قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

لم تُنجب لكنها "أُم" لثلاث يتيمات وشقيقة معاقة.. قصة الطبيبة "تريزا" وصيفة الأم المثالية

تريزا موريس
تريزا موريس

في بيتٍ بسيط بمحافظة كفر الشيخ، بدأت حكاية استثنائية لامرأة لم تعرف يومًا طريقًا للراحة، بل اختارت أن تمضي عمرها سندًا لغيرها، إنها تريزا موريس عازر أسعد الطبيبة البيطرية، التي حصدت المركز الثاني على مستوى الجمهورية في مسابقة الأم المثالية البديلة، بعد رحلة طويلة من الكفاح الصامت، صنعت خلالها حياة كاملة لأسرة كادت أن تتكسر تحت وطأة المرض والفقد.

وُلدت تريزا وسط أسرة متوسطة، لأب يعمل محاميًا حرًا، وأم ربة منزل، وأربعة أبناء. لم تكن الحياة مرفهة، لكنها كانت مستقرة، حتى جاء الابتلاء مبكرًا، في سن الثامنة، أُصيب شقيقها الأكبر بمرض نادر في المخ، أفقده قدراته الذهنية والحركية، وبعد عامين فقط، لحقت به شقيقتها الصغرى بنفس المرض، لتبدأ الطفلة الصغيرة رحلة مبكرة مع الألم، وتتحول أيامها إلى مشاركة يومية في رعاية شقيقيها، جنبًا إلى جنب مع والدتها.

سبع سنوات من الصبر انتهت برحيل الأخ

 تريزا موريس عازر اسعد الطبيبة البيطرية قضت سبع سنوات من الصبر انتهت برحيل الأخ، لكن الحزن لم يغادر البيت، إذ أُصيبت الأم بأمراض متلاحقة، من تليف الكبد إلى السكري، وصولًا إلى السرطان، لتجد تريزا نفسها في مواجهة مسؤوليات أكبر من عمرها. ورغم ذلك، تمسكت بحلمها، فالتحقت بكلية الطب البيطري، وتخرجت لتبدأ العمل، وتتحول إلى عمود أساسي في إعالة الأسرة، بينما تواصل رعاية أم مريضة، وأب أنهكه المرض، وشقيقة تعاني إعاقة حركية كاملة.

تقول إنها لم تتوقف عند هذا الحد، بل واصلت دراساتها العليا، وتنقلت بين العمل والدراسة، في اليوم نفسه أقوم  بأدوار متعددة: ابنة، وأخت، وممرضة، ومعيلة، مضيفة حين رحلت الأم، تلقيت صدمة جديدة  وفاة شقيقتى الكبرى في حادث سيارة، وتركت خلفها ثلاث فتيات صغيرات وقررت أن أكون “الأم البديلة” عاشوا الأطفال معى وتحملت مسؤوليتهم، إضافة إلى شقيقتى من  ذوي القدرات الخاصة وبعد سنوات قليلة، رحل الأب، تاركًا عبئًا أكبر ومعاشًا محدودًا، واضطررت لتربية وتعليم بنات شقيقتى  فكانت النتيجة ثمرة كفاح طويل: حصلت إحداهن على بكالوريوس الزراعة، والتحقت أخرى بكلية الزراعة في عامها الرابع، بينما تدرس الثالثة بكلية التربية الرياضية، رغم معاناتها الصحية. أما الشقيقة المعاقة، فلم تتركها فريسة للعزلة، بل عملت على تنمية مهاراتها ثقافيًا ودينيًا، حتى حققت مراكز متقدمة في مسابقات متعددة، كما  أُصيبت الابنة الكبرى لشقيقتى بمرض السرطان، ووقفت بجانبها بكل صبر وقوة .

 تهب حياتها كاملة للآخرين

تريزا، ذات الخمسين عامًا، لم تتزوج، ولم تفكر يومًا في نفسها، بل اختارت أن تهب حياتها كاملة للآخرين لم تسعَ إلى التكريم، لكن من حولها هم من دفعوها للتقدم، حتى توجت رحلتها بالحصول على لقب الأم المثالية البديلة، تقديرًا لقصة إنسانية نادرة.

ووجهت تريزا  رسالتها للأمهات: “الله هو السند الحقيقي، وهو من يعوض كل تعب، وما نزرعه في أبنائنا سنجنيه أضعافًا”.

فى النهاية قصة تريزا ليست مجرد حكاية كفاح، بل شهادة حية على أن الأمومة ليست بالإنجاب فقط، بل بالعطاء الذي لا يعرف حدودًا… وبقلبٍ يتسع للجميع.