في إطار دورها في دعم الحركة الثقافية والاحتفاء بالرموز الفنية الإبداعية، نظّمت جمعية «حتحور للثقافة والفنون» بالتعاون مع «المركز الثقافي الروسي» أمسية «من الكلاسيكيات إلى دراما الجيل الجديد»، لتكريم الأديب الكبير إبراهيم عبد المجيد.
توّجت الأمسية مساء اليوم الاثنين، بتسلّم إبراهيم عبد المجيد درع «حتحور للثقافة والفنون» تقديرًا لمسيرته الإبداعية، من المخرج أحمد رشوان رئيس مجلس إدارة الجمعية، وسط احتفاء من الحضور الذين عبّروا عن اعتزازهم بتكريم أحد أبرز رموز الأدب المصري المعاصر.
شهدت الندوة التي أدارها الكاتب الصحفي إيهاب الحضري، حضور نخبة من النقاد والمثقفين والإعلام وصنّاع السينما، من بينهم: المخرجة ماري بادير، والناقد أحمد سعد الدين، والباحث والسيناريست أحمد زين، والمنتج الفني أسامة عبد الجواد، والكاتبة صفاء عبد الرازق، والكاتب الصحفي إيهاب إمام، والكاتب الصحفي سيد محمود، والمخرج أحمد رشوان رئيس مجلس إدارة جمعية حتحور للثقافة والفنون.
وتناول الحضور في مداخلاتهم ملامح المشروع الأدبي والفني لإبراهيم عبد المجيد، وخصوصية عالمه السردي، وتحولات تجربته عَبر الزمن والأجيال، إلى جانب مناقشة أثر أعماله التي انتقلت إلى الشاشة وما أحدثته من صدى جماهيري وثقافي كبير.
وخلال كلمته، وصف شريف جاد، مدير النشاط الثقافي بالبيت الروسي، إبراهيم عبد المجيد بكونه "سياسيًا، وفيلسوفًا، وابنًا للشعب، عناصر تجمعت ليهدينا نسخة متميزة لكاتب متفرد"، قائلاً: "أديب مصري يترك بصمة عالمية استثنائية في روسيا بأدبه، ولا زالت أمتلك يقينًا كبيرًا بترجمة بقية أعماله للجمهور الروسي قريبًا؛ خاصة وإنه كاتب شعبي اكتسب جماهيريته مع التزامه وارتباطه بقضايا المهمشين والبسطاء من الشعب".
كما تضمنت المناقشات مساحات متعددة من مشروعه الإبداعي وفنون الكتابة؛ ما بين تجاربه الحية في كتابة وتذوق الشعر والقصة والرواية والسيناريو، كما تطرق إبراهيم عبد المجيد للحديث عن ملهمه الأدبي والفني الأول، واصفًا ارتباطه الوثيق بالسينما، قائلاً: "علمتني الإيجاز والبحث عن الصورة"، موضحًا: "مشاهدة الأفلام المأخوذة عن الأعمال الأدبية في السينما حمستني لقراءة الأدب والروايات".
أضاف مستعيدًا ذكريات نشأته: "تعلمت من السينما دور الصورة في تلخيص عدة أشياء بدون استطراد في الحكي، والوصول للمعنى من خلال الصورة بأسرع طريقة في السرد وهو ما استعانت به بالتبعية في كتابة الروايات والأدب".
وبسؤاله عن مشاريعه غير المكتملة لأعمال درامية أو سينمائية،
أعرب إبراهيم عبد المجيد عن رضائه بالإنتاج الأدبي والفني الذي قدمه طوال مسيرته وحتى هذه اللحظة؛ سواء من خلال أعماله التي تحولت إلى الشاشة أو أخرى التي كتبها مباشرة للشاشة، واصفًا كونه "أديبًا" الأقرب لقلبه من لقب "سيناريست"، مشيدًا بأداء منة شلبي كبطلة لمسلسل "في كل أسبوع يوم جمعة" المأخوذ حديثًا عن أحد أهم أعماله الأدبية.
استكمل موضحًا: ""فيلم عتبات البهجة" و"بيت الياسمين" هناك أسباب إنتاجية وسياسية أحالت دون تحويلهم للشاشة وقتذاك سواء في مصر أو خارجها، إذ إن الثاني المأخوذ عن روايته التي تحمل نفس الاسم، اتباع 3 مرات لمنتجين مختلفين؛ أحصل على أجورهم لكنني لم أصل لمرحلة رؤيتهم على الشاشة، دومًا ما أتلقى طلبات من المنتجين وقتما طرحت عملاً أدبيًا جديدًا، أمًا الأول فمؤخرًا شاهدناها في عمل درامي متميز من كتابة السيناريست مدحت العدل".
وعن مكنونه الأدبي والجوهر المخزون الإبداعي لأبطال أعماله، وصفها إبراهيم عبد المجيد بالتجربة الاستثنائية التي دومًا ما تشغله وتطارده لدرجة تعبيره عن هذه الحالة والتجربة في قصة أدبية يعود بطلها ليجد 29 شخصًا المكتوب عنهم منتظرينه في منزله، بالإضافة إلى كتابته لرواية "السايكلوب" تمزج بين الواقع والفانتازيا".
استطرد "عبد المجيد": "ألتزم بالمصداقية في الكتابة ولروح العمل نفسه، حتى ولو يلازمني الخيال دومًا في كتاباتي وقصصي وأعشق الفانتازيا؛ أبحث عن شخصيات رواياتي في الشوارع، ترافقني وأتعايش معها كل الأوقات لدرجة وكإنني منفيًا معها وعوالمها".
واختتمت الأمسية باحتفال مبكر بعيد ميلاد إبراهيم عبد المجيد الثمانين الذي يحل في شهر ديسمبر المقبل لعام 2026؛ تقديرًا لمسيرة إبداعية لا تنضب، حيث شارك الحضور في تقطيع التورتة وتهنئته والتقاط الصور التذكارية معه، في لفتة ودودة أضفت على التكريم طابعًا إنسانيًا مبهجًا.