أكد نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني، أن البلاد نجحت خلال الشهر الماضي في تجنب الانزلاق إلى أزمات إقليمية أوسع رغم تعدد التحديات والانتهاكات المتكررة لسيادتها، مشيراً إلى أن هذا التطور يمثل تقدماً نسبياً في ظل الأوضاع المعقدة التي تشهدها المنطقة.
وأوضح كوردوني - في إحاطة أمام مجلس الأمن بشأن سوريا اليوم /الأربعاء/- أن الضغوط الاقتصادية والمؤسسية والاجتماعية، إلى جانب التوترات الأمنية المحلية، لا تزال تشكل تحديات كبيرة أمام مسار الانتقال السياسي في سوريا، مؤكداً أن معالجة هذه التحديات تتطلب تعزيز مؤسسات الدولة، ودعم السلم الأهلي، والعمل على إعادة دمج سوريا بشكل كامل في النظامين الاقتصادي والدبلوماسي الدوليين.
وفيما يتعلق بالوضع الميداني، أشار المسئول الأممي إلى استمرار الأنشطة العسكرية الإسرائيلية في جنوب سوريا، معتبراً أنها تشكل انتهاكاً للاتفاقيات القائمة والقانون الدولي، لافتاً إلى تنفيذ غارات جوية في 19 مارس استهدفت بنى تحتية عسكرية سورية، وهي الأولى من نوعها منذ يوليو 2025.
وأضاف أن القوات الإسرائيلية واصلت تنفيذ عمليات توغل داخل الأراضي السورية بشكل شبه يومي، مستشهداً بعملية جرت في 29 مارس من منطقة جبل الشيخ داخل الأراضي السورية باتجاه جنوب لبنان.
وأشار إلى حادثة عبور عشرات الإسرائيليين مئات الأمتار داخل منطقة الفصل قرب قرية حضر، واصفاً سلوكهم بـ"الاستفزازي"، قبل أن يعادوا من قبل الجيش الإسرائيلي الذي أدان الواقعة.
ودعا كوردوني، إسرائيل إلى وقف هذه الانتهاكات وإعادة جميع المعتقلين السوريين الذين تم احتجازهم بالمخالفة للقانون الدولي، معرباً عن أمله في أن تسهم المحادثات الجارية بين الجانبين بوساطة أمريكية في التوصل إلى ترتيبات أمنية مستدامة.
وفي جانب آخر، لفت إلى أن شهر مارس الماضي سجل أدنى مستويات العنف المرتبط بالنزاع المباشر خلال 15 عاماً، رغم استمرار سقوط ضحايا مدنيين بسبب مخلفات الحرب.
كما رحب بالتقدم المحرز في إعداد إطار التعاون للتنمية المستدامة للفترة 2027-2030، الذي تقوده الحكومة السورية بالتنسيق مع الأمم المتحدة وشركائها، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون لدعم مسار السلام والاستقرار في البلاد.