روى الدكتور محمد رفعت الأستاذ بكلية علوم جامعة المنوفية، واقعة مع مدير مديرية التربية و التعليم ببني سويف محمد الفولي، بعد أزمة “رغيفين عيش وكيس فول” تعود إلى نحو عامين، عندما كان يشغل منصب مدير التربية والتعليم بمحافظة المنوفية.
ويؤكد أن زوجته، إيمان عبد العال الشيشيني، مديرة مدرسة صلاح خطاب الإعدادية بميت خاقان، عُرفت بالكفاءة والانضباط وحسن الإدارة، حتى لُقبت بين زملائها بـ “اللواء إيمان”، مشيرًا إلى أن المدرسة كانت نموذجًا للنظافة والالتزام، وتحظى بإشادة دائمة خلال زيارات القيادات التعليمية.

بداية الواقعة داخل المدرسة
خلال زيارة تمهيدية لنائب الوزير، رافقه المسؤول المذكور، حيث صدرت عنه تعليقات وصفها صاحب القصة بأنها غير لائقة، إلا أن نائب الوزير رد عليها وأشاد بمستوى المدرسة، مؤكدًا ترشيحها لزيارة الوزير.
وفي اليوم التالي، حضر المسؤول بمفرده إلى المدرسة، وصعد إلى أحد الفصول، وبدأ في البحث عن المديرة قائلًا بصوت مرتفع: “فين مديرة المدرسة؟ فين الست إيمان؟”
وتابع وعندما أُبلغ بأنها تعاني من إصابة في قدمها ولا تستطيع صعود السلالم، رد بسخرية: “هات لي يا ابني أبلة إيمان أم إصابة في رجلها”.
تصعيد الموقف داخل الفصل
وأوضح أنه تم التواصل مع المديرة التي اضطرت لتحمل الألم والصعود، وعند حضورها خاطبها المسؤول بلهجة ساخرة: “أهلا يا ست إيمان اللي مصابة في رجلها”، ثم طلب منها فتح إحدى النوافذ المرتفعة، وعندما حاول أحد المعلمين المساعدة منعه قائلًا إنها من يجب أن تقوم بذلك.
وتصاعد التوتر حين سألها عن مصروفاتها على المدرسة، فقال: “إنتي قلتي إمبارح إنك صرفتي من جيبك 20 ألف جنيه”، لترد عليه: “لا أنا قلت 30 ألف” بعدها، قام بكسر زجاج النافذة وتحطيم أحد المقاعد الدراسية، ما أثار غضب المعلمين والعاملين.
رد الفعل واتخاذ إجراءات
عقب الواقعة، أكدت المديرة رفضها لما حدث، قائلة: “أنا لا هسيب حقي ولا حقهم ولا حق الدِسك اللي إنت كسرته دا”.
واكد أن الأسرة قررت التحرك قانونيًا وإداريًا لمحاسبة المسؤول، خاصة بعد ما وصفه بتعامله المتهاون في البداية.
ومع تصاعد الأزمة، تدخلت جهات وشخصيات للوساطة، بعد أن أدرك المسؤول خطورة الموقف، خاصة مع تحذيرات قيلت له مثل: “العيلة دي مش بتسيب حقها” و”هينفخوك”.
نهاية الأزمة وشروط الصلح
انتهت الأزمة، بعد قبول الصلح بشروط محددة، شملت تقديم اعتذار رسمي أمام العاملين بالمدرسة، وإصلاح التلفيات على نفقته الخاصة، ونقله إلى وظيفة إدارية بديوان الوزارة بدلًا من منصبه.
ويختتم حديثه بالإشارة إلى أن المسؤول نفذ الشروط وقدم اعتذاره مرتين أمام الجميع، معتبرًا أن ما حدث يعكس سلوكًا غير متزن، على حد وصفه.
رغيفين عيش وكيس فول
ويأتي ذلك بعدما أثارت واقعة “رغيفين عيش وكيس فول” داخل إحدى مدارس مركز إهناسيا بمحافظة بني سويف حالة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تحولت تفاصيلها إلى مادة للنقاش بين أولياء الأمور ورواد السوشيال ميديا، وسط تباين في الروايات بين ما تم تداوله وما صدر من توضيحات رسمية.
وبدأت القصة داخل إحدى المدارس الثانوية بقرية نزلة المشارقة، حيث كانت طالبة تعيش ظروفًا بسيطة وتحضر معها يوميًا وجبة منزلية متواضعة عبارة عن “رغيفين عيش وكيس فول” لتناولها أثناء اليوم الدراسي.
وخلال جولة تفقدية داخل المدرسة، لاحظ أحد مسؤولي التعليم وجود الطعام داخل درج الطالبة، وطلب إخراجه أمام زميلاتها.
وتداولت بعض الروايات أن الموقف تخلله تعليقات اعتبرها البعض غير مناسبة، ما تسبب في شعور الطالبة بالإحراج، قبل أن تتفاقم حالة الجدل على مواقع التواصل.
وأثارت الواقعة موجة غضب واسعة بين أولياء الأمور، الذين اعتبروا ما حدث مساسًا بكرامة الطالبة، مطالبين بفتح تحقيق ومحاسبة المسؤولين، خاصة بعد تداول أنباء عن تأثرها نفسيًا وامتناعها عن الذهاب إلى المدرسة في اليوم التالي.
وبالتزامن مع ذلك، قررت الجهات التعليمية تحريز الطعام وإحالة المشرف الاجتماعي للتحقيق، ما زاد من حدة الجدل على السوشيال ميديا.
وبحسب روايات متداولة، تنتمي الطالبة إلى أسرة محدودة الدخل، وتعتاد إحضار هذه الوجبة يوميا، وهو ما أثار موجة تعاطف كبيرة، خاصة بعد انتشار تصريحات منسوبة لأحد المسؤولين اعتبرها البعض تحمل طابعا ساخرا ومحرجا لها أمام زميلاتها.
احتواء الأزمة
فى تحرك سريع لاحتواء تداعيات أزمة «رغيفين عيش وكيس فول» التى أثارت جدلًا واسعًا خلال الساعات الماضية، تفقد الدكتور محمود الفولى، وكيل وزارة التربية والتعليم بمحافظة بنى سويف مدرسة إهناسيا الثانوية بنات، صباح اليوم الأحد، أكد خلالها أن «كرامة الطالب خط أحمر» ولا يمكن المساس بها تحت أى ظرف.
وفى لفتة إنسانية، التقى وكيل الوزارة بالطالبة «رقية» ووالدها، حيث دار بينهما حوار ودى حول طموحاتها المستقبلية، والتى عبّرت خلالها عن رغبتها فى أن تصبح ضابطًا، وهو ما لاقى دعمًا وتشجيعًا من وكيل الوزارة، وسط إشادة من والدها بالاهتمام والدعم المعنوى.
كما شهد وكيل الوزارة طابور الصباح، وتابع انتظام اليوم الدراسى، إلى جانب تفقد عدد من الفصول للاطمئنان على سير امتحانات شهر أبريل، مؤكدًا ضرورة توفير أجواء هادئة وآمنة داخل اللجان.
وتأتى هذه التحركات بعد يوم واحد فقط من تصاعد أزمة «طالبة الفول» داخل إحدى مدارس بنى سويف، حيث تم تداول روايات تفيد بقيام مسؤول تعليمى بطلب إخراج وجبة الطالبة أمام زميلاتها، وتوجيه عبارات اعتبرها البعض «ساخرة»، ما تسبب فى حالة نفسية سيئة للطالبة ورفضها العودة إلى المدرسة.
موقف وزارة التعليم
من جانبها، نفت مديرية التربية والتعليم ببني سويف وجود أي إساءة أو تنمر، مؤكدة أن ما حدث تم تفسيره بشكل غير دقيق.
وأوضح البيان أن الواقعة جاءت في إطار التوعية الصحية للطلاب، خاصة بعد تسجيل حالات وعكة صحية نتيجة تناول وجبات غير آمنة، مشددًا على أن الهدف كان توجيه الطلاب للاهتمام بالغذاء الصحي وليس الإساءة لأي طالب.
وأكدت المديرية أن كرامة الطلاب تمثل أولوية قصوى، وأن المتابعة داخل المدارس تستهدف الانضباط والحفاظ على الصحة العامة، مع استمرار فتح قنوات التواصل مع أولياء الأمور لتلقي الشكاوى والاستفسارات، في محاولة لاحتواء الجدل وإعادة الهدوء داخل المجتمع التعليمي.





