أصدرت لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية بياناً فقهياً أكدت فيه أن حجاج بيت الله الحرام الذين تضطرهم الظروف لترك المبيت بمزدلفة لوجود عذر شرعي، يظل حجهم صحيحاً ومقبولاً ولا يجب عليهم تقديم فدية أو دم. وأشارت اللجنة إلى أن الشريعة الإسلامية قامت على التيسير، خاصة في حالات الضعف أو المرض أو الانشغال بخدمة ضيوف الرحمن.
وحددت اللجنة مجموعة من الأعذار المبيحة لترك المبيت، منها خشية المرأة من طوارئ الحيض أو النفاس مما يدفعها لتعجيل طواف الإفاضة، أو استغراق الحاج في الوقوف بعرفة حتى فوات وقت المبيت.
كما شملت الأعذار حالات المرض والضعف البدني، والخوف من تداعيات الزحام الشديد على النفس أو المرافقين، بالإضافة إلى أصحاب المهن الخدمية المرتبطة بمصالح الحجيج العامة كرجال الأمن والمرشدين والسقاة.
وفي سياق متصل، أوضح الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء أن المبيت بمزدلفة يعد واجباً عند جمهور الفقهاء، ويتحقق هذا الواجب بالمكث في حدودها ولو للحظات قليلة بعد منتصف الليل.
وبين أن السنة النبوية المطهرة تدعو للبقاء حتى صلاة الفجر والدعاء عند المشعر الحرام، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لذوي الأعذار والنساء والضعفاء بالمغادرة بعد انتصاف الليل تيسيراً عليهم ودفعاً للمشقة.
سبب تسمية المزدلفة بهذا الإسم
تعود في أصلها إلى ازدلاف الناس وتقربهم من الحرم، أو لاجتماع الحجيج فيها في ساعات الليل المتأخرة.
وقد شرفها الله عز وجل بذكرها في القرآن الكريم بوصفها المشعر الحرام، وهي المنطقة الواقعة بين طريق المأزمين شرقاً ووادي محسر غرباً، ويُسن للحجاج الإسراع عند المرور بهذا الوادي الذي يفصلها عن مشعر منى.
وتعتبر كافة أرجاء مزدلفة موقفاً شرعياً صحيحاً للحجاج، يحدها من جهة الشمال جبل ثبير النصع المعروف بجبل مزدلفة.
ويأتي هذا التوضيح الفقهي لبيان الأحكام الشرعية الدقيقة التي تضمن للحاج أداء مناسكه بطمأنينة ويقين، مع مراعاة الضوابط التي وضعتها الشريعة للتعامل مع المستجدات والظروف الخاصة أثناء رحلة الحج.

