قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أحمد الأشعل يكتب: سيناء.. من معركة التحرير إلى معركة البقاء والنماء

أحمد الأشعل
أحمد الأشعل

في ذاكرة الشعوب، هناك أيام تُروى… وأيام تُعاش… وأيام تُصنع منها هوية وطن. و25 أبريل، في الوجدان المصري، ليس مجرد ذكرى عابرة لعودة أرض، بل لحظة مكتملة المعنى، استعادت فيها مصر جزءًا من روحها، وأعادت تعريف علاقتها بأرضها، وبنفسها، وبالعالم.

سيناء لم تكن يومًا مجرد قطعة جغرافية على الخريطة… بل كانت دائمًا اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على الصمود، ولإيمان شعبها بحقه. حين احتُلت، لم يكن الألم فقط في ضياع الأرض، بل في إحساس عميق بأن جزءًا من الكرامة قد انتُزع. وحين عادت، لم يكن الانتصار في استرداد الرمال، بل في استعادة المعنى.

منذ 1967، لم تكن المعركة سهلة، ولم يكن الطريق واضحًا. لكن مصر، بطبيعتها، لا تعرف أنصاف القرارات. عبرت الهزيمة إلى إرادة، والإرادة إلى نصر، والنصر إلى استكمال… حتى عادت سيناء كاملة غير منقوصة. لم يكن ذلك وليد لحظة، بل نتيجة عقيدة دولة تؤمن بأن الحق لا يسقط، وأن الزمن لا يغير من جوهره.

وإذا كانت حرب أكتوبر قد أعادت التوازن العسكري، فإن ما تلاها أثبت أن القوة الحقيقية ليست فقط في السلاح، بل في القدرة على إدارة النصر. مصر لم تترك معركتها عند خط النار، بل حملتها إلى طاولات التفاوض، واستكملتها بالقانون الدولي، حتى آخر نقطة في طابا… وكأنها تقول للعالم: نحن لا ننتصر فقط… نحن نُحسن إنهاء النصر.

لكن الأهم من كل ذلك، أن سيناء لم تعد مجرد قصة تُحكى، بل مسؤولية تُحمل.

وهنا يبدأ الفصل الأصعب… فصل الحاضر.

الدولة المصرية اليوم، وهي تواجه تحديات داخلية وإقليمية معقدة، لم تتعامل مع سيناء باعتبارها ذكرى، بل باعتبارها مشروعًا مستمرًا. من شبكة طرق وأنفاق تربطها بقلب الوطن، إلى مدن جديدة تُقام على أرضها، إلى جهود تنموية وأمنية متوازنة، تسعى مصر إلى تحويل سيناء من خط دفاع إلى خط إنتاج، ومن منطقة حدودية إلى مركز حيوي في معادلة التنمية.

اللي بيحصل النهارده مش بسيط… ومش صدفة. ده امتداد طبيعي لعقيدة الدولة المصرية اللي اتشكلت من تجربة التحرير نفسها: إن الأرض اللي اتروت بالدم، لازم تتبني بالعقل، وتتأمن بالإرادة، وتتفتح فيها أبواب الحياة.

يمكن التحديات كبيرة، ويمكن الطريق مش سهل، لكن الثابت إن الدولة بتتحرك برؤية واضحة: تثبيت أركان الأمن، وفتح مسارات التنمية، وبناء واقع جديد في منطقة كانت لسنوات عنوانًا للصراع. وده في حد ذاته رسالة قوية… إن مصر مش بس بتحافظ على أرضها، لكنها كمان بتعيد صياغتها لمستقبل يليق بيها.

عيد تحرير سيناء، في معناه الحقيقي، لم يعد فقط احتفالًا بما تحقق… بل تذكير بما يجب أن يُستكمل.

لأن المعركة لم تنتهِ… هي فقط غيّرت شكلها.

من تحرير الأرض إلى تثبيت الدولة إلى بناء المستقبل.

وهنا تحديدًا، تظهر قيمة اللحظة الحالية… دولة بتتحرك رغم كل الضغوط، بتبني في وقت صعب، وبتحاول توازن بين الأمن والتنمية، وبين حماية الحدود وصناعة الأمل. مش كل حاجة مثالية، لكن الواضح إن في إرادة حقيقية للاستمرار، وإن في فهم إن الحفاظ على الوطن مش مهمة لحظة… بل مسؤولية مستمرة.

سيناء، في النهاية، ليست فقط قصة نصر قديم…
بل مرآة لقدرة مصر على أن تبدأ من جديد… كل مرة.

وإذا كان الماضي قد أثبت أن هذه الأرض تُسترد…
فالحاضر يثبت أنها تُبنى…
والمستقبل، وحده، سيشهد كيف تتحول إلى واحدة من أهم مفاتيح القوة في هذا الوطن.