أعاد التقارب الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، وما رافقه من حديث عن تفاهمات أو اتفاقات محتملة، رسم خريطة المصالح في الشرق الأوسط، مثيراً تساؤلات واسعة حول الجهات الأكثر استفادة والأطراف التي قد تجد نفسها أمام تحديات جديدة في حال نجاح هذا المسار.
في مقدمة الرابحين، تبدو الولايات المتحدة معنية بتحقيق مكاسب سياسية وأمنية تتمثل في الحد من التوترات الإقليمية، وضمان رقابة أكبر على البرنامج النووي الإيراني، وتقليص احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية واسعة قد تفرض أعباءً سياسية واقتصادية على واشنطن، وفقا لتقارير مراكز أبحاث دولية متخصصة في شؤون الشرق الأوسط والعلاقات الدولية.
كما يمنح أي اتفاق الإدارة الأمريكية فرصة لتقديم إنجاز دبلوماسي يعزز موقعها داخلياً وخارجياً.
أما إيران، فتُعد من أبرز المستفيدين إذا تضمن الاتفاق تخفيفاً للعقوبات أو توسيعاً للفرص الاقتصادية والتجارية. إذ يمكن أن يسهم ذلك في دعم الاقتصاد الإيراني، وتحسين تدفق الاستثمارات والتعاملات المالية، فضلاً عن منح طهران مساحة أوسع للتحرك دبلوماسياً على الساحة الدولية.
ومن بين الرابحين أيضاً، الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، إذ إن تراجع احتمالات التصعيد في منطقة الخليج ينعكس إيجاباً على استقرار أسعار النفط وحركة الملاحة البحرية، ولا سيما عبر مضيق هرمز الذي يعد شرياناً أساسياً للتجارة الدولية.
في المقابل، يرى بعض المراقبين أن عدداً من الأطراف الإقليمية قد ينظر بحذر إلى أي تقارب أمريكي – إيراني، خشية أن يؤدي إلى إعادة ترتيب موازين القوى أو منح طهران هامشاً سياسياً واقتصادياً أكبر.
كما تواجه بعض القوى السياسية داخل الولايات المتحدة وإيران تحدياً يتمثل في تبرير التنازلات التي قد يتطلبها أي اتفاق أمام قواعدها الداخلية.
ويشير محللون إلى أن الخاسر الأكبر قد يكون منطق التصعيد والمواجهة العسكرية، إذ إن نجاح التفاهمات الدبلوماسية يقلص فرص اللجوء إلى الحلول العسكرية ويعزز دور التفاوض كأداة لمعالجة الأزمات.
ويبقى تحديد الرابحين والخاسرين مرتبطاً بالتفاصيل النهائية لأي اتفاق وآليات تنفيذه، فالتجارب السابقة أظهرت أن الاتفاقات الدولية الكبرى لا تنتج رابحاً مطلقاً أو خاسراً مطلقاً، بل تعيد توزيع المصالح والنفوذ وفق معادلات جديدة تفرضها الوقائع السياسية والاقتصادية.

