فتح المغربي الحسين عموتة المدير الفني للفريق الأول لكرة القدم بالنادي الأهلي صفحة جديدة مع أحد أبرز المواهب التي يعول عليها الفريق خلال الموسم الحالي بعدما قرر إعادة علي محمود إلى حساباته ومنحه فرصة المشاركة بديلا أمام إنبي عقب استبعاده من ودية برشلونة الأخيرة.
ولم يكن استبعاد اللاعب من قائمة مباراة برشلونة قرارا فنيا عابرا وفقا لما دار داخل الفريق وإنما جاء بعد ملاحظة محددة وضعها عموتة أمام اللاعب بشكل مباشر مطالبا إياه بالتخلص منها إذا أراد أن يصبح أحد العناصر الأساسية في تشكيل الأهلي.
وعقب مباراة برشلونة عقد المدير الفني جلسة خاصة مع علي محمود تحدث خلالها معه بصراحة شديدة عن مستواه وإمكاناته مؤكدا له في البداية أنه يمتلك قدرات فنية مميزة تؤهله للعب بقميص الأهلي لكن هناك عيبا واحدا يراه عموتة عائقا أمام حصوله على مكان أساسي.
عموتة لعلي محمود: موهبتك ليست المشكلة
المدير الفني المغربي أوضح للاعب أن مشكلته الأساسية لا تتعلق بقدراته الفنية بل بطريقة تعامله مع الكرة داخل الملعب.
عموتة يرى أن علي محمود يميل إلى الاحتفاظ بالكرة لفترات أطول من المطلوب ويحاول في بعض الأحيان اللعب بشكل فردي وهو ما يعتبره المدرب أحد أخطر العيوب التي يمكن أن تؤثر في مسيرة أي لاعب مهما كانت موهبته.
وبحسب ما دار في الجلسة وجه عموتة رسالة واضحة للاعب مفادها أن امتلاك المهارة وحده لا يكفي داخل فريق بحجم الأهلي وأن اللاعب مطالب دائما بمعرفة متى يحتفظ بالكرة ومتى يمررها وكيف يضع مصلحة الفريق قبل رغبته في إظهار قدراته الفردية.
ولم يتوقف الأمر عند حدود النصيحة بل أراد عموتة أن يرسخ الفكرة في ذهن اللاعب بطريقة عملية.
"العب لوحدك".. رسالة عموتة التي لم ينسها اللاعب
في إحدى التدريبات التي أعقبت مباراة برشلونة تعمد عموتة توجيه رسالة مباشرة إلى علي محمود أمام زملائه وخلال التقسيمة كان جميع لاعبي الأهلي يشاركون باستخدام الكرة قبل أن يمنح عموتة علي محمود كرة منفصلة ويطالبه بخوض التدريب بشكل منفرد في إشارة واضحة إلى انتقاده للاعب بسبب احتفاظه بالكرة ومحاولاته الفردية.
الرسالة لم تكن بهدف التقليل من اللاعب وإنما أراد المدير الفني من خلالها وضع المشكلة أمامه بصورة لا تحتمل التأويل والتأكيد على أن الاستمرار في هذا الأسلوب سيؤخر حصوله على مكان في التشكيل الأساسي.
عموتة أخبر اللاعب بوضوح أن استبعاده من ودية برشلونة جاء لهذا السبب تحديدا وأن الطريق إلى العودة للمباريات يمر أولا عبر الالتزام بالتعليمات وتغيير السلوك داخل الملعب.
علي محمود يستجيب.. وعموتة يعيد فتح الباب
اللاعب تعامل مع حديث المدير الفني بشكل إيجابي وتعهد بالالتزام بالتعليمات والتخلص من العيب الذي أشار إليه عموتة وبعدما لمس الجهاز الفني استجابة من اللاعب خلال التدريبات قرر عموتة إعادة علي محمود إلى قائمة الفريق في مواجهة إنبي ومنحه فرصة المشاركة بديلا خلال المباراة.
ورغم أن المشاركة لم تكن من البداية فإن القرار حمل رسالة مهمة: الباب لم يغلق أمام اللاعب وإنما أصبح مفتوحا أمامه للقتال من أجل مكان أساسي.
عموتة يريد من علي محمود أن يحول موهبته إلى أداء جماعي وأن يصبح عنصرا مؤثرا في منظومة الأهلي وليس مجرد لاعب يعتمد على الحلول الفردية.
ماذا يريد عموتة من علي محمود؟
طلب المدرب المغربي من لاعبه الجديد مجموعة من الأمور الواضحة حتى يقترب من التشكيل الأساسي يأتي في مقدمتها سرعة اتخاذ القرار.
فاللاعب من وجهة نظر عموتة يحتاج إلى تقليل الاحتفاظ بالكرة والبحث عن التمريرة المناسبة في الوقت المناسب إلى جانب التحرك بدون كرة وفتح المساحات أمام زملائه.
كما يريد المدرب أن يتحول علي محمود من لاعب يبحث عن الحل الفردي إلى عنصر يخدم المنظومة بأكملها.
وهذه النقطة تحديدا تبدو مهمة للغاية في فلسفة عموتة الذي يريد بناء فريق يعتمد على التحرك الجماعي وتبادل الأدوار وليس على المهارات الفردية فقط.
الفوز على إنبي يعيد ترتيب الحسابات
وجاءت عودة علي محمود إلى المباريات في ليلة صعبة للأهلي أمام إنبي حيث نجح الفريق في قلب تأخره بهدفين إلى انتصار مثير بنتيجة 3-2.
الأهلي ظهر بصورة متواضعة خلال الشوط الأول وارتكب عددا من الأخطاء التي سمحت لإنبي بالتقدم قبل أن يتدخل عموتة ويغير شكل الفريق خلال الشوط الثاني.
التبديلات صنعت الفارق واستعاد الأهلي توازنه وتمكن من تسجيل ثلاثة أهداف وحصد أول ثلاث نقاط في مشواره بالدوري.
وبالنسبة إلى علي محمود كانت المباراة فرصة جديدة لإثبات أنه استوعب الرسالة التي وجهها إليه المدير الفني وأنه قادر على الالتزام بالأسلوب الذي يريده الجهاز الفني.
عموتة لا يغلق الباب أمام أي لاعب
طريقة تعامل عموتة مع علي محمود تكشف جانبا مهما من أسلوب المدير الفني في إدارة الأهلي فالمدرب المغربي لم يكتف باستبعاد اللاعب بعد ملاحظة سلبية وإنما عقد معه جلسة شرح له الخطأ وحدد المطلوب منه ثم أعاد فتح الباب أمامه بمجرد ظهور الاستجابة.
وهذا يعني أن المنافسة على التشكيل داخل الأهلي ستكون مرتبطة بدرجة كبيرة بالالتزام والانضباط وتنفيذ التعليمات وليس فقط بالأسماء أو قيمة اللاعبين.
كما أن عموتة يريد أن يشعر جميع عناصر الفريق بأن الحصول على فرصة المشاركة أمر ممكن لكن الحفاظ عليها يحتاج إلى تنفيذ أفكاره داخل الملعب.


