قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

إجلال راضي تكتب: خناقة الست والرجل وأمان الطفل

إجلال راضي
إجلال راضي

يوميًا تصدر تصريحات ومقترحات خاصة بقانون الأحوال الشخصية، وفي الغالب تثير الجدل بين مؤيد ومعارض، وكل فريق يُعدّ العدة ليصل برأيه إلى الغلبة ويثبت أنه على صواب.
الغريب أن الطرفين لا يستقبلان وجهات النظر المختلفة، وسرعان ما يتحول الأمر إلى خناقة لا نقاش، والأسوأ أن هذه الآراء المختلفة، بما تحمله من صواب وخطأ، تصل إلى أطفال وشباب صغار لا يملكون من المعرفة والخبرة ما يؤهلهم للتمييز بين ما هو صواب وما هو خطأ. فأصبح أغلبهم يمتلك صورة مشوهة عن الأسرة ومنظومة الزواج، خاصة من يعيشون مشكلات بسبب الانفصال بين الوالدين، وهذا أمر طبيعي؛ لأنهم لم يشهدوا من هذه المنظومة سوى صراع لا ينتهي، مفتقدين الأمان والحب والسند.
قديمًا، كانت كثير من السيدات المصريات تستحين من رفع قضية على الزوج ليصبحا خصمين أمام المحكمة، ولم يكن ذلك دائمًا ضعفًا أو خوفًا، بل في أحيان كثيرة حرصًا على الأبناء وخوفًا على استقرارهم النفسي. فحين كانت تستحيل العِشرة ويصل الأمر إلى الطلاق، وإذا لم يمنحها الطليق حقوقها، كانت تلجأ إلى الأهل والمقربين، وإذا فقدت الأمل، تعمل بكل طاقتها وتبذل كل ما تستطيع لتصل بالأبناء إلى بر الأمان.
وذلك بصرف النظر عن مستواها التعليمي أو الاجتماعي، فقد اجتمع كثير منهن على تقديم مصلحة الأبناء، وإبعادهم عن تفاصيل الخلافات، وعدم تحميلهم ما يدور بينها وبين والدهم. بل إن بعضهن كنّ يبررن غياب الأب بالسفر والعمل من أجل مستقبل أبنائه، حفاظًا على صورته باعتباره القدوة والسند والأمان في الحياة. كذلك كان كثير من الرجال يُبعدون الأبناء عن خلافهم مع الأم، حتى لا تتغير نظرة الأبناء إليها، وتبقى بكامل احترامها ووقارها في أعينهم.
أما الآن، فقد أصبح الأبناء، في كثير من الأحيان، طرفًا في الصراع، وبعض الآباء والأمهات الذين غاب ضميرهم وإنسانيتهم لا يضعون مستقبل الأبناء أولوية، بل يصبح انتصار الذات هو الهدف، وليذهب الجميع بعد ذلك إلى الجحيم.
هل فكرنا يومًا في أثر كل ذلك على هؤلاء الأبناء؟
وكيف سيكون مستقبلهم؟
الإجابات، في أغلبها، قاتمة.
فالطفل الذي نشأ وسط الصراع، عندما يكبر، لن يبحث عن الحب والأمان، بل عن النجاة.