لاشك أنه من الأهمية معرفة ماذا تصلي بعد أذان الفجر مباشرة ؟، خاصة وأن صلاة الفجر أول فرائض النهار اليومية ، كما أنها الصلاة الوسطى التي خصها الله تعالى بمزيد من الفضل في كتابه العزيز ، من هنا ينبغي معرفة ماذا تصلي بعد أذان الفجر مباشرة ؟ وما حكم صلاة الفجر بعد الأذان مباشرة، هل باطلة ويلزم إعادتها أم صحيحة؟، واستفهامات أخرى كثيرة تدور في فلك توقيت صلاة الفجر، لما لها من فضل عظيم يحرص على اغتنامه كل لبيب.
ماذا تصلي بعد أذان الفجر مباشرة
ورد فيه أن أذان الفجر يعلن وقت صلاة الفجر أو صلاة الصبح وهي أوّل الصلوات الخمس المفروضات على جميع المسلمين، وهي صلاة جهرية تتكوّن من ركعتين مفروضة وركعتين سنة قبلها وتسمّى سنة الفجر أو ركعتا الفجر وهي سنة مؤكّدة واظب عليها الرسول - صلى الله عليه وسلم-.
وسُمّيت صلاة الفجر بهذا الاسم نسبةً إلى وقتها من الصبح الذي ينجلي فيه الظلام وينتشر الضوء في جميع الآفاق فقد سٌمّي فجرًا لانفجار الضوء وزوال العتمة والليل.
حكم صلاة الفجر بعد الأذان مباشرة
ورد أنها صحيحة شرعًا، حيث إن توقيت أداء المسلمين لصلاة الفجر هو وقت أذان الفجر المعمول به في مصر، وأن صلاة الفجر بعد الأذان مباشرة صحيحة شرعًا، وصلاة الفجر في هذه الحالة تكون موافقة للأدلة الشرعية الصحيحة والثابتة من كتاب الله تعالى وسُنَّة نبيه صلى الله عليه وسلم، وإجماع علماء الأمة سلفًا وخلفًا.
وجاء أن ما يثار – بين حين وآخر- من أن صلاة الفجر لا تصح إلا بعد الأذان بثلث ساعة هو قول باطل وغير صحيح شرعًا، ويؤدى إلى البلبلة ويخالف الثابت شرعًا، ويطالب البيان كل المسلمين في مصر بعدم الالتفات إلى هذه البلبلة، ويتعيَّن عليهم الالتزام بالرأي الشرعي الوارد بهذا البيان.
متى نصلي الفجر
ورد أن التشكيك في صلاة الفجر من آثار فقه التيارات المتطرفة مثل ارتداء الشراب في الصلاة ، وعدم القنوت في الصلاة وغيرها، و الهدف من الانتظار ثلث ساعة هو قول خرج بأن صلاة الفجر في مصر نصليها في توقيت غير صحيح، وهو ما اجتمعت عليه الأمة منذ سنوات طويلة.
وورد أن المصريين بينوا لبعض الدول المحيطة التقويمات الصحيحة حتى في بلدانهم وكانت دقيقة، وبعض الأشخاص يلفت الأنظار إليه بإثارة قضايا خلافية مثل عدم جواز أن تصلي المرأة بدون شراب وهذا أمر مختلف فيه حسب المذاهب، فمن يقول ذلك هدفه لفت الأنظار إليه .
ورد أنه حسمت دار الإفتاء الجدل، بأن توقيت أذان الفجر في مصر صحيح شرعيًّا وفلكيًّا، وأن الشائعة تهدف لإثارة البلبلة بين المسلمين، مشيرة إلى أن مصر علمت العالم مواقيت الصلاة الصحيحة.
وأردفت: وثبت أن توقيت أذان الفجر المعمول به في مصر وسائر بلدان العالم الإسلامي هو التوقيت الصحيح شرعيًّا وفلكيًّا، مع استنكار تلك الشائعات التي نشرها البعض للتشكيك في توقيت أذان الفجر.
وتابع: والادعاء بأنه متقدم على وقته الحقيقي، وأنه مبني على تقويم وضعه عالم غير مسلم، ومن ثم التشكيك في صلاة المسلمين وصيامهم عبر القرون المتطاولة، ونحن نؤكد أن توقيت أذان الفجر المعمول به في مصر وسائر بلدان العالم الإسلامي هو التوقيت الصحيح شرعيًّا وفلكيًّا.
ورد أن الجدل الدائر في هذا الأمر بقوله إن دعوى بدء الفجر من درجة 15 أو نحوها هي دعوى باطلة مخالفة لِمَا تقتضيه الأحاديث النبوية؛ من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي سُنة الفجر، ثم يغفو إغفاءة يسيرة، ثم يقوم إلى صلاة الفجر ويطيل القراءة فيها.
ومع ذلك فإن النساء كن يخرجن بعد الصلاة لا يُعرَفْنَ من الغلس؛ وهو: ظلمة آخر الليل، ولا يكاد الرجل يعرف صاحبه؛ أي: بسبب الظلمة، وهذا كله لا يتفق بحالٍ مع هذه الدرجة المدَّعاة، وإنما يتصوَّر مع ما عليه العمل في مصر وسائر البلاد الإسلامية من أن وقت الفجر بين (18-19.5).
ورد أن هذه الدعوى تخالف الآثار عن الخلفاء الراشدين والصحابة والسلف الصالح، من أنهم كانوا يقرأون بالسور الطوال والآيات الكثيرة، ولا تطلع عليهم الشمس؛ فقد كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه ربما قرأ في الفجر بسورة البقرة.
وكان عمر الفاروق رضي الله عنه يكثر من قراءة سورتي يوسف والحج، وربما قرأ بسورة آل عمران، وكان عليٌّ كرم الله وجهه ربما قرأ بسورة الأنبياء، وقرأ سعيد بن جبير بسورة الإسراء.
ورد أن الادعاء بأن توقيت أذان الفجر في مصر خاطئ هو أمر مخالف تمامًا لِمَا نص عليه علماء الفلك وجرى عليه عمل أهل الهيئة المسلمين قديمًا وحديثًا؛ فإن المتقرر عندهم أن وقت الفجر دائر بين درجة (18 و19.5).
وممن نص على ذلك منهم: العلامة أبو الحسن الصوفي [ت376هـ]، والبيروني [ت440هـ]، ونصير الدين الطوسي [ت672هـ] ، وقاضي زاده موسى بن محمود الرومي، والبتاني [ت317هـ]، والمجاصي، وأبو الحسن بن الشاطر الدمشقي [ت777هـ] رئيس المؤذنين بالجامع الأموي بدمشق، وسبط المارديني [ت806هـ] مؤقت الجامع الأزهر، وأبو الحسن بن باص الأسلمي صاحب الأوقات بغرناطة، وأبو إسحاق النقاش الشهير بابن الزرقالة [ت493هـ]، وشُرّاح رسالته؛ كأبي الطيب القرطبي، وابن البناء، وغيرهم كثير وكثير.. وهؤلاء كانوا هم الموقتين لصلوات المسلمين عبر القرون في شتى أصقاع الأرض، وعنهم أخذ الغرب كثيرًا من مبادئ علم الفلك.
وقت صلاة الفجر الحقيقي
ورد أن وقت صلاة الفجر الحقيقي ووقت صلاة الصبح هما وقت واحد لأن صلاة الصبح وصلاة الفجر هما تسميتان لصلاةٍ واحدةٍ، فلا فرق بين كلٍ من الفجر والصبح، وقد ورد في الأحاديث النبوية الشريفة إطلاقُ التسميتين على الصلاة نفسها.
فقد رُوي عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: «مَن صلَّى الصُّبحَ في جَماعةٍ فَهوَ في ذمَّةِ اللَّهِ تعالَى»، وعن وقت صلاة الفجر الحقيقي ورُويت أحاديث عنه -عليه الصلاة والسلام استخدم فيها لفظ صلاة الفجر.
وجاء في الحديث الشريف: «فضلُ صلاة الجميعِ صلاةَ أحدِكم وحدَه، بخمسةٍ وعشرين جزءًا، وتَجتمع ملائكةُ الليلِ وملائكةُ النهارِ في صلاةِ الفجرِ».
ورد أن وقت صلاة الفجر الحقيقي هو الوقت الذي يكون فيه المسلمون نائمين، ولذلك فإنّ مَن يُصلّي الفجر يُجاهِد النفس جهادًا عظيمًا لينتصر على لذّة النوم والراحة.
فيضطرّ لقطع النوم والراحة وأداء ما فرض الله تبارك وتعالى عليه ابتغاءً لمَرضاته تعالى، وطلبًا لمحبّته ومغفرته ورحمته وطمعًا بجنته، لذا كان أداء صلاة الفجر الحدّ الفاصل بين الإيمان والنفاق.
متى ينتهي وقت صلاة الفجر
يَبْدَأ من طلوع الفجر الصادق، وينتهي بطلوع الشمس، لحديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: «وَوَقْتُ صَلاَةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ» أخرجه مسلم.
ورد أن من شروط صحة الصلاة دخول وقتها المحدد لها شرعًا، وتحديد مواقيت الصلاة بيَّنها القرآن الكريم قال تعالى: «إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا» (النساء:103).
وقد بين الرسول -صلى الله عليه وسلم- المواقيت بيانًا واضحًا لا لبس بعده، ففي حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما بيان وقت كل صلاة وجاء فيه أن وقت الصبح من طلوع الفجر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس» (رواه مسلم).
بداية وقت صلاة الفجر ونهايته
ونقل قول ابن رشد -رحمه الله-: «واتفقوا أن أول وقت الصبح طلوع الفجر الصادق وآخره طلوع الشمس إلا ما روى عن ابن القاسم عن بعض الشافعية أن آخره الإسفار، والإسفار في الفجر: هو وقت ظهور النور بعد الغَلَس وانكشاف الظُلْمة، سُمِّي به لأنه يُسفر (أي يكشف) عن الأشياء.
وأفاد بأن وقت صلاة الفجر يبدأ من ظهور الفجر الصَّادق، ويمتدُّ إلى أن تطلع الشَّمس؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «من أدركَ من الصبحِ ركعةً قبلَ أن تطلُعَ الشمسُ، فقد أدركَ الصبحَ» [رواه البخاري].

