في تطور جديد يعكس استمرار الجمود في العلاقات بين طهران وواشنطن، أفادت تقارير إعلامية إيرانية بأن إيران لم توافق حتى الآن على عقد جولة جديدة من المحادثات مع الولايات المتحدة، وسط خلافات متصاعدة بشأن الشروط المطروحة من الجانبين.
ونقلت وكالة الأنباء شبه الرسمية وكالة تسنيم الإيرانية عن مصادر مسؤولة قولها إن طهران "لم توافق حتى هذه اللحظة على الجولة المقبلة من المفاوضات"، مرجعة ذلك إلى ما وصفته بـ"الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية" و"المطالب المبالغ فيها من جانب واشنطن".
وأضاف التقرير أن أحد الشروط الأساسية لاستمرار أي مفاوضات مستقبلية هو "غياب المطالب الأمريكية المفرطة"، مشيرًا إلى أن هذا الموقف تم نقله إلى الجانب الأمريكي عبر وسطاء باكستانيين، في إشارة إلى الدور الذي تلعبه إسلام آباد في تقريب وجهات النظر بين الطرفين.
وساطة باكستانية ومحاولات متعثرة
وبحسب ما أوردته تقارير دولية، من بينها شبكة سي إن إن، فإن مسؤولين من إيران والولايات المتحدة كانوا يتوقع أن يصلوا إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد لعقد جولة ثانية من المحادثات، بعد جولة أولى جرت الأسبوع الماضي دون تحقيق أي اختراق في الملفات الخلافية.
وتشير هذه التحركات إلى أن باكستان تحاول لعب دور الوسيط في واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا في المنطقة، خاصة في ظل غياب قنوات اتصال مباشرة فعالة بين الطرفين.
تصعيد عسكري وظل الحرب المجمدة
تأتي هذه التطورات في سياق إقليمي شديد التوتر، بعد سلسلة من المواجهات العسكرية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية. ووفقًا للتقارير، فقد اندلعت عمليات عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران في فبراير الماضي، وهو ما دفع طهران إلى الرد باستهداف مواقع ومصالح أمريكية في المنطقة، إضافة إلى ضربات في دول تستضيف قوات أمريكية.
وبحسب نفس المصادر، تم التوصل إلى هدنة بوساطة باكستانية في 8 أبريل، أوقفت القتال مؤقتًا لمدة أسبوعين، إلا أن الهدوء النسبي لم ينجح في تحويل التهدئة العسكرية إلى تقدم سياسي.
مفاوضات على حافة الانهيار
يرى مراقبون أن استمرار الخلاف حول شروط التفاوض، خصوصًا ما يتعلق بالعقوبات والحصار الاقتصادي، يعكس اتساع الفجوة بين الجانبين، ويجعل فرص استئناف الحوار أكثر هشاشة. كما أن ربط طهران عودة المفاوضات بوقف ما تصفه بالإجراءات الأمريكية "القسرية"، يقابله تمسك واشنطن بمطالب أمنية وسياسية تعتبرها أساسية لأي اتفاق جديد.