأمريكية للنيازك.
يمثل كسوف “حلقة النار” افتتاحًا مميزًا لموسم الكسوف في 2026، وفرصة نادرة لمتابعي السماء، وإن كانت محدودة جغرافيًا. وبينما تظل الظاهرة مثالًا حيًا على دقة “هندسة الكون”، فإن سلامة المشاهدة تبقى أولوية قصوى لكل من يطمح لرؤية هذا العرض السماوي الفريد.