لم تكن خسارة الأهلي ، أمام الترجي التونسي في رادس ، مجرد تعثر عابر في مشوار دوري أبطال إفريقيا بل بدت وكأنها جرس إنذار حقيقي يكشف عن أزمة أعمق داخل الفريق خاصة على مستوى الأرقام التي حققها المدرب الدنماركي ييس توروب منذ توليه المسؤولية الفنية.
الهزيمة بهدف دون رد في ذهاب ربع النهائي وضعت الأهلي في موقف معقد إذ بات مطالبًا بتحقيق الفوز بفارق هدفين في لقاء الإياب بالقاهرة من أجل حسم التأهل إلى نصف النهائي في مهمة تبدو ممكنة نظريًا لكنها تصطدم بواقع رقمي لا يمنح الكثير من الطمأنينة لجماهير القلعة الحمراء.
أزمة أرقام
عند النظر إلى أرقام الأهلي تحت قيادة توروب في دوري الأبطال تتضح ملامح أزمة تحتاج إلى تدخل سريع. فالفريق خاض تسع مباريات لم يحقق خلالها سوى أربعة انتصارات مقابل أربعة تعادلات وخسارة واحدة بنسبة فوز تقل عن 50% وهي نسبة غير معتادة لفريق بحجم الأهلي في البطولة القارية.
هذه الأرقام لا تعكس فقط تراجعًا في النتائج بل تشير إلى غياب الحسم في المباريات خاصة في المواجهات التي تتطلب شخصية البطل وهو ما ظهر بوضوح في لقاء الترجي.
هجوم بلا أنياب
الأزمة الأكبر تبدو في الخط الأمامي حيث سجل الأهلي عشرة أهداف فقط خلال تسع مباريات بمعدل يقترب من هدف واحد في المباراة وهو رقم ضعيف مقارنة بتاريخ الفريق الهجومي في البطولة.
هذا التراجع التهديفي تحول إلى أزمة واضحة في المباريات الأخيرة حيث فشل الفريق في هز الشباك خلال آخر ثلاث مواجهات متتالية ليصوم هجوميًا لمدة 270 دقيقة كاملة أمام شبيبة القبائل ثم الجيش الملكي وأخيرًا الترجي.
تراجع في النتائج
لم تتوقف المؤشرات السلبية عند العقم التهديفي بل امتدت إلى النتائج أيضًا حيث فشل الأهلي في تحقيق الفوز خلال آخر أربع مباريات في دوري الأبطال.
وبدأت هذه السلسلة بالتعادل مع يانج أفريكانز في تنزانيا قبل أن تتواصل بسلسلة من النتائج غير المرضية لتنتهي بالخسارة أمام الترجي في مشهد يعكس تراجعًا واضحًا في أداء الفريق مع اقتراب الأدوار الحاسمة.
سقوط رقم تاريخي
الهزيمة في رادس لم تكن مجرد خسارة في مباراة بل حملت معها سقوط رقم تاريخي ظل صامدًا لسنوات حيث فقد الأهلي سجله الخالي من الهزائم في الدور ربع النهائي والذي استمر لمدة 7 سنوات منذ آخر خسارة أمام صن داونز في نسخة 2019.
هذا السقوط يعكس حجم التحديات التي يواجهها الفريق ويؤكد أن ما يحدث ليس مجرد أزمة مؤقتة بل ربما يكون مؤشرًا على تراجع يحتاج إلى معالجة عاجلة.
هل يستطيع الأهلي قلب المعادلة؟
رغم كل هذه الأرقام السلبية لا تزال الفرصة قائمة أمام الأهلي لقلب الطاولة في لقاء الإياب خاصة مع إقامة المباراة على ملعب القاهرة الدولي.
لكن المهمة لن تكون سهلة في ظل الحاجة إلى تسجيل هدفين على الأقل مع الحفاظ على نظافة الشباك وهو ما يتطلب استعادة الفاعلية الهجومية والتركيز الدفاعي في آن واحد.
اختبار حقيقي لتوروب
مواجهة الإياب تمثل اختبارًا حاسمًا للمدرب ييس توروب ليس فقط على مستوى النتيجة بل أيضًا في قدرته على إعادة الثقة للاعبين وتصحيح المسار في وقت قياسي.
فإما أن ينجح في قيادة الفريق لعودة قوية تعيد الأمل لجماهيره أو تتواصل المؤشرات السلبية لتتحول الأرقام إلى حكم قاسٍ على تجربته مع النادي.