استضافت الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، التي تضم 43 دولة، اجتماع هيئة المكتب والمكتب الموسع بمقر مجلس النواب في العاصمة الإدارية الجديدة، برئاسة النائب محمد أبو العينين، وسط مشاركة برلمانية واسعة، حيث تصدرت قضايا السلام في الشرق الأوسط، والتوترات الإقليمية، وملف الطاقة، وأزمة غزة، جدول المناقشات.

ورحب أبو العينين بالمشاركين، مؤكدًا أن انعقاد الاجتماع داخل مقر مجلس النواب بالعاصمة الإدارية يعكس حجم الطفرة العمرانية والتنموية التي تشهدها مصر، مشيرًا إلى أن هذه المنطقة تحولت خلال أقل من عقد من صحراء إلى نموذج متكامل للتنمية الحديثة بفضل جهود الدولة.
وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب العودة الفورية إلى مسار المفاوضات في مختلف القضايا الدولية والإقليمية، مؤكدًا أن العالم بات يتجه مجددًا نحو حل الدولتين، مع ضرورة إعادة صياغة النظام الدولي بما يحقق قدرًا أكبر من التوازن والعدالة، ومراجعة آليات اتخاذ القرار داخل المؤسسات الدولية، خاصة ما يتعلق بحق النقض «الفيتو».

وأشار إلى الجهود التي بُذلت خلال مؤتمر السلام في شرم الشيخ، مثمنًا الدور الذي قام به الرئيس السيسي إلى جانب دونالد ترامب في دعم جهود وقف إطلاق النار، والتخفيف من تداعيات الأزمة في قطاع غزة، والعمل على إدخال المساعدات الإنسانية.
وأكد أبو العينين أن الحروب لا تفرز منتصرين، بل تخلّف خسائر فادحة على جميع الأطراف، محذرًا من أن استمرار الصراعات يهدد الاستقرار العالمي ويؤثر سلبًا على الاقتصاد الدولي. ولفت إلى أن التوترات المرتبطة بالممرات الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، تفرض ضغوطًا مباشرة على أسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية، بما ينعكس على أسعار الوقود وسلاسل الإمداد.

وجدد دعوته إلى وقف إطلاق النار وخفض التصعيد، مؤكدًا أن الحوار يظل السبيل الوحيد لتسوية النزاعات، قائلاً: «كفوا عن إطلاق النار.. كفوا عن التصعيد».
وأكد أن الرئيس عبد الفتاح السيسي لعب دورًا محوريًا في الحفاظ على استقرار المنطقة، ودعم مسارات التهدئة والحلول السياسية، مشددًا على ضرورة تفعيل مخرجات مؤتمر شرم الشيخ لإعادة إعمار غزة وتسريع تنفيذها، محذرًا من أن تأخر الإعمار يزيد من معاناة الشعب الفلسطيني.

وأوضح أن الشعب الفلسطيني لن يقبل إلا بإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، في إطار حل الدولتين الذي يحظى بدعم دولي واسع باعتباره المسار الوحيد لتحقيق سلام عادل وشامل.
وفي سياق متصل، أعلنت الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، بإجماع أعضائها، إدانتها لمصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.
وأكدت الجمعية أن هذا التشريع يقوض ضمانات المحاكمة العادلة ويهدد منظومة العدالة الدولية، كما يسهم في زيادة التوتر بالمنطقة ويعرقل جهود تحقيق السلام، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم لوقف هذه السياسات وضمان حماية حقوق الأسرى الفلسطينيين.

واختتمت أعمال الاجتماع بالتأكيد على أهمية الدبلوماسية البرلمانية كأداة رئيسية لدعم الاستقرار والدفع نحو حلول سياسية عادلة، في ظل التحديات المتصاعدة، مع التشديد على أن السلام يظل الخيار الوحيد لتحقيق الأمن والتنمية لشعوب المنطقة والعالم.