أثارت الهزة الأرضية التي ضربت القاهرة الكبرى وعددًا من المحافظات فجر اليوم، حالة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، ليس بسبب قوتها فقط، وإنما بسبب تزامنها مع الساعة الثالثة صباحًا من اليوم الثالث من شهر أغسطس.
دفع البعض إلى تداول تفسيرات ونظريات مؤامرة ربطت بين تكرار الرقم "3" ووقوع الزلزال.
وتحولت منصات التواصل خلال ساعات إلى ساحة للتكهنات، حيث اعتبر البعض أن تكرار الرقم ليس مجرد مصادفة، بينما ذهب آخرون إلى الحديث عن "رسائل خفية" أو أحداث مخطط لها، رغم عدم وجود أي دليل علمي يدعم مثل هذه الادعاءات.
لكن خبراء علوم الأرض يؤكدون أن الزلازل لا ترتبط بالأرقام أو التواريخ، وإنما تحدث نتيجة حركة الصفائح التكتونية وتحرر الطاقة المختزنة داخل القشرة الأرضية، وهي عمليات جيولوجية لا علاقة لها بالتقويم أو توقيت الساعة.
واعاد تنبيه الهواتف الذي صاحب وقوع الزلزال الجدل حول سؤال يتكرر بعد كل هزة أرضية الأ وهو: هل أصبح العلم قادرًا على التنبؤ بالزلازل؟
الإجابة، وفقًا للمتخصصين، "لا". فحتى الآن لا توجد أي دولة في العالم تستطيع تحديد موعد وقوع زلزال بالدقيقة أو الساعة أو حتى اليوم، مهما بلغت إمكاناتها العلمية والتكنولوجية.
وما تمتلكه بعض الدول المتقدمة هو أنظمة الإنذار المبكر، وهي لا تتنبأ بالزلزال قبل وقوعه، وإنما ترصد الموجات الأولى بعد بدء الهزة، ثم ترسل تحذيرات خلال ثوانٍ إلى المناطق التي لم تصلها الموجات الأقوى بعد، بما يتيح وقتًا قصيرًا قد يكفي لإيقاف القطارات، وفصل بعض مصادر الطاقة، وإطلاق التنبيهات للسكان.
أما التنبؤ المسبق بموعد الزلزال، فما يزال تحديًا علميًا معقدًا، لأن حركة الفوالق تحدث ببطء على مدار سنوات، ثم تنطلق فجأة دون وجود مؤشر ثابت يمكن الاعتماد عليه لتحديد لحظة الانكسار.
كما أن المؤشرات التي يتداول الحديث عنها أحيانًا، مثل تغير سلوك الحيوانات أو ارتفاع منسوب المياه الجوفية أو انبعاث بعض الغازات، لم تثبت الدراسات العلمية أنها وسائل دقيقة أو موثوقة للتنبؤ بالزلازل.
ويحذر الخبراء أيضًا من أن إطلاق تنبؤات غير مؤكدة قد يؤدي إلى حالة من الذعر والفوضى، وربما تكون آثارها الاجتماعية والاقتصادية أشد من الزلزال نفسه.
ورغم استثمار دول مثل اليابان والصين مليارات الدولارات في شبكات الرصد الزلزالي، والذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، فإنها تؤكد باستمرار أن الهدف هو تقليل الخسائر والاستجابة السريعة، وليس التنبؤ الدقيق بموعد وقوع الزلازل.
ولهذا، يرى المختصون أن أفضل وسيلة لمواجهة الزلازل لا تزال تتمثل في الالتزام بأكواد البناء المقاومة للهزات، وتدريب المواطنين على خطط الإخلاء، وتوسيع استخدام أنظمة الإنذار المبكر، باعتبارها الوسائل الأكثر فاعلية لحماية الأرواح عند وقوع أي هزة أرضية.