قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مأساة مروعة بالدقهلية.. رحيل أب وأم وكريمتهما والأسرة تكشف اللحظات الأخيرة: 3 أطفال في مُواجهة اليُتم

الضحايا
الضحايا

خيّم الحزن على أهالي قرية أبو داوود السباخ التابعة لمركز تمي الأمديد بمحافظة الدقهلية، بعدما شيّعوا، في مشهد مهيب، جثامين أسرة كاملة لقيت مصرعها في حادث مأساوي إثر انقلاب «تروسيكل» كانوا يستقلونه داخل مركز أبو المطامير بمحافظة البحيرة. ولم يخلّف الحادث فاجعة إنسانية فقط، بل أعاد فتح ملف خطورة الطرق غير المؤمّنة، خاصة في المناطق القريبة من المجاري المائية.

تفاصيل الحادث المأساوي

بدأت الواقعة بتلقي الأجهزة الأمنية بمديرية أمن البحيرة إخطارًا من مركز شرطة أبو المطامير يفيد بانقلاب «تروسيكل» في مياه مشروع ناصر، وتحديدًا بمنطقة كوبري الروضة. وعلى الفور، انتقلت قوات الأمن وضباط المباحث إلى موقع الحادث، حيث تبين أن المركبة كانت تقل رب الأسرة سعد الرفاعي (45 عامًا)، وزوجته نورا محمود أحمد، بالإضافة إلى ابنتهما الصغيرة فرح (7 سنوات).

وبحسب الفحص الأولي، فإن سوء الأحوال الجوية وزلق الطريق بسبب الأمطار كانا من أبرز الأسباب التي أدت إلى انحراف «التروسيكل» وسقوطه داخل المياه، خاصة في ظل غياب أي وسائل تأمين، مثل الأرصفة أو الحواجز التي يمكن أن تمنع وقوع مثل هذه الكوارث.

مشهد جنائزي مهيب

وسط حالة من الحزن والانهيار، أدى أهالي القرية صلاة الجنازة على الضحايا عقب صلاة العشاء بالمسجد الكبير، قبل أن يتم تشييع الجثامين إلى مثواها الأخير. وتحولت الجنازة إلى مشهد إنساني مؤثر، حيث لم يتمالك أفراد الأسرة وذوو الضحايا أنفسهم من البكاء، في وداع مؤلم لأسرة رحلت في لحظة واحدة.

شهادات مؤثرة عن الضحايا

وقال محمود محمد، ابن خال الضحية، إن الحادث وقع بشكل مفاجئ نتيجة انزلاق «التروسيكل» بسبب الأمطار، مشيرًا إلى أن المنطقة التي شهدت الحادث تفتقر إلى أبسط وسائل الأمان، مثل وجود رصيف أو سور يحول دون سقوط المركبات في المياه.

وأضاف أن الحوادث في هذا المكان ليست الأولى، بل تكررت من قبل، ما يعكس خطورة الطريق وضرورة التدخل العاجل لتأمينه. وطالب الجهات المعنية بإنشاء حواجز أو أسوار على جانبي الطريق، أو حتى تمهيده بشكل آمن، حفاظًا على أرواح المواطنين.

الضحايا.. سيرة طيبة وإنسانية

وتحدث ابن خال الضحية عن الراحل سعد الرفاعي، مؤكدًا أنه كان مثالًا للأخلاق الطيبة والإنسانية، حيث عُرف بين الجميع بحسن الخلق، ومساعدة الآخرين، وبرّه بوالديه. وقال: «كان إنسانًا رحيمًا، يقف بجوار كل من يحتاجه، ويخفف عن الناس همومهم، وكان بمثابة الأخ الأكبر للجميع».

وأشار إلى أن الأسرة كانت مستقرة ماديًا وتعيش حياة هادئة، إلا أن القدر باغتهم بهذه الفاجعة، تاركين خلفهم أبناءً آخرين في حالة من الحزن والفقد.

وأضاف، بصوت يملؤه الحزن، أن الراحل لم يترك وراءه فقط سيرة طيبة بين الناس، بل خلّف أيضًا مسؤولية ثقيلة، بعدما رحل هو وزوجته تاركين خلفهما طفلين وطفلة في مواجهة قسوة الحياة دون سند الأبوين. وأكد أن الأطفال يعيشون الآن صدمة قاسية بعد فقدان والديهم وشقيقتهم في لحظة واحدة، مطالبًا الجميع بالدعاء لهم والوقوف بجانبهم في تلك المحنة الإنسانية الصعبة.

مطالب بتأمين الطرق ومنع تكرار المأساة

واختتمت الأسرة حديثها بمناشدة الجهات المسؤولة ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لتأمين الطريق، سواء بإنشاء سور أو رصيف، أو إعادة تخطيط الطريق بالكامل، لمنع تكرار مثل هذه الحوادث. وأكدوا أن وجود وسائل حماية بسيطة كان من الممكن أن ينقذ حياة الضحايا.

تبقى هذه الحادثة المؤلمة جرس إنذار جديدًا بضرورة الاهتمام بالبنية التحتية للطرق، خاصة في المناطق الخطرة، حيث يمكن لإجراء بسيط أن ينقذ حياة أسرة كاملة. وبينما ودّع الأهالي أحبّاءهم، تظل المطالب قائمة بألّا تتكرر المأساة مرة أخرى، وأن تتحول الأحزان إلى خطوات فعلية لحماية أرواح المواطنين.