قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ياسر إبراهيم عبيدو يكتب: ميزان القوى بين ترميم السيادة وتهاوي القيم

ياسر إبراهيم عبيدو
ياسر إبراهيم عبيدو

في لحظة تاريخية فارقة، تطل علينا تحولات المشهد الإقليمي لتكشف عن حقيقة لطالما حاول الإعلام الموجه طمسها؛ وهي أن السيادة لا تُمنح كمنحة دولية، بل تُنتزع انتزاعاً بقوة التلاحم والوعي بمتطلبات الأمن القومي. إن ما نشهده اليوم من حالة "الهستيريا" التي أصابت دوائر صنع القرار في تل ابيب، جراء التقارب الاستراتيجي بين القاهرة وأنقرة، يعيد إلى الأذهان جدلية "المنطقة بلا أنياب" التي سعى الخصوم لفرضها عقوداً طويلة.

إن الانزعاج الصهيوني من تعزيز القدرات العسكرية والتعاون الثنائي بين قوتين مركزيتين في العالم الإسلامي، ليس مجرد تخوف عسكري عابر، بل هو رعب من عودة "المحور القيمي" الذي يرفض الهيمنة. إنهم يخشون أن تستعيد المنطقة وعيها بحدودها وحقوقها، في وقت يحاولون فيه تصوير أي تقارب سني-سني على أنه تهديد وجودي، بينما الحقيقة هي أن قوة "الجيش المصري" وتطوره هي صمام الأمان الحقيقي لردع أطماع التمدد التي لم تعد تخفى على ذي بصيرة.

وفي مفارقة تكشف زيف الوجوه، نجد أن من يشنون الحروب بدعوى "الديمقراطية" و"القيم"، يعيشون في بيوت أوهن من بيت العنكبوت؛ حيث تخرج الفضائح من داخل أروقة قياداتهم لتكشف عن بخل مادي وهشاشة أخلاقية وانكسار أسري، مما يؤكد رؤيتنا في مشروعنا التربوي بأن "فساد الداخل" هو المقدمة الحتمية لانهيار الظاهر مهما تحصن بالسلاح. إن القائد الذي لا يملك زمام بيته، لن يملك أبداً زمام العدالة في العالم.

وعلى الضفة الأخرى من العالم، نرى "سرقة القرن" تتخذ أشكالاً اقتصادية مهينة؛ حيث تقبع ثروات دول كبرى في سراديب الغرب، منزوعة السيادة والقرار، في إشارة واضحة لتبعات الهزائم التاريخية التي تجعل الذهب "قيداً" لا "ذخراً". هذا المشهد يذكرنا بضرورة الاستثمار في "الإنسان الحر"؛ ذلك الإنسان الذي نسعى لبنائه في مشاريعنا الإغاثية والتربوية، إنساناً يدرك أن كرامته في استقلالية قراره وعمران أرضه بيده لا بيد غيره.

إننا أمام "سوق تفاهم" دولي، تُباع فيه مبادئ حقوق الإنسان وتُشترى، وتُقايض فيه دماء المستضعفين بمصالح نووية وصراعات بالستية. لذا، فإن العودة إلى "فقه الأولويات" أصبحت ضرورة حتمية؛ أولويات تضع بناء "المجتمعات الآمنة" وتوفير "السكن الكريم" لضحايا النزاعات فوق أي اعتبار سياسي عابر.

يا سادة، إن "بذرة الخير" التي نغرسها في وعي القارئ اليوم، هي السد المنيع أمام محاولات اختراق هويتنا. السيادة تبدأ من "ميزان العمران" في بيوتنا، وتنتهي بـ "ميزان العدالة" في مواقفنا الدولية. ولن يكون للمنطقة ثقل ما لم تدرك أن قوتها في تكاملها، وأن أمنها القومي هو خط أحمر، يُرسم بمداد العزة وبسالة المقاتل وحكمة السياسي المستنير.