يُعدّ مرض باركنسون من أسرع الأمراض العصبية انتشارًا في العالم، وتشير الأبحاث باستمرار إلى أن الرجال أكثر عرضة للإصابة به من النساء. لكن الخبراء يؤكدون أن هذا لا يعني أن الرجال أكثر عرضة للإصابة به بطبيعتهم؛ بل قد تتمتع النساء بميزة بيولوجية توفر لهن الحماية، على الأقل في مراحل مبكرة من العمر.
وصرح الدكتور ناتيسان داموداران، رئيس قسم الصرع وجراحة الأعصاب الوظيفية، لموقع تايمز ناو هيلث: "يميل الرجال إلى أن تكون نسبة إصابتهم بمرض باركنسون أعلى، لكن هذا لا يعني وجود خلل جوهري لديهم، كما أن عوامل مثل الصدمات النفسية، أو التعرض للسموم، أو السكتة الدماغية ليست الأسباب الوحيدة وراء هذا الاختلاف. وقد طُرحت العديد من النظريات التي تشير إلى أن الرجال أكثر عرضة للصدمات النفسية، أو أكثر عرضة للسموم، أو أكثر عرضة للإصابة بالسكتة الدماغية".
لماذا يُعدّ الرجال أكثر عرضة للإصابة بمرض باركنسون؟
حاولت عدة نظريات تفسير ارتفاع معدل الإصابة بمرض باركنسون لدى الرجال، ومنها زيادة التعرض للسموم البيئية، وارتفاع خطر إصابات الرأس، وزيادة احتمالية الإصابة بمشاكل الأوعية الدموية كالسكتة الدماغية.
مع أن هذه العوامل قد تساهم في ذلك، إلا أنها لا تفسر الفجوة بين الجنسين تفسيراً كاملاً. ويعتقد العلماء الآن أن الإجابة قد تكمن في علم الأحياء، وتحديداً في الهرمونات.
الدور الوقائي للإستروجين
يُعدّ التأثير الوقائي للإستروجين، وهو هرمون أكثر شيوعًا لدى النساء، أحد أقوى التفسيرات.
من المعروف أن الإستروجين يحمي خلايا الدماغ من التلف، ويدعم إنتاج الدوبامين، ويقلل الالتهاب في الدماغ. هذا الدور الوقائي مشابه لدور الإستروجين في خفض خطر الإصابة بأمراض القلب لدى النساء. ونتيجةً لذلك، قد تُصاب النساء بمرض باركنسون في مراحل متأخرة من العمر، أو قد يشهدن تطورًا أبطأ في المراحل المبكرة.
وأضاف الدكتور داموداران: "نعلم أن النساء أقل عرضةً للإصابة بأمراض القلب بفضل التأثير الوقائي للإستروجين. وبالمثل، تشير بعض الدراسات إلى أن الإستروجين قد يوفر حمايةً عصبية، وهو ما قد يكون أحد أسباب انخفاض احتمالية إصابة النساء بمرض باركنسون في مرحلة مبكرة".
لماذا تتقلص الفجوة؟
من المثير للاهتمام أن الدراسات الحديثة تشير إلى أن الفارق بين الرجال والنساء يتقلص تدريجيًا. وهناك عدة أسباب لذلك، منها:
تحسن تشخيص مرض باركنسون لدى النساء
إذ ربما كان تشخيص المرض لدى النساء أقل من الواقع في السابق.
زيادة الوعي
إذ يتزايد إقبال النساء على التقييم الطبي عند ظهور الأعراض.
تغير أنماط الحياة
تصبح العوامل البيئية والصحية أكثر تشابهًا بين الجنسين.
وهذا يعني أن "الحماية" المتصورة قد لا تكون قوية كما كان يُعتقد سابقًا.
دور العمر وطول العمر
يُعد متوسط العمر المتوقع عاملًا مهمًا آخر. فالنساء عمومًا يعشن أطول من الرجال، مما يُغير الصورة العامة. يقول الدكتور داموداران: "من العوامل المهمة الأخرى أن النساء يعشن أطول من الرجال. ونتيجة لذلك، بحلول سن السبعين، يصبح انتشار مرض باركنسون متقاربًا بين الرجال والنساء، ببساطة لأن عددًا أكبر من النساء يعشن حتى سن متقدمة حيث يصبح المرض أكثر شيوعًا".
مع بلوغ سن السبعين وما فوق، يصبح انتشار مرض باركنسون متقاربًا بين الرجال والنساء، وتزداد نسبة النساء في الفئة العمرية الأكثر عرضة للإصابة به. وهذا يؤكد أن التقدم في السن يبقى عامل الخطر الأكبر، بغض النظر عن الجنس.
أعراض مبكرة لا ينبغي تجاهلها
يُسهم التعرف على العلامات المبكرة لمرض باركنسون في تحسين إدارة المرض. فالتشخيص المبكر يُحسّن جودة الحياة بشكل ملحوظ، على الرغم من عدم وجود علاج شافٍ له حاليًا. تشمل الأعراض الشائعة ما يلي:
الرعشة أو الارتجاف، خاصةً في اليدين
بطء الحركة، المعروف أيضًا باسم بطء الحركة
تيبس العضلات
مشاكل في التوازن والتناسق الحركي
تغيرات في الكلام أو الكتابة اليدوية

