قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ياسر إبراهيم عبيدو يكتب: حين ينهار السقف.. الغش من خيانة القلم إلى دمار المجتمع

ياسر إبراهيم عبيدو
ياسر إبراهيم عبيدو

ليس أشد خطراً على بنيان الأدمية من لحظةٍ يتسلل فيها الزور ليكون سلّماً للوصول، وتصبح فيها السرقة منهجاً لنيل الشهادات والمراتب. إن الغش ليس مجرد كبوة طالب في لجنة امتحان، بل هو "النواة الأولى" لدمار شامل يطال المجتمع في أمنه، وصحته، وحاضر ومستقبل أبنائه.

خيانة الأمانة: حين يُوسّد الأمر لغير أهله

لقد وضع النبي صلى الله عليه وسلم القاعدة الجامعة الحازمة حين قال: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا»؛ وهو إخراج صريح للغشاش من نطاق المنظومة الأخلاقية والإيمانية للأمة. فالغش في جوهره هو "سرقة موثقة"؛ سرقة لجهد الطالب المجتهد، واغتصاب لمكان لا يستحقه السارق.

وحين يتحول الغش إلى سلوك ممتد، ونرى مظاهر فجة تتجاوز الفردية إلى شكل من أشكال التواطؤ الجمعي—كما يُثار في بعض اللجان التي تُحصد فيها الدرجات النهائية لدفعة كاملة بشكل متطابق في مواد تعتمد على الملكة والتعبير كالغة العربية—فإننا نكون أمام إنذار خطر يهدد قيمة العلم والعدالة الاجتماعية. كيف يتطابق خيال البشر في التعبير والرأي إلا إذا كانت الأوراق قد استُبدلت، أو الكلمات قد فُرضت من مصدر واحد؟ إن هذا الاغتصاب للحقوق يضع غير الكفء في صدارة الكليات المرموقة، ويُقصي أصحاب العقول والضمائر.

الغش في الامتحان , سرقة جهود الآخرين واحتلال المراتب تنتج

طبيبا مزوّرا و مهندسا فاشلا وكذا مراقب أغذية فاسدا وقس على تلك النماذج ليحدث

انهيار شامل للمجتمع ستقول وانا مالى لن تفرق معى او اتأثر بذلك لكنقكر وتخيل معى

ماذا لو سكنت في بيت بناه مهندس مزوّر ينجح بالغش نجاحا آليا او بالمال ولو ركبت مع طيار نجح بالغش او بمركب قائده غشاش او تراكيب اسمدة او اغذية تبدأآ وتنتهى بالرشوة والغش ماذا عن غذائك والسرطانات والفشل الكبدى او اخطاء الجراحات المميته وغيرها؟!!!؟

لتتأمل معي هذا السؤال الذي يضع الضمير الإنساني أمام لحظة الصدق: هل تقبل أن تسكن أنت وأسرتك في بناية تصدّى لتصميمها وتنفيذها مهندس نجح في الاختبارات بالاستبدال والتزوير؟ وهل تأمن على روحك أو روح أغلى ما تملك بين يدي طبيب وصل إلى غرفة العمليات أو معمل التحاليل بعصابات التغشيش وتبديل الأوراق؟ وهل تأكل طعاماً جرى فترسه مراقب أغذية لم يحصل على شهادته إلا بالسرقة؟

إن العالم بأسره، رغم ما وصل إليه من تقنية، حين يغفل عن الحزم الأخلاقي يُفجع بكوارث إنسانية؛ من انهيار للمباني، وتفشي الأمراض، وفساد الأغذية. فالغشّاش حين يسرق الدرجة العلمية، يضع لبنة في بناءٍ آيل للسقوط، وسيكون هو أو أحد أفراد أسرته ضحيةً لغشاش آخر في مجال مختلف؛ فطباخ السم لا بد أن يذوقه يوماً، وسنّة الله في أرضه حاسمة: «كَمَا تَدِينُ تُدَانُ»، «وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا».

من السرقة إلى الابتكار: لا بديل عن بناء الذات

إن الأديان كافة، والشرائع السماوية، والقوانين الوضعية المحترمة تنظر إلى الغش باعتباره جريمة سرقة وقتلاً للضمير. وإذا لم نطور أدواتنا الرقابية، ونغرس في نفوس أبنائنا قيمة "تحصيل العلم الحقيقي" والابتكار والجهد الذاتي، بدلاً من الفهلوة واحتلال أمكنة غير المستحقين، فإن العواقب ستكون وخيمة على الجميع.

إن إصلاح التعليم وبناء المستقبل لا يبدأ فقط من المناهج، بل يبدأ من تطهير بيئة الامتحانات وتطبيق القانون بحزم على كل من تلوثت يداه بتسهيل غش أو تزوير شهادة. فالشهادة الحقيقية هي ما ينطبع في العقل من علم، وما يستقر في الضمير من أمانة، وأي نصر وهمي يُبنى على التزوير هو أول خطوات السقوط إلى الهاوية.