حذر ممثلو قطاع الصناعات المعدنية في المملكة المتحدة من أن الإجراءات الحمائية الجديدة التي أقرتها الحكومة لدعم صناعة الصلب المحلية قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم وتهدد آلاف الوظائف في قطاع التصنيع.
جاء التحذير في خطاب رسمي من اتحاد تشكيل المعادن البريطاني إلى وزارة التجارة - نقلته مجلة "بوليتيكو" المختصة في الشأن الأوروبي صباح اليوم / الإثنين /، حيث أكد رئيس الاتحاد ستيفن مورلي أن هذه الإجراءات "قد تتسبب في اضطرابات شديدة في سلاسل الإمداد" التي تغذي قطاعات حيوية مثل السيارات والبناء والبنية التحتية والهندسة.
وكانت الحكومة قد أعلنت الشهر الماضي خفض حصص واردات الصلب بنسبة 60%، مع فرض رسوم جمركية تصل إلى 50% على الكميات التي تتجاوز هذه الحصص، في خطوة أكدت أنها تهدف إلى حماية المنتجين المحليين من تدفق الصلب منخفض التكلفة، خصوصا من الصين.
وتهدف الاستراتيجية الجديدة، حسب "بوليتيكو"، إلى تمكين المصانع المحلية من تلبية نحو 50% من الطلب الداخلي، خاصة في القطاعات الاستراتيجية مثل الدفاع والطاقة النظيفة والبنية التحتية. ومن المقرر أن تدخل هذه الإجراءات حيز التنفيذ في الأول من يوليو. غير أن مورلي وصف هذه السياسات بأنها “متهورة”، محذرا من أنها قد تؤدي إلى نقص حاد في بعض المواد الأساسية، خاصة تلك التي لا يتم إنتاجها محليا، ما ينعكس سلبا على الشركات المستوردة والمصنعين.
وأشار - في لقاء أجراه مع المجلة - إلى أن ارتفاع تكاليف الصلب سيؤدي في نهاية المطاف إلى تحميل المستهلكين أعباء إضافية، كما قد يدفع بعض الشركات إلى استيراد منتجات نهائية جاهزة بدلا من تصنيعها داخل البلاد، الأمر الذي يهدد بإضعاف الصناعة المحلية وفقدان الوظائف.
في المقابل، دافعت الحكومة البريطانية عن قراراتها، مؤكدة أن الهدف هو حماية الصناعة الوطنية من الأسعار العالمية المنخفضة بشكل مصطنع وتقليل الاعتماد على الواردات، مع التعهد بمراجعة هذه الإجراءات بعد 12 شهرا لضمان تحقيق التوازن بين المنتجين والمستهلكين الصناعيين.
تأتي هذه الخطوة في وقت صنفت فيه الحكومة قطاع الصلب كـ"أصل وطني استراتيجي" لأهميته في الأمن القومي، كما تعمل بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على تشكيل تحالف غربي لمواجهة فائض إنتاج الصلب العالمي، خاصة القادم من الصين.