قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ميرزوني.. تحالف ألماني - إيطالي يعيد رسم موازين القوة في أوروبا

فريدريش ميرتس وجيورجيا ميلوني
فريدريش ميرتس وجيورجيا ميلوني

يشهد الاتحاد الأوروبي تحولًا ملحوظًا في موازين القيادة السياسية مع صعود ما بات يوصف إعلاميًا بـ“ميرزوني”، في إشارة إلى التقارب المتنامي بين المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني. 

ورغم أن المصطلح لم يترسخ بعد في الخطاب السياسي الأوروبي، فإن التحالف البراغماتي بين برلين وروما أخذ يتبلور تدريجيًا، مدفوعًا باعتبارات الضرورة الاستراتيجية أكثر من التقارب الأيديولوجي.

وحسب تحليل نشرته الباحثة جوليا خربتان هورهاجر، أستاذة الدراسات الثقافية والدولية بجامعة ولاية كولورادو، (11 فبراير 2026)، فإن هذا التقارب يعكس تحوّلًا في مركز الثقل الأوروبي، بعد سنوات هيمنت فيها الشراكة الفرنسية-الألمانية المعروفة بـ“ميركرون”، التي جمعت بين المستشارة السابقة انجيلا ميركل و والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.

وخلال العقد الذي أعقب خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي عام 2016، شكل التنسيق بين برلين وباريس محور الاستقرار في القارة، حيث قاد الطرفان الاتحاد خلال تداعيات “بريكست” وجائحة كوفيد-19 والتحديات المرتبطة بالإدارة الأميركية السابقة. غير أن المشهد تغير مع مغادرة ميركل السلطة عام 2021، وتراجع نفوذ ماكرون داخليًا، في وقت تواجه فيه أوروبا أزمات متراكمة تشمل الحرب الروسية في أوكرانيا، وضبابية السياسة الأميركية، وتصاعد الضغوط المناخية وأزمات الهجرة.

من “ميركرون” إلى “ميرزوني”: تحوّل في مركز القيادة

يأتي صعود التحالف الألماني - الإيطالي في سياق بحث الاتحاد الأوروبي عن صيغة جديدة للقيادة. 

فميرتس، المحافظ الأطلنطي الليبرالي اقتصاديًا، يدفع باتجاه تعزيز التنافسية الاقتصادية وإعادة بناء القدرات العسكرية الألمانية، في تحول لافت عن حذر برلين التقليدي في ملفات التسلح بعد الحرب العالمية الثانية. وقد صرح في سبتمبر2025 بأن “أوروبا لم تعد في حالة سلام كامل”، في إشارة إلى تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا.

في المقابل، صعدت ميلوني من التيار القومي اليميني في إيطاليا، حيث تعود جذور حزبها “إخوة إيطاليا” إلى إرث اليمين ما بعد الفاشية إلا أنها، منذ توليها رئاسة الحكومة، تبنت مقاربة أكثر براغماتية، محافظة على دعم كييف، ومواصلة التعاون مع الاتحاد الأوروبي، وبناء قنوات تواصل متوازنة مع واشنطن. 

ويرى مراقبون أن هذا “التحول التكتيكي” مكنها من تقديم نفسها جسراً بين التيارات القومية والتيار الأوروبي السائد.

الورقة المشتركة التي يتوقع أن يعرضها الزعيمان على شركائهما في قمة أوروبية غير رسمية منتصف فبراير 2026، تدعو إلى إصلاحات تعزز القدرة التنافسية للاتحاد، وتؤكد أن “الاستمرار في المسار الحالي لم يعد خيارًا”. ويعكس هذا الطرح تبني خطاب “الاستقلال الاستراتيجي”، أي قدرة أوروبا على حماية مصالحها حتى في حال تراجع الالتزام الأميركي بأمن القارة.