في كثير من الأحيان لا تأتي أقسى الأحكام على المرأة من الرجال، بل من نساء مثلها.
نساء يهاجمن امرأة ناجحة، أو جميلة، أو قوية الحضور، أو مستقلة، وكأن وجودها وحده يثير داخلهم حالة من التوتر غير المفهوم.
فتتحول المتابعة إلى مراقبة والإعجاب الصامت إلى هجوم، والاختلاف إلى كراهية معلنة.
السؤال هنا: لماذا تهاجم بعض النساء نساءً أخريات؟
هل هو مجرد اختلاف طبيعي؟
أم أن هناك مشاعر أعمق مثل الغيرة وانعدام الثقة بالنفس، وعقد النقص؟
الحقيقة أن المرأة الواثقة لا تنشغل بتحطيم غيرها. فالإنسان المتوازن نفسياً
يرى نجاح الآخرين دافعًا، لا تهديدًا.
أما الشخصية المهزوزة فتتعامل مع أي امرأة ناجحة وكأنها إهانة شخصية لها، فتبدأ محاولات التقليل والتشويه والسخرية والهجوم المستمر.
بعض النساء لا يكرهن امرأة لأنها سيئة، بل لأنها تملك شيئًا يفتقدنه. مثل حضورًا قويًا،
ثقة بالنفس، قبولًا اجتماعيًا، نجاحًا مهنيًا، أو حتى سلامًا نفسيًا.
وهنا تتحول الغيرة إلى عداء مقنّع.
والأخطر أن هذا الهجوم غالبًا ما يرتدي ثوب الأخلاق أو “النصيحة”.
فتجد من تهاجم طموح امرأة باسم الاحترام، أو تنتقد نجاحها بحجة “الواقعية”، أو تحاول تحجيمها بدعوى الخوف عليها.
لكن بين السطور يظهر شيء آخر وهو عدم القدرة على تقبل امرأة تتقدم بينما هنّ واقفات في أماكنهن.
كما أن وسائل التواصل الاجتماعي زادت الأمر تعقيدًا.
فقد منحت البعض مساحة للهجوم الجماعي والتنمر وإطلاق الأحكام دون مسؤولية.
وأصبح من السهل أن تتحول امرأة ناجحة إلى هدف يومي للحسد والتقليل فقط لأنها تجرأت على الظهور بثقة.
المؤلم أن المرأة كانت دائمًا تحتاج دعم المرأة، لا حربها.
فالمجتمعات لا تنهض حين تتحول النساء إلى خصوم لبعضهن، بل عندما تدرك كل امرأة أن نجاح غيرها لا ينتقص منها شيئًا.
لكن الهجوم المستمر ومحاولات التشويه، والشماتة، والسعي لإسقاط امرأة فقط لأنها ناجحة أو مختلفة غالبًا لا يقول شيئًا عن الضحية بقدر ما يكشف ما بداخل المهاجِمة نفسها.
لأن النفوس السليمة لا تنزعج من الضوء،
أما العيون التي اعتادت الظلام فهي وحدها من يتأذي من النور .
في النهاية، لا يسقط الناجحون من كثرة الهجوم عليهم، بل يسقط المهاجمون من فرط ما فضحهم كلامهم.