أكد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن مفهوم “الاحتساب” من أعظم المعاني الإيمانية التي ينبغي أن يحيا بها الإنسان في يومه كله، موضحًا أن الأمر لا يقتصر على العبادات المعروفة فقط، بل يمتد ليشمل تفاصيل الحياة اليومية، حيث يستطيع المسلم أن يجعل كل أفعاله قُربة إلى الله إذا استحضر النية الصالحة، قائلاً إن الإنسان يمكنه أن يبدأ يومه بدعاء بسيط: “اللهم إني أحتسب هذا اليوم عندك، فأعني وثبتني”، ليحوّل يومه بالكامل إلى عبادة وأجر.
وأوضح العالم الأزهري، خلال حلقة برنامج "من القلب للقلب"، المذاع على قناة "mbcmasr2"، اليوم الاثنين، أن الاحتساب لا يكون في الطاعات فقط، بل يمتد كذلك إلى ترك المعاصي والصبر على الابتلاءات، خاصة في زمن الانفتاح وكثرة الفتن، مؤكدًا أن الابتعاد عن الذنب رغم سهولته وانتشاره هو من أعظم صور الاحتساب، كما أن ما يمر به الإنسان من مشقة في العمل أو تربية الأبناء أو السعي على الرزق يمكن أن يكون له أجر عظيم إذا نواه صاحبه لله، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات»، وبقوله تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾.
وأشار إلى أن أصل الاحتساب يقوم على ثلاثة أمور: النية الصادقة، والإحسان في العمل، وتقوى الله، موضحًا أن الإنسان حين “يدّخر” عمله عند الله، فإن الله يعوضه بخير مما يتوقع، بل بأجر “بغير حساب”، مؤكدًا أن تحويل الروتين اليومي إلى عبادة بالنية يجعل حياة الإنسان كلها أجرًا في الدنيا والآخرة، داعيًا إلى ضرورة تعليم هذا المعنى للأبناء، حتى ينشأ جيل يدرك قيمة العمل الصالح والنية الخالصة في كل تفاصيل حياته.
https://www.facebook.com/share/v/1AkVVPAs4L/?mibextid=wwXIfr