قال رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى إن الدولة تواصل جهودها لبناء بيئة أعمال أكثر تنافسية وجاذبية للاستثمار الخاص "المحلي والأجنبي"؛ بما يعزز من ثقة المستثمرين ويدعم تدفق الاستثمار، لافتًا إلى أن مصر تنظر إلى دور القطاع الخاص باعتباره ركيزة أساسية في برنامج الإصلاح الاقتصادي، وأنه المحرك الرئيسي للنمو المستدام، وتوفير فرص العمل.
جاء ذلك في كلمة رئيس الوزراء خلال فعاليات المؤتمر رفيع المستوى لختام المرحلة الأولى من البرنامج القُطري بين مصر ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، التي تقام في العاصمة الجديدة، بالتعاون بين المنظمة ووزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية.
ورحب مدبولي، في مستهل كلمته، بماتياس كورمان السكرتير العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والحضور من الوزراء والسفراء، ومسئولي وممثلي المنظمة، وممثلي المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية.
وأعرب عن سعادته بالمشاركة فى فعاليات ختام أعمال البرنامج القُطري بين جمهورية مصر العربية ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، مشيرا إلى أن هذا البرنامج يمثل خُطوةً مُهمةً في مسار التعاون المُثمر والبنّاء بين الجانبين، حيث انطلق قبل 5 أعوام، واستمر خلالها التواصل والجهد من فرق العمل في الجانبين لإنجاز عدد كبير من المشروعات في مجالات تنموية عديدة.
وأشار إلى أن ختام هذا البرنامج يأتي في ظل تحديات دولية وإقليمية متسارعة، تفرض على الدول تبني سياسات أكثر مرونة وقدرة على التكيف، لافتا إلى البرنامج الشامل للإصلاح الاقتصادي، الذى نفذته الدولة المصرية مدعومًا بشراكات استراتيجية مع شركائها الدوليين؛ لتعزيز الاستقرار الاقتصادي، وزيادة مرونة الاقتصاد وتحقيق نمو مستدام، موضحا أن البرنامج القُطري يُعد أحد أهم أدوات هذه الشراكات.
وأضاف رئيس الوزراء أنه رغم حدة هذه التحديات، فقد عملت الدولة المصرية من خلال إجراءات استباقية يدعمها إرادة إصلاح حقيقية ورؤية واضحة للمستقبل، بما يعزز تزايد الثقة في الاقتصاد المصري وقدرته على التكيف مع المتغيرات الإقليمية والدولية.
ولفت إلى أن نتائج البرنامج القُطري خلال السنوات الماضية أثبَتت أن هذه الشراكة مثّلت أداةً فاعلة لدعم عملية صنع السياسات في مصر، وذلك من خلال تعزيز القدرات المؤسسية، ودعم السياسات القائمة على الأدلّة، وتحسين بيئة الاستثمار والأعمال، وتطوير الأطر التشريعية والتنظيمية بما يتوافق مع المعايير الدولية.
وأوضح أنه تم تنفيذ البرنامج بالتعاون مع عدد كبير من الجهات الوطنية، حيث شاركت نحو 20 جهة وطنية في تنفيذ أنشِطَتهِ المختلفة، بما يعكس نهجًا تشاركيًا يعزز تكامل السياسات وتنسيق الجهود بين مؤسسات الدولة.
وأشار إلى أن البرنامج اهتم بـ5 محاور رئيسية واشتمل على نحو 35 مشروعًا في مجالات حيوية من بينها النمو الشامل، والابتكار، والتحول الرقمي، والحوكمة والتنمية المستدامة؛ بما أسهم في دعم أولويات التنمية في مصر.
وتابع أن البرنامج أسهم في توسيع مشاركة مصر في لجان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وهو ما عزز من تبادل الخبرات ودعم اندماجها في منظومة السياسات الدولية، وترسيخ مكانتها كشريك فاعل في صياغة التوجهات الدولية.
وأشار رئيس الوزراء إلى ما حققه البرنامج من نتائج ملموسة في عدد من المجالات ذات الأولوية، ساهمت في دعم جهود الدولة المصرية في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية من خلال إصدار مراجعات متخصصة في مجالات المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والابتكار، والإنتاجية وتعزيز السياسات الرقمية، وتحديث المنظومة الإحصائية، فضلًا عن التحول نحو الاقتصاد الأخضر، ودعم التوجه نحو الاعتماد على الطاقة النظيفة والهيدروجين منخفض الكربون.
ولفت إلى أن البرنامج القُطري أسهم في تحقيق تقدم ملحوظ في دعم جهود الدولة نحو تطوير الاستراتيجيات القطاعية في عدد واسع من المجالات؛ بما في ذلك الشمول والتثقيف المالي، وريادة الأعمال، والتحول الرقمي، وتمكين القطاع الخاص، فضلا عن مساعدة البرنامج في ربط هذه المجالات بالإصلاحات الهيكلية الشاملة، بما يُعزّز التكامل بين السياسات الاقتصادية والاجتماعية، ويدعم تحقيق نمو أكثر شمولًا واستدامة.
وأكد رئيس الوزراء حرص مصر الدائم على المشاركة الفاعلة في مختلف المبادرات والجهود الإنمائية الإقليمية والدولية، لافتًا إلى اعتزاز مصر بتوليها الرئاسة المشتركة لمبادرة المنظمة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للحوكمة والتنافسية خلال الفترة (2026 - 2030)، وهو ما يعكس ثقة المجتمع الدولي في التجربة المصرية، ويُعزّز من دورها في نقل الخبرات وأفضل الممارسات، لتعزيز التكامل الإقليمي ودعم الاستقرار الاقتصادي لدول المنطقة.
وأضاف أنه إدراكًا لأهمية التنسيق المؤسسي، فقد اضطلعت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية بدور المنسق الوطني للبرنامج، حيث قامت بمتابعة التنفيذ والتنسيق بين مختلف الجهات الوطنية، بما أسهم في تحقيق التكامل وضمان كفاءة التنفيذ.
ووجه رئيس الوزراء، خلال كلمته، الشكر والتقدير لفريق عمل وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية ولجميع الجهات الوطنية المشاركة، والقائمة على البرنامج القُطري، على ما بَذلُوهُ من جهود مخلصة كان لها بالغ الأثر في نجاح هذا البرنامج.
وقال "إننا اليوم بصدد إطلاق مجموعة مهمة من التقارير التي تمثل إضافة نوعية لمسار الإصلاح الاقتصادي والمؤسسي في مصر، ومن بينها: تقرير مراجعة ديناميكيات الأعمال في مصر، ومراجعة سياسات الابتكار الوطنية، وتعبئة التمويل والاستثمار من أجل بنية تحتية ذات جودة مرتفعة، ومراجعة سياسات التمكين الاقتصادي للمرأة، ومراجعة الموازنة العامة في مصر: تعزيز الإصلاح لتحسين الإنفاق".
وأكد مواصلة مصر مستقبلًا تعاونها مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عبر العديد من الأطر الوطنية والإقليمية والدولية، موضحًا أنه على المستوى الوطني، ستتواصل جهود التعاون المشترك لدعم مساعي الحكومة المصرية لتعزيز رصد وتنفيذ إصلاحات الحوكمة العامة ذات الأولوية خلال عام 2026 عبر المشروع الممول من خلال الاتحاد الأوروبي والتوصيات ذات الصلة التي قدمتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في هذا الإطار.
كما ستعمل مصر على المستوى الإقليمي ومن خلال رئاستها المشتركة لمبادرة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للحوكمة والتنافسية من أجل التنمية خلال الفترة من (2026 - 2030)، إلى جانب دولتي إيطاليا وتركيا على توطيد التعاون بين دول المنطقة والمنظمة من أجل تعزيز سياسات النمو المستدام والشامل.
وقال رئيس الوزراء "كما ستمكن مشاركة مصر في لجان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية المتخصصة من تبادل الرؤى والخبرات والمشاركة في صياغة السياسات على المستوى الدولي"، مؤكدًا أن المواطن المصري سيظل هو محور هذه الجهود وغايتها، وهو المستفيد الأول من مكتسبات الإصلاح والتنمية، وهو ما يؤكده شعار المنظمة "صياغة سياسات أفضل من أجل حياة أفضل".
وجدد مدبولي تأكيد الحكومة التزامها الكامل بمواصلة مسار الإصلاح الاقتصادي، وتعزيز الشراكات الدولية، والعمل على بناء اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة وشمولًا.
ووجه رئيس الوزراء، في ختام كلمته، مجددًا الشكر والتقدير إلى جميع الشركاء على جهودهم في إنجاح هذا البرنامج، متطلعا إلى مزيد من التعاون المُثمر خلال المرحلة المقبلة، قائلا: "نحن على ثقة بأن هذا التعاون يُمثل بداية مرحلة جديدة تُعزّز مسيرة التنمية وتدعم مستقبل الأجيال القادمة".