شهدت الحديقة الثقافية بالسيدة زينب، ليلتها السابعة من ليالي رمضان الثقافية والفنية، التي تنظمها الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، والمقدمة ضمن احتفالات وزارة الثقافة بشهر رمضان المبارك.
استهل المقهى الثقافي فعالياته بأمسية شعرية أدارها الشاعر السعيد المصري، وشارك بها الفنان عبد الله رجال، الذي أطرب الحضور بعدد من الأغاني منها: "خوفنا كتير"، "هرب الزمن"، و"الصبح يعشق المشي".
وشهدت الأمسية إلقاء عدد من القصائد التي تنوعت بين الفصحى والعامية لنخبة من الشعراء، حيث قدم الشاعر أحمد هاشم قصيدة بعنوان "جدي"، فيما ألقى الشاعر يونس أبو سبع قصيدتي "البحر ما البحر" و"على كل حال". كما ألقى الشاعر سامح هريدي قصيدة "آخر بيت في الحارة السد".
وتواصلت الأمسية مع الشاعرة إكرام هلال التي ألقت قصائد "شعراية بيضا"، "أيام بتشبه بعضها"، و"صباح الخير"، فيما اختتم الشاعر سعيد الصاوي الأمسية بقصائد "استثناء"، "اعتذار"، و"مرغم بمحض الاختيار".
السيرة الهلالية لفرقة عز الدين نصر الدين
تواصلت الفعاليات مع فقرة السيرة الهلالية، حيث استهلها الشاعر والباحث د. مسعود شومان بحديث عن السيرة الهلالية التي أُدرجت ضمن قوائم التراث الثقافي غير المادي بمنظمة اليونسكو، موضحا أنه قام بجمع روايات السيرة من عدة مناطق منها الفيوم والجيزة والقليوبية والمنوفية.
وأشار إلى أن رواة السيرة ينقسمون إلى طبقات، فمنهم الشعراء الذين أضافوا للسيرة إضافات كبرى، ومنهم من يكتفي بأداء أجزاء منها مثل المواليد أو التغريبة، بينما يتميز الشعراء المتمرسون بحفظ السيرة كاملة وإعادة صياغتها في الأداء الشفهي.
وقدمت فرقة عز الدين نصر الدين جزءا من أحداث السيرة تناول وصول قبائل بني هلال إلى أرض الشام، وتحديدا مدينة حلب التي كان يحكمها برجيس بن تومة.
وتطرقت الرواية إلى نصيحة أبو زيد الهلالي للقبائل بعدم التوجه إلى أرض برجيس، وهو ما أثار غضب دياب بن غانم، لتتصاعد الأحداث وصولا إلى اندلاع الحرب بين برجيس ودياب بن غانم، والتي انتهت بانتصار دياب، وما تبع ذلك من مشادات وخلافات بين أبطال السيرة.
إضاءات حول إصدارات الهيئة
وتواصلت فعاليات المقهى الثقافي من خلال مناقشة كتاب "فن الكاريكاتير المصري.. حكاية فن"، للكاتب الصحفي عيد عبد الحليم، وأدارها الكاتب الحسيني عمران مدير عام النشر.
وأشار عمران إلى أن الكتاب صادر عن سلسلة "حكاية مصر"، ويعد عملا نوعيا متخصصا يتناول تاريخ ونشأة فن الكاريكاتير في مصر، بداية من يعقوب صنوع، مرورا بصاروخان في مطلع القرن العشرين، ثم مدارس الكاريكاتير المختلفة التي ظهرت في الصحافة المصرية مثل مجلة روز اليوسف ومجلة صباح الخير ومؤسسة أخبار اليوم.
وأوضح أن الكتاب يعقد مقارنات بين أجيال رسامي الكاريكاتير القدامى والأجيال الجديدة، خاصة بعد ثورة 25 يناير، لافتا إلى أن الكاريكاتير في بداياته كان يعتمد على التعليق النصي دون الصورة، ثم تطور لاحقا ليعتمد على الصورة بشكل أساسي، ويضم الكتاب نحو 40 فنانا من أبرز رسامي الكاريكاتير الذين أسهموا في ترسيخ هذا الفن.
من جهته، أوضح الكاتب عيد عبد الحليم أن معظم كتاباته تنشغل بفكرة "الهامش الثقافي"، باعتبار أن المتن الثقافي وبنية الوعي تتشكل من تفاصيل صغيرة قد تبدو هامشية، لكنها تسهم في بناء الوعي الجمالي والإنساني والثقافي.
وأشار إلى أن الكتاب يتناول مجموعة من الرسامين من أجيال مختلفة، بدءا من جيل الرواد وصولا إلى نحو 40 رساما، بينهم قرابة 30 فنانا ظهروا بعد ثورة يناير، حيث تأثرت أعمالهم بفنون الجرافيتي وتوثيق أحداث الثورة وتخليد الشهداء.
وأكد أن الكاريكاتير المصري يعد جزءا أصيلا من العمل الصحفي في مصر والعالم العربي، مثل المقال والتحقيق والخبر الصحفي، موضحا أن لهذا الفن مدارس متعددة، بدأت مع تأسيس مجلة روز اليوسف عام 1924 على يد فاطمة اليوسف، حيث أصبح الكاريكاتير عنصرا أساسيا في التحرير الصحفي، وبرز عدد من الرسامين المهمين مثل زهد العدوي، حسن حاكم، رؤوف عياد، بهجت عثمان، وصلاح جاهين، ثم ظهرت لاحقا ثنائية أحمد رجب ومصطفى حسين في مؤسسة أخبار اليوم، والتي استمرت لأكثر من ثلاثين عاما.
وأضاف أن رسومات الجيل الجديد بعد ثورة يناير اتسمت بقدر كبير من الجرأة، وتنوعت بين الرسم الصامت القائم على الصورة الرمزية، والرسم المصحوب بتعليق، كما اعتمد الفنانون الشباب على جهودهم الذاتية ووعيهم الشخصي في تطوير هذا الفن، متوقعا أن تشهد مدارس الكاريكاتير مزيدا من التطور مع الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الكاريكاتير المصري أسهم في تنمية الوعي الشعبي لدى المصريين، شأنه شأن الزجل وشعر العامية، باعتباره أحد الأدبيات الشعبية المهمة التي لا يمكن الاستغناء عنها.
الاحتفاء بمسيرة د. محمد السيد إسماعيل
وشهدت الفعاليات أيضا لقاء بعنوان "عطر الأحباب" تناول تجربة الشاعر والناقد الراحل د. محمد السيد إسماعيل، حيث أكد الكاتب الصحفي محمود الشربيني أن الراحل يستحق كل احتفاء، لما قدمه من إسهامات متميزة في الشعر والكتابة الأدبية والنقدية.
وأشار إلى أن محمد السيد إسماعيل ولد عام 1962 وتوفي في 20 مايو 2025، وترك عددا من الدواوين والتجارب الأدبية المهمة.
من جهته، أوضح الشاعر السعيد المصري أن الراحل كان يمتلك مشروعا شعريا واضح الملامح، وقدم إسهامات مميزة في قصيدة النثر العامية والفصحى.
كما تحدث الشاعر د. مسعود شومان عن تجربة الراحل، مشيرا إلى أنه من مواليد قرية طحانوب بمحافظة القليوبية، وهي قرية أنجبت عددا كبيرا من العلماء والنقاد والصحفيين، مؤكدا أنه كان شاعرا وكاتبا مسرحيا له عدد من المسرحيات المنشورة والكتب النقدية، وكان حاضرا بقوة في المؤتمرات الأدبية على مستوى الأقاليم، ومنها المؤتمر العام لأدباء مصر والمؤتمرات الإقليمية، فضلًا عن مشاركته في الندوات الثقافية المختلفة، وتميز بجرأته وصدقه في النقد والشعر رغم أنه لم يحظَ بالاهتمام الذي يليق بحجم إنجازه.
عروض فنية وورش للأطفال
وشهد مسرح الحديقة عددا من الفعاليات الفنية، حيث قدمت فرقة أطفال قصر ثقافة قنا للفنون الشعبية مجموعة من الاستعراضات، منها: "يا وردة في نص الصعيد"، "قنا بلادنا"، "الأقصر بلادنا"، "الفوانيس"، "التنورة ميلوري"، "قلب الدنيا"، "نوبي"، و"البحر بيضحك ليه"، وذلك بقيادة المايسترو محمد بريقع.
كما قدمت فرقة كورال التذوق الفني بسيدي جابر للموسيقى العربية، بقيادة المايسترو محمود أبو زيد، باقة من الأغاني الطربية والتراثية منها: "ميدلي رمضان"، "أهو جه يا ولاد"، "زحمة يا دنيا زحمة"، "القلب يعشق كل جميل"، "ساكن في حي السيدة"، "لجل النبي"، "صلينا الفجر فين"، و"برضاك"، وغيرها من الأغاني التي لاقت تفاعلا من الجمهور.
ورش فنية وإبداعية متنوعة
وفي إطار الأنشطة الفنية، قدمت إدارة المواهب عددا من الورش المتنوعة، منها ورشة جدارية، وورشة رسم بالأكريليك تدريب جيهان مبروك، وورشة رسم وتلوين تدريب عبير يحيى، إلى جانب ورشة تنفيذ شنط شبك مع منة أحمد.
كما نظمت إدارة ثقافة الطفل مجموعة من الورش الإبداعية، منها ورشة عمل ميدالية من دلايات المعدن تنفيذ شهد عيد، وورشة تلوين شخصيات كرتونية بإشراف رانيا شلتوت، وورشة عمل أساور من العيدان القطيفة تدريب غادة علي، فيما نفذت إسراء حسان ورشة عمل مقلمة من الفوم جليتر، وقدمت ضحى بهجت ورشة لتصميم شخصيات رمضانية مثل المسحراتي وفطوطة باستخدام الفوم جليتر.
ونفذت منى عبد الوهاب ورشة لصناعة حلي الإكسسوارات، إلى جانب ورشة الرسم على الوجه مع سهام إسماعيل، كما قدمت إسراء حسان ورشة عمل حافظة أدوات من الفوم الملون، بالإضافة إلى ورشة الرسم على القماش بعنوان "رمضان يجمعنا" بإشراف هدى يحيى.
كما قدمت د. إيمان نوار ورشة رسم وتلوين على الجلد، وقدمت د. ريهام العناني ورشة تشكيل بعجينة السيراميك، بينما قدمت د. سارة بيومي ندوة حول "ألوان القبعات الستة" وأنماط التفكير المختلفة، أعقبها تنفيذ مجسم للقبعات الست بهدف مساعدة الأطفال على التمييز بين أنماط التفكير.
ونفذ قصر ثقافة 25 يناير عددا من الورش الفنية، منها ورشة طباعة بالاستنسل تدريب ناريمان نبيل، وورشة الرسم على الوجه مع فاطمة شعبان، وورشة أشكال بالصلصال تدريب وفاء أبو الفضل، وورشة تنفيذ أساور بالصوف مع رغدي كمال، إضافة إلى ورشة تلوين مع أشرف عبد الشافي.
أنشطة لذوي الهمم ومعارض للحرف
وضمن الأنشطة المقدمة لذوي الهمم، نفذت إدارة التمكين الثقافي ندوة مع أطفال جمعية بني سويف بمحافظة بني سويف للتعريف بآداب وسلوكيات الطعام، وتدريب نجلاء شحاتة، إلى جانب ورشة تنفيذ صينية من قماش الخيامية، وورشة عمل الهلال والنجمة بالمكرمية مع شيرين سيد.
كما نظمت إدارة الجمعيات معرضا للحرف التراثية، إلى جانب ورشة رسم حر مع ياسر أبو زيد، وورشة طباعة على النحاس تدريب جلال عبد الخالق.
وأعدت إدارة المكتبات ورشة حكي حول القيم الإيجابية للطفل، إلى جانب مسابقة ثقافية وتوزيع مجلات "قطر الندى"، بالإضافة إلى معرض للكتاب.
وتنفذ فعاليات ليالي رمضان بالحديقة الثقافية من خلال الإدارة المركزية للشؤون الثقافية، والإدارة المركزية للشئون الفنية برئاسة الفنان أحمد الشافعي، والإدارة المركزية للدراسات والبحوث برئاسة د. حنان موسى، والإدارات التابعة، وتستمر الفعاليات بالمجان حتى 20 رمضان.
وتقدم الهيئة العامة لقصور الثقافة أكثر من 679 فعالية ثقافية وفنية كبرى خلال شهر رمضان في 8 مواقع مركزية بالقاهرة والأقاليم، إضافة إلى مئات الفعاليات التي تقام بالمواقع الثقافية التابعة للهيئة في مختلف المحافظات على مدار الشهر الكريم.