سلط تقرير لصحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية الضوء على ما يصفه بـ"المشكلة الإيرانية الخفية"، حيث تتزايد التساؤلات حول مصير كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب وسط غموض يلف مواقع تخزينها.
وتتحدث تقارير متكررة عن احتمال وجود نحو نصف طن من اليورانيوم مدفون داخل مجمع تعرض لقصف سابق، في حين تمتلك إيران ما يصل إلى 11 طنًا من اليورانيوم بمستويات تخصيب مختلفة.
وتشير التقديرات إلى أن هذه الكمية، بعد استكمال تخصيبها، قد تكفي لإنتاج عدد من القنابل النووية يفوق الترسانة النووية الإسرائيلية، مع بقاء موقع هذا المخزون غير معروف حتى الآن.
ويعد مصير اليورانيوم عالي التخصيب أحد أبرز محاور النقاش بين الولايات المتحدة وإيران، رغم أن هذه المفاوضات لا تجرى فعليًا بشكل مباشر.
وتشير التقديرات إلى أن جزءًا كبيرًا من هذا اليورانيوم، القريب من المستوى العسكري، مدفون داخل منشآت أنفاق تم استهدافها في يونيو الماضي، إلا أن هذه الكمية لا تمثل سوى جزء محدود من إجمالي المخزون.
وبحسب ما نقلته "نيويورك تايمز" عن مفتشين دوليين، فإن إيران تمتلك حاليًا نحو 11 طنًا من اليورانيوم المخصب بدرجات متفاوتة. ومع استمرار عمليات التخصيب، قد تصل القدرة الإنتاجية إلى نحو 100 قنبلة نووية، وهو رقم يتجاوز التقديرات الأجنبية للترسانة النووية الإسرائيلية التي تقدر بحوالي 90 قنبلة.
وتشير المعطيات إلى أن معظم هذا المخزون تراكم بعد انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي الذي أبرمه باراك أوباما، حيث كانت طهران قد نقلت سابقًا نحو 12.5 طن من اليورانيوم إلى روسيا، ما يعادل 97% من مخزونها آنذاك، تاركةً كميات محدودة للغاية.
غير أن الانسحاب الأمريكي من الاتفاق عام 2018 دون بديل، دفع إيران إلى تسريع وتيرة التخصيب، بعدما لم تكن تمتلك حينها مواد كافية لصنع قنبلة واحدة. وخلال التصعيد الحالي، تحدث ترامب عن احتمال تنفيذ غارة للسيطرة على نصف طن من اليورانيوم عالي التخصيب، وهي كمية تكفي لإنتاج نحو 10 قنابل، دون التطرق إلى إجمالي المخزون الكبير.
يذكر أن إيران بدأت برنامج التخصيب الصناعي عام 2006، ورفعت النسبة إلى 20% في 2010، وهو الحد الفاصل بين الاستخدامات المدنية والعسكرية، قبل أن تواصل رفع مستويات التخصيب لاحقًا. ووفقًا لاتفاق أوباما، كان من المفترض ألا تتجاوز نسبة التخصيب 3.67%، مع سقف مخزون يبلغ 300 كيلوجرام حتى عام 2030، إلا أن هذه القيود سقطت بعد إعادة فرض العقوبات.
وفي عام 2021، عادت إيران لتخصيب اليورانيوم بنسبة 20%، ثم رفعت بعض المخزون إلى 60% عقب انفجار غامض في منشأة نطنز نُسب إلى إسرائيل، وهي نسبة تقترب كثيرًا من المستوى العسكري.
وفي يونيو 2025، أعلنت إدارة ترامب أن ضربات استهدفت منشآت تخصيب رئيسية أدت إلى "تدمير البرنامج"، غير أن مسؤولين أكدوا لاحقًا أن البرنامج لم يُدمر بالكامل، بل تأجل فقط.
ووفقا للوكالة الدولية للطاقة الذرية، تمتلك إيران حاليًا نحو 10.9 أطنان من اليورانيوم المخصب بنسب تتراوح بين 2% و60%. ويرى خبراء أن استمرار التخصيب قد يمكن طهران من إنتاج ما بين 35 إلى 100 قنبلة نووية، بحسب قدراتها التقنية.
ولا يزال موقع هذا المخزون غير واضح، ما يمنح إيران ورقة ضغط استراتيجية، إلى جانب الغموض المحيط بمنشأة تخصيب جديدة يُرجّح وجودها في منطقة أصفهان داخل شبكة أنفاق جبلية، ما يصعّب رصدها أو استهدافها.
وفي هذا السياق، نقلت “نيويورك تايمز” عن خبير نووي من جامعة هارفارد قوله إن "المعرفة لا يمكن قصفها"، مشيرًا إلى أن الطبيعة الجغرافية الجبلية لإيران تتيح لها إخفاء منشآت صغيرة نسبيًا، ومواصلة تطوير برنامجها النووي بشكل سري.